الثلاثاء 2 يونيو 2026 08:12 صباحاً - أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن تحديثات حالة الطقس لهذا اليوم (الثلاثاء)، حيث تشير أحدث البيانات المناخية إلى احتمالية هطول أمطار رعدية مصحوبة برياح سطحية نشطة. وتتركز هذه الحالة الجوية بشكل رئيسي على أجزاء متفرقة من المرتفعات الجنوبية الغربية والغربية للمملكة، وتحديداً في مناطق جازان، عسير، الباحة، ومكة المكرمة. وتأتي هذه التوقعات ضمن سلسلة من التقلبات الجوية التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة من العام.
تفاصيل توقعات هطول أمطار رعدية على المرتفعات الجنوبية والغربية
بحسب التقرير الصادر عن المركز الوطني للأرصاد، فإن الفرصة مهيأة لتشكل السحب الركامية الرعدية التي تؤدي إلى هطول أمطار رعدية متفاوتة الغزارة. ولفت المركز الانتباه إلى استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار، والتي قد تحد من مدى الرؤية الأفقية في بعض الأجزاء المفتوحة والطرق السريعة. وتعتبر مرتفعات جازان وعسير والباحة، وصولاً إلى الأجزاء الشرقية من مرتفعات مكة المكرمة، من أكثر المناطق تأثراً بهذه الحالة المطرية نظراً لطبيعتها الجغرافية وتضاريسها الجبلية التي تساهم في تكوين السحب الركامية الكثيفة.
الطبيعة المناخية للمرتفعات السعودية وتاريخ التقلبات الجوية
تتميز المرتفعات الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية بمناخ فريد يختلف عن بقية مناطق شبه الجزيرة العربية. تاريخياً، تعتبر هذه المناطق الممتدة من جازان جنوباً وحتى مكة المكرمة شمالاً، موطناً للأمطار الموسمية والتقلبات الجوية المستمرة طوال العام تقريباً. ويعود ذلك إلى التضاريس الجبلية الشاهقة التي تعترض مسار الرياح الرطبة القادمة من البحر الأحمر، مما يؤدي إلى عملية الرفع التضاريسي وتكثف بخار الماء، وبالتالي هطول الأمطار. وقد سجلت السجلات المناخية للمملكة على مر العقود كميات هطول مطري قياسية في هذه المناطق، مما جعلها الخزان المائي الطبيعي الأهم والمصدر الرئيسي لتغذية السدود والمياه الجوفية في القطاع الغربي والجنوبي.
التأثيرات البيئية والاقتصادية للأمطار على المستوى المحلي والإقليمي
يحمل هطول الأمطار على هذه المرتفعات أهمية بالغة تتجاوز مجرد تلطيف الأجواء. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الهطولات في تعزيز الغطاء النباتي الكثيف الذي تشتهر به مناطق مثل عسير والباحة، مما يدعم قطاع السياحة الداخلية بشكل كبير، حيث تتوافد أعداد كبيرة من الزوار للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة والأجواء المعتدلة. اقتصادياً، تلعب هذه الأمطار دوراً حيوياً في دعم القطاع الزراعي، خاصة زراعة المدرجات الجبلية التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار لإنتاج محاصيل نوعية مثل البن الخولاني والفواكه الموسمية.
أما على النطاق الإقليمي الأوسع، فإن استمرار هذه الحالات الجوية يعكس التغيرات المناخية الإيجابية التي تساهم في مكافحة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء، وهو ما يتماشى مع الأهداف البيئية الكبرى للمملكة ضمن رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. كما أن جريان الأودية والسيول الناتجة عن هذه الأمطار يتطلب من الجهات المعنية والمواطنين اتخاذ التدابير اللازمة لضمان السلامة العامة، حيث تشدد مديرية الدفاع المدني دائماً على ضرورة الابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول أثناء هطول الأمطار للحفاظ على الأرواح والممتلكات.
