العالم العربي

بدء التسجيل العيني للعقار في 13 حياً بمكة والشرقية

بدء التسجيل العيني للعقار في 13 حياً بمكة والشرقية

الثلاثاء 5 مايو 2026 03:52 مساءً - أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تنظيم وتطوير القطاع العقاري، حيث تقرر بدء أعمال التسجيل العيني للعقار لعدد من القطع العقارية في 13 حياً تتوزع بين مكة المكرمة، ومحافظة جدة، والمنطقة الشرقية، وذلك ابتداءً من يوم الأحد القادم. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الهيئة المستمرة في توثيق الممتلكات وحفظ الحقوق، حيث يشمل الإعلان الحالي 204 قطع عقارية مستهدفة ضمن المرحلة الجديدة من السجل العقاري. ويعتبر هذا الإجراء ركيزة أساسية في التحول الرقمي الشامل الذي يشهده القطاع العقاري السعودي.

السياق التاريخي لتطور نظام التسجيل العقاري في المملكة

لطالما كان القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية أحد أهم الروافد الاقتصادية غير النفطية والداعمة للناتج المحلي. في الماضي، كان الاعتماد منصباً بشكل رئيسي على نظام الصكوك التقليدية التي تعتمد على التسجيل الشخصي للملاك، مما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى تداخل في الملكيات أو نزاعات قانونية طويلة الأمد. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لتحديث وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري ليتواكب مع التطلعات المستقبلية.

من هنا، برزت فكرة التحول نحو النظام العيني، والذي يعني تسجيل العقار بناءً على أوصافه المادية وموقعه الجغرافي الدقيق باستخدام أحدث التقنيات الجيومكانية، بما في ذلك التصوير الجوي ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بدلاً من الاعتماد فقط على اسم المالك. وقد بدأت الهيئة العامة للعقار بتطبيق هذا النظام تدريجياً على عدة مراحل، مستهدفة المدن الرئيسية أولاً، لتتوسع لاحقاً وتشمل كافة مناطق المملكة، مما يمثل نقلة نوعية وتاريخية في مسيرة التوثيق العقاري السعودي.

الأهمية الاقتصادية لبرنامج التسجيل العيني للعقار وتأثيره الشامل

يحمل تطبيق التسجيل العيني للعقار أهمية كبرى تتجاوز مجرد التوثيق الإداري الروتيني، ليمتد تأثيره الإيجابي إلى مستويات محلية وإقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يساهم هذا النظام الفعال في القضاء بشكل جذري على النزاعات العقارية والازدواجية في إصدار الصكوك، مما يمنح الملاك طمأنينة كاملة وموثوقية مطلقة في ملكياتهم. كما أنه يسهل ويسرع عمليات البيع والشراء والتمويل والرهن العقاري، مما ينشط حركة السوق ويزيد من سيولته النقدية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود نظام تسجيل عقاري شفاف وموثوق يعزز من جاذبية السوق السعودي للمستثمرين الأجانب والشركات الكبرى. فالمستثمر الدولي يبحث دائماً عن البيئة الاستثمارية الآمنة التي تضمن حقوقه بوضوح وشفافية. وبفضل هذه الإجراءات المتقدمة، ترتفع مؤشرات الشفافية العقارية للمملكة في التقارير الدولية، مما يضع السوق العقاري السعودي في مصاف الأسواق العالمية المتقدمة، ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تخدم الاقتصاد الوطني.

آلية التنفيذ والخطوات المطلوبة من الملاك

دعت الهيئة العامة للعقار جميع الملاك وأصحاب الحقوق في الأحياء الـ 13 المشمولة في مكة المكرمة وجدة والمنطقة الشرقية إلى المبادرة بتسجيل عقاراتهم عبر المنصة الإلكترونية الرسمية المخصصة للسجل العقاري. وتتطلب العملية توفير الوثائق الثبوتية اللازمة والتحقق من البيانات الجيومكانية للعقار. وتعمل الهيئة جاهدة على توفير كافة سبل الدعم الفني والتقني لتسهيل هذه المهمة على المواطنين والمستثمرين، مؤكدة أن هذه المرحلة هي جزء لا يتجزأ من خطة وطنية شاملة تهدف إلى تغطية كافة العقارات في المملكة وبناء قاعدة بيانات عقارية دقيقة وموثوقة تخدم أهداف التنمية المستدامة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا