العالم العربي

قصة عبده دبوان: 6 عقود بصيانة مكائن الخياطة في تبوك

قصة عبده دبوان: 6 عقود بصيانة مكائن الخياطة في تبوك

الثلاثاء 14 أبريل 2026 01:51 مساءً - رغم أن سنوات العمر تجاوزت الثانية والثمانين، إلا أن الإرادة لا تزال شابة، والعزيمة لم تنحنِ أمام ثقل السنين. في قلب سوق جادة الأمير فهد بن سلطان، يبرز اسم “عبده دبوان”، الذي يعرفه الجميع بمحبة واحترام باسم “أبو محمد”. يمثل هذا الرجل أيقونة حية للعمل الدؤوب، حيث قضى أكثر من ستة عقود من الزمن في مهنة إصلاح وصيانة مكائن الخياطة في تبوك، ليصبح شاهداً على تطور هذه الصناعة وتغير الأجيال في المنطقة.

تاريخ عريق وحرفة تتحدى الزمن

تعود بدايات مهنة صيانة آلات الخياطة إلى عقود مضت، حيث كانت هذه الآلات تمثل عصب الحياة الاقتصادية للعديد من الأسر المنتجة والخياطين المحليين. في الماضي، لم تكن الملابس الجاهزة متوفرة بكثرة كما هو الحال اليوم، مما جعل من الخياطة وحياكة الملابس مهنة أساسية لا غنى عنها في كل مدينة وقرية. وقد ارتبطت هذه المهنة ارتباطاً وثيقاً بالأسواق الشعبية والتاريخية في المملكة العربية السعودية. ومع مرور الزمن، ورغم التطور التكنولوجي الهائل وظهور المصانع الحديثة، ظلت الحرف اليدوية والمهن التقليدية تحتفظ برونقها وقيمتها التراثية.

إن استمرار شخصيات مثل عبده دبوان في ممارسة هذه الحرفة يعكس عمق التمسك بالتراث والمهن الأصيلة. فقد عاصر “أبو محمد” أجيالاً مختلفة من الآلات، بدءاً من المكائن اليدوية البسيطة التي كانت تعمل بالقدم، وصولاً إلى الآلات الكهربائية الحديثة، مما يعكس قدرة فائقة على التكيف والتعلم المستمر رغم التقدم في العمر.

أهمية الحفاظ على مهنة صيانة مكائن الخياطة في تبوك

لا تقتصر أهمية ما يقوم به عبده دبوان على مجرد إصلاح الأعطال الميكانيكية، بل تتعدى ذلك لتشكل تأثيراً محلياً وثقافياً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم “أبو محمد” في دعم الاقتصاد الدائري من خلال إطالة العمر الافتراضي للآلات، مما يساعد الخياطين وأصحاب المشاريع الصغيرة في تبوك على الاستمرار في أعمالهم دون الحاجة لتكبد تكاليف باهظة لشراء معدات جديدة. إن وجود خبير متمرس في صيانة مكائن الخياطة في تبوك يعزز من استقرار قطاع الخياطة وتفصيل الملابس في المنطقة.

وعلى الصعيدين الإقليمي والثقافي، يمثل هذا الصمود الحرفي رسالة ملهمة للأجيال الشابة. فهو يجسد قيم الإخلاص في العمل، والصبر، والمثابرة. إن رؤية رجل في العقد الثامن من عمره يمارس عمله بشغف يومي في جادة الأمير فهد بن سلطان، تزرع في نفوس الشباب أهمية احترام المهن اليدوية وتقدير قيمة العمل مهما كان نوعه. كما أن هذه النماذج البشرية تساهم في إثراء الذاكرة الثقافية للمدن، وتجعل من الأسواق التقليدية وجهات نابضة بالحياة والتاريخ، وليست مجرد أماكن للبيع والشراء.

إرث حي في جادة الأمير فهد بن سلطان

تعتبر جادة الأمير فهد بن سلطان في تبوك من أهم المعالم التجارية والحيوية في المنطقة، ووجود شخصيات تاريخية مثل عبده دبوان يضفي على المكان طابعاً إنسانياً فريداً. لقد أصبح دكانه الصغير مقصداً ليس فقط للباحثين عن إصلاح آلاتهم، بل أيضاً لمن يبحثون عن قصص الكفاح والنجاح. إن ستة عقود من العمل المتواصل لم تكن مجرد روتين يومي، بل كانت رحلة مليئة بالعطاء، حيث أعاد الحياة لآلاف الآلات التي كانت في طريقها إلى التلف، وبذلك أعاد الأمل للعديد من الأسر التي تعتمد على هذه الآلات في كسب رزقها.

في الختام، تظل قصة “أبو محمد” دليلاً حياً على أن الشغف بالعمل لا يشيخ، وأن الحرف اليدوية ستظل تحتفظ بمكانتها مهما تقدمت التكنولوجيا. إن تكريم هذه النماذج وتسليط الضوء عليها يعد واجباً إعلامياً ومجتمعياً، لضمان انتقال هذه القيم النبيلة إلى الأجيال القادمة، ولتبقى قصة عبده دبوان محفورة في ذاكرة مدينة تبوك كرمز للعطاء الذي لا ينضب.

Advertisements

قد تقرأ أيضا