الاثنين 20 يوليو 2026 09:22 مساءً - أثارت لائحة تنظيم العمل الصادرة حديثاً عن شركة الصحة للموارد البشرية نقاشاً واسعاً وجدلاً كبيراً بين منسوبي القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية. وتركز هذا النقاش بشكل أساسي حول العلاوة السنوية، وذلك بعد أن نصت المادة السادسة والعشرون من اللائحة على عبارة أثارت قلق الكثيرين، وهي: «يجوز للشركة منح العاملين لديها العلاوة السنوية». هذه الصياغة الجديدة فتحت باب التساؤلات حول الطبيعة النظامية لهذه الزيادة المالية، وما إذا كانت قد تحولت من حق وظيفي مكتسب وملزم إلى مجرد ميزة تخضع للقرار التقديري لجهة العمل.
السياق التاريخي لتنظيم الأجور و العلاوة السنوية
تاريخياً، كانت الأنظمة الوظيفية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً تلك التي تحكم العلاقة بين الموظفين ووزارة الصحة، تتسم بالوضوح والصرامة فيما يخص الحقوق المالية. فقد استقرت الأنظمة واللوائح السابقة، مثل نظام الخدمة المدنية، واللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية، ولائحة الوظائف الصحية، بالإضافة إلى لائحة تنظيم العمل لبرامج التشغيل الذاتي، على استخدام صيغ تفيد الإلزام والاستحقاق المباشر. وكانت العبارات المستخدمة مثل «تُمنح» و«يتم منح» تدل دلالة قاطعة في الصياغة النظامية على وجوب صرف البدل المالي متى استوفى الموظف شروطها النظامية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حقوقه الوظيفية الأصيلة وليست ميزة اختيارية تخضع لتقلبات الإدارة.
التفسير القانوني للاختلاف في الصياغة
في هذا السياق، كشف المستشار القانوني الدكتور وليد العتيبي لـ«عكاظ» عن الأبعاد القانونية لهذا التغيير. وأوضح الدكتور العتيبي أن هناك فرقاً جوهرياً وحاسماً في لغة القانون بين ألفاظ الوجوب والاستحقاق (مثل «تُمنح») وبين لفظ «يجوز» الوارد في اللائحة الجديدة. يُعد لفظ «يجوز» من ألفاظ الجواز التي تمنح جهة العمل سلطة تقديرية واسعة في اتخاذ القرار بالمنح من عدمه، ما لم يرد نص قانوني آخر يقيد هذه السلطة أو يجعل المنح واجباً عند تحقق شروط محددة. هذا التغيير اللفظي هو ما أثار حفيظة العاملين الذين يخشون من فقدان استقرارهم المالي.
التأثير المتوقع على الكوادر الطبية والمشهد المحلي
يحمل هذا التحول في صياغة اللوائح أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً على الصعيد المحلي، خاصة في ظل سعي المملكة المستمر لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءته. إن استقرار الكوادر الطبية والصحية مالياً ونفسياً يُعد ركيزة أساسية لضمان جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين. وتجدر الإشارة إلى أن اللائحة التنفيذية لنظام العمل للمنشآت المحدثة، والتي صدرت عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الشهر الماضي، نصت في مادتها (26) على أنه يجوز للمنشأة منح العاملين زيادات يتم تحديد نسبتها بناءً على المركز المالي للمنشأة.
واشترطت اللائحة لاستحقاق هذه الزيادة حصول العامل على مستوى «متوسط» على الأقل في تقييم الأداء الدوري، وذلك بعد مضي سنة كاملة من تاريخ التحاقه بالعمل أو من تاريخ حصوله على الزيادة السابقة. كما سمحت اللائحة للمنشأة بمنح زيادات استثنائية وفق الضوابط التي تضعها في هذا الشأن. هذا التوجه يعكس رغبة تنظيمية في ربط الإنتاجية والتقييم بالمكافآت المالية، وهو ما قد يخلق بيئة عمل تنافسية، ولكنه يتطلب في الوقت ذاته شفافية عالية في معايير التقييم لضمان حقوق العاملين في القطاع الصحي.
