الثلاثاء 14 أبريل 2026 07:45 مساءً - ترأس معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء، والمفوّض العام لـ “إكسبو 2030 الرياض”، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في اجتماع اللجنة التنفيذية للمكتب الدولي للمعارض (BIE)، والذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس. ويهدف هذا الاجتماع الهام إلى متابعة واستعراض أحدث التطورات والخطوات المنجزة في إطار التحضيرات الجارية لاستضافة هذا الحدث العالمي البارز، حيث قدم الوفد السعودي تقريراً مفصلاً يعكس التزام المملكة بأعلى المعايير العالمية في التجهيز والإعداد.
السياق التاريخي لترشح المملكة واستضافة إكسبو 2030 الرياض
لم يأتِ اختيار العاصمة السعودية لاستضافة إكسبو 2030 الرياض من فراغ، بل كان تتويجاً لجهود دبلوماسية وتخطيط استراتيجي دقيق استمر لسنوات. ففي أواخر عام 2023، وتحديداً في شهر نوفمبر، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تصويتاً تاريخياً خلال الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض، حيث حصدت المملكة العربية السعودية 119 صوتاً، متفوقة وبجدارة على كل من مدينة بوسان الكورية الجنوبية ومدينة روما الإيطالية. هذا الفوز الساحق من الجولة الأولى يعكس الثقة الدولية الكبيرة في قدرات المملكة ورؤيتها المستقبلية.
وتتزامن استضافة هذا المعرض العالمي مع عام تتويج مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وهي الخطة الطموحة التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير قطاعات حيوية مثل السياحة، والتقنية، والثقافة. ويُعد المعرض منصة مثالية لعرض إنجازات هذه الرؤية أمام ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، مما يجعل النسخة القادمة واحدة من أهم النسخ في تاريخ معارض إكسبو.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للحدث العالمي
يحمل المعرض تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً هائلاً على المستوى المحلي. فمن المتوقع أن يساهم في ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد السعودي، وخلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي. كما تشهد مدينة الرياض حالياً ورشة عمل كبرى لتطوير البنية التحتية، تشمل توسعة شبكات النقل العام، وبناء مرافق ضيافة عالمية المستوى، وتطوير مواقع سياحية وثقافية جديدة، مما سيرفع من جودة الحياة في العاصمة ويجعلها واحدة من أفضل المدن للعيش والعمل على مستوى العالم.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المعرض الذي يقام تحت شعار “حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل”، سيوفر منصة عالمية غير مسبوقة لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية الملحة. سيركز الحدث على قضايا حيوية مثل الاستدامة البيئية، والابتكار التكنولوجي، والعمل المناخي. ومن خلال توفير أجنحة مخصصة للدول النامية، تؤكد المملكة التزامها بأن يكون هذا الحدث شاملاً وعادلاً، يتيح لجميع الدول، بغض النظر عن حجم اقتصادها، فرصة عرض ثقافاتها وابتكاراتها أمام العالم أجمع.
استمرار التنسيق مع المكتب الدولي للمعارض
إن الحضور البارز لمعالي الأستاذ عادل الجبير في اجتماعات باريس يؤكد حرص القيادة السعودية على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وفعالة مع المكتب الدولي للمعارض. وتعمل اللجان المنظمة على مدار الساعة لضمان تسليم موقع المعرض والمرافق المصاحبة له وفق الجداول الزمنية المحددة، مع الالتزام التام بتطبيق أعلى معايير الاستدامة، حيث تطمح المملكة لتقديم أول نسخة “إكسبو” سلبية الكربون في التاريخ، لتترك إرثاً بيئياً وحضارياً تستفيد منه الأجيال القادمة.
