الجمعة 8 مايو 2026 10:02 مساءً - أكدت هيئة الصحة العامة (وقاية) في المملكة العربية السعودية أنها تتابع باهتمام بالغ، وبالتنسيق المستمر مع المنظمات الصحية الدولية، أحدث مستجدات رصد حالات إصابة بمرض فيروس هانتا، والتي ارتبطت مؤخراً بإحدى السفن السياحية المتواجدة في مياه المحيط الأطلسي. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الهيئة على حماية الصحة العامة وتوفير أعلى معايير السلامة للمواطنين والمقيمين والمسافرين على حد سواء. وقد شددت الهيئة على أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية لتجنب أي مخاطر محتملة.
ما هو فيروس هانتا وما هي خلفيته التاريخية؟
يعتبر فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل بشكل رئيسي عبر القوارض. تعود الجذور التاريخية لاكتشاف هذا الفيروس إلى حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، وتحديداً خلال الحرب الكورية، حيث تم رصد تفشٍ لمرض غامض بين الجنود بالقرب من نهر “هانتا” في كوريا الجنوبية، ومن هنا استمد الفيروس اسمه. منذ ذلك الحين، تم تحديد عدة سلالات من الفيروس حول العالم، والتي تسبب متلازمات مرضية تتراوح بين الخفيفة والشديدة، مثل المتلازمة الرئوية، والحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية.
تنتقل العدوى إلى الإنسان عادةً من خلال استنشاق الرذاذ المتطاير من فضلات القوارض المصابة، أو بولها، أو لعابها، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية. ومن الجدير بالذكر أن انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر يُعد أمراً نادراً جداً، مما يجعل التركيز الأساسي في الوقاية ينصب على مكافحة القوارض وتحسين مستويات النظافة العامة.
جهود وقاية في متابعة مستجدات فيروس هانتا
تلعب هيئة الصحة العامة (وقاية) دوراً محورياً في حماية الأمن الصحي الإقليمي والدولي من خلال نظام الرصد الوبائي المبكر. وفي سياق متابعة مستجدات فيروس هانتا، تعمل الهيئة جنباً إلى جنب مع منظمة الصحة العالمية والجهات الرقابية الدولية لتبادل المعلومات والبيانات الوبائية بشكل فوري. هذا التنسيق العالي يضمن اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لمنع وفود أي أمراض معدية عبر المنافذ الحدودية، سواء كانت برية أو بحرية أو جوية.
إن رصد حالات على متن سفينة سياحية يسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع السفر العالمي، حيث تعتبر السفن السياحية بيئات مغلقة قد تسهل انتشار بعض الممرضات إذا لم تُتخذ الإجراءات الصارمة. لذلك، تقوم “وقاية” بتقييم المخاطر بشكل مستمر وإصدار التحديثات الدورية لضمان سلامة المسافرين.
التأثير المتوقع وأهم الإرشادات الوقائية للمسافرين
يحمل ظهور حالات إصابة بأي فيروس في بيئات سياحية تأثيراً مباشراً على حركة السفر والسياحة العالمية. محلياً وإقليمياً، يعزز هذا الحدث من أهمية الوعي الصحي لدى المسافرين وضرورة اتباع الإرشادات الصادرة عن الجهات الرسمية. دولياً، يدفع هذا الحدث شركات الملاحة البحرية والسياحية إلى تشديد بروتوكولات النظافة ومكافحة الآفات على متن سفنها لضمان عدم تحولها إلى بؤر وبائية.
وقد نصحت “وقاية” جميع المسافرين باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية الهامة، والتي تشمل الحفاظ على النظافة الشخصية، وغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وتجنب التواجد في الأماكن التي قد تأوي القوارض. كما دعت المسافرين إلى التأكد من نظافة أماكن الإقامة، سواء في الفنادق أو السفن السياحية، والابتعاد عن أي أطعمة أو مياه قد تكون ملوثة. وفي حال ظهور أي أعراض مثل الحمى، أو آلام العضلات الشديدة، أو الشعور بالإرهاق بعد السفر، يُنصح بالتوجه الفوري لأقرب مركز للرعاية الصحية وإبلاغ الطبيب بالتاريخ التفصيلي للسفر لضمان الحصول على التشخيص والعلاج المناسبين في الوقت المناسب.
