الخميس 23 أبريل 2026 04:48 مساءً - في ظل التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد، تستمر الجهود الحثيثة الرامية إلى تعزيز وتطوير الأجهزة الأمنية في اليمن، وذلك من خلال خطوات استراتيجية تهدف إلى فرض سيادة القانون وحماية المواطنين. وفي هذا السياق، شهدت محافظتا حضرموت وأبين تطورات أمنية بارزة، تمثلت في دمج القوات وتوحيد القيادة من جهة، وتوجيه ضربات قاصمة لشبكات الجريمة المنظمة وتهريب البشر من جهة أخرى.
خطوة استراتيجية نحو توحيد الأجهزة الأمنية في اليمن
في إطار الجهود الرامية لتوحيد التشكيلات العسكرية ودمجها تحت قيادة وزارة الداخلية، دشنت الإدارة العامة للأمن والشرطة بوادي حضرموت والصحراء، في مدينة سيئون، عملية دمج قوات النخبة الحضرمية ضمن القوات الرسمية. وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، جمعان بارباع، اهتمام السلطة المحلية بدعم وتعزيز قدرات القوات الأمنية. وأوضح بارباع أن هذه القوات تضطلع بدور حيوي في حفظ الأمن والاستقرار وصون السكينة العامة، مشدداً على أهمية التحلي بالقيم والمبادئ الحميدة والانضباط العسكري، ومشيداً بالجهود الكبيرة المبذولة في مختلف مديريات الوادي والصحراء.
تأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار طويل من العمل الأمني؛ فمن الناحية التاريخية، لعبت قوات النخبة الحضرمية دوراً محورياً في تحرير مناطق واسعة من سيطرة التنظيمات المتطرفة خلال السنوات الماضية، وتأمين السواحل والمدن الرئيسية. ويعتبر دمج هذه القوات المدربة تدريباً عالياً ضمن الهياكل الرسمية لوزارة الداخلية خطوة بالغة الأهمية، حيث تسهم في إنهاء التعددية الأمنية، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار المحلي، ويبعث برسائل طمأنة للمجتمع الإقليمي حول قدرة مؤسسات الدولة على استعادة عافيتها وفرض هيبتها.
بدوره، أوضح وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية، اللواء الركن عبدالماجد العامري، أن جهود الوزارة تهدف لتعزيز القوات الأمنية بوادي وصحراء حضرموت لترسيخ الاستقرار، مبيناً أن الوزارة تولي حضرموت أهمية خاصة لموقعها الاستراتيجي. من جهته، أشار مدير عام الأمن والشرطة بوادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبدالله بن حبيش، إلى أن الإدارة عملت على تعزيز الانتشار الأمني وفق خطط مدروسة لرفع مستوى الاستجابة السريعة، وتكثيف التواجد في المواقع الحيوية للحد من الجريمة. وأكد ضرورة رفد الأجهزة بالكوادر المؤهلة وتدريب الأفراد، معتبراً الانضباط أساس النجاح، ومؤكداً التزام قيادة الأمن بتنفيذ التوجيهات بروح الفريق الواحد.
حملات أمنية مكثفة لضرب شبكات تهريب البشر في أبين
وعلى صعيد متصل بالنجاحات التي تحققها الأجهزة الأمنية، أطلقت القوات في مديرية أحور بمحافظة أبين حملة أمنية واسعة لإنهاء أنشطة التهريب النشطة في السواحل الشرقية، وملاحقة العناصر المتورطة في تهريب المهاجرين الأفارقة. وداهمت القوات مواقع يُشتبه باستخدامها من قبل عصابات التهريب عبر السواحل الممتدة في المديرية.
وأوضحت المصادر أن هذه الحملة تأتي ضمن جهود متصاعدة لتعزيز الاستقرار ومكافحة الجريمة المنظمة، استجابة لتزايد الشكاوى من تنامي نشاط التهريب مؤخراً، وما يشكله من تهديد أمني وإنساني. تاريخياً، تُعد السواحل اليمنية الجنوبية ممرات تقليدية لموجات الهجرة غير الشرعية القادمة من القرن الأفريقي نحو دول الجوار. وقد استغلت عصابات الجريمة المنظمة ظروف الصراع وضعف الرقابة الساحلية في فترات سابقة لتوسيع نشاطها، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية للمهاجرين وزيادة الأعباء الأمنية والاقتصادية على المجتمعات المحلية المضيفة.
إن التحرك الحازم في أبين يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي؛ فهو يوجه ضربة موجعة لاقتصاد الظل الذي يمول العصابات الخارجة عن القانون، ويساهم في تجفيف منابع الجريمة العابرة للحدود. كما أن هذه الإجراءات تعزز من ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية حدودها ومكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، مما ينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي ويحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين، ليؤكد مجدداً على يقظة وفاعلية المؤسسة الأمنية في مختلف المحافظات.
