الخميس 7 مايو 2026 06:02 مساءً - تعتمد شركة كدانة للتنمية والتطوير، التي تمثل الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، على منظومة تشغيلية متكاملة وفريدة من نوعها. تهدف هذه المنظومة إلى إدارة أكثر من 170 ألف أصل موزعة في المشاعر المقدسة، حيث تجمع باحترافية عالية بين البنية التحتية الذكية والخدمات الميدانية المتقدمة لضمان تقديم أفضل تجربة لضيوف الرحمن خلال مواسم الحج والعمرة، بما يعكس الوجه المشرق للمملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين.
دور شركة كدانة في التطور التاريخي لتطوير المشاعر المقدسة
على مر التاريخ الإسلامي، شكلت إدارة الحشود وتوفير الخدمات الأساسية لملايين الحجاج في مساحة جغرافية محدودة وخلال فترة زمنية قصيرة تحدياً لوجستياً كبيراً. وقد أولت حكومة المملكة العربية السعودية منذ توحيدها اهتماماً بالغاً بتطوير المشاعر المقدسة (منى، ومزدلفة، وعرفات). وفي إطار التحول المؤسسي الحديث، جاء تأسيس شركة كدانة ليمثل نقلة نوعية وتاريخية في أسلوب إدارة هذه البقاع الطاهرة. لم يعد الأمر يقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل انتقل إلى مفهوم “إدارة الأصول” واستدامتها طوال العام، مما يضمن جاهزيتها التامة قبل بدء موسم الحج بوقت كافٍ.
إن الانتقال من الإدارة الموسمية إلى الإدارة المستدامة يعكس نضجاً في التخطيط الاستراتيجي. فإدارة 170 ألف أصل تشمل الخيام المطورة، والمرافق الصحية، وشبكات المياه والكهرباء، وأنظمة التبريد، وطرق المشاة، تتطلب بنية تحتية تقنية هائلة وقاعدة بيانات دقيقة تضمن الصيانة الوقائية والتدخل السريع عند الطوارئ.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المحلي والدولي
لا يقتصر تأثير نجاح إدارة هذا العدد الضخم من الأصول على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً دولياً يُحتذى به في إدارة المدن الذكية المؤقتة والفعاليات الكبرى. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يهدف إلى إثراء وتعميق تجربة الحاج والمعتمر، ورفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال المزيد من الزوار.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن قدرة المملكة على تشغيل وصيانة 170 ألف أصل بكفاءة عالية تعزز من مكانتها الريادية كمرجع عالمي في إدارة الحشود وهندسة المدن. إن استخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة الهواء، وتدفق الحشود، واستهلاك الطاقة في المشاعر المقدسة، يقدم دروساً مستفادة لكبرى الدول والمنظمات العالمية التي تنظم فعاليات مليونية.
مستقبل الخدمات الميدانية والبنية التحتية الذكية
تواصل الجهات المعنية جهودها الحثيثة للارتقاء بالخدمات الميدانية. إن المنظومة التشغيلية التي تتبناها الشركة تعتمد على غرف عمليات مركزية ترصد حالة كل أصل من الأصول المائة والسبعين ألفاً على مدار الساعة. هذا الربط التقني يقلل من الأعطال المفاجئة، ويرفع من مستوى الإصحاح البيئي، ويضمن توفير بيئة آمنة وصحية ومريحة للحجاج.
في الختام، تمثل هذه الخطوات المتقدمة دليلاً واضحاً على التزام المملكة بتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية والتقنية لخدمة الإسلام والمسلمين، مؤكدة أن تطوير المشاعر المقدسة هو عملية مستمرة لا تتوقف، تهدف دائماً إلى تحقيق أعلى معايير الجودة والتميز المؤسسي.
