العالم العربي

أهمية غض البصر في خطبة الحرم المكي الشريف

أهمية غض البصر في خطبة الحرم المكي الشريف

السبت 1 أغسطس 2026 01:02 صباحاً - أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، المسلمين بتقوى الله عز وجل في السراء والضراء، مؤكداً أن مفهوم غض البصر يمثل أحد الركائز الأساسية لتزكية النفوس وحفظ الجوارح من الوقوع في المحرمات. وأوضح فضيلته خلال خطبة الجمعة أن تقوى الله والابتعاد عن مواطن الشبهات ومجالس السوء هي من أعظم المعينات للعبد على صون جوارحه وحماية قلبه من الفتن المعاصرة التي تحدق بالمسلم من كل جانب.

غض البصر وأثره في حماية المجتمعات من الفتن الرقمية

تطرق الشيخ الدوسري إلى التحديات الحديثة التي تواجه المسلمين اليوم، مشيراً إلى أن انتشار وسائل التقنية الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي بما تحمله من تدفق هائل للصور والمشاهد، يتطلب من كل مسلم ومسلمة يقظة تامة ومراقبة مستمرة لله سبحانه وتعالى. فالنظر المحرم، كما وصفه، هو سهم مسموم يفسد القلب ويطفئ نور الإيمان، ويجعل الإنسان أسيراً لشهواته.

تاريخياً، كانت خطب الحرمين الشريفين منبراً لتوجيه الأمة الإسلامية نحو الفضائل وحمايتها من الانزلاق في مهاوي الرذيلة. وفي العصر الحالي، يكتسب هذا التوجيه أهمية بالغة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث تسهم هذه الرسائل الروحية في تعزيز الأمن الأخلاقي والاجتماعي، وحماية فئة الشباب من الانحرافات السلوكية التي قد تسببها الفوضى الرقمية.

الشواهد القرآنية على وجوب حفظ الجوارح

واستشهد خطيب المسجد الحرام بالعديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تؤكد على أهمية شكر نعمة البصر من خلال استعمالها فيما يرضي الله عز وجل، ومنها قوله تعالى: “وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”. كما بين أن الشريعة الإسلامية الغراء لم تكتفِ بتحريم الفواحش فحسب، بل حرمت كل الوسائل والذرائع المفضية إليها، ولذلك سبقت الأوامر الإلهية بحفظ الأبصار على حفظ الفروج في قوله تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ”، ثم قال سبحانه: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ”.

خطبة المسجد النبوي: اشتداد الحر والتراحم الإنساني

وفي سياق متصل، ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ صلاح البدير، خطبة الجمعة بالمدينة المنورة، حيث ركز على تقوى الله والرجوع إليه، مذكراً بيوم القيامة وأهواله. وأوضح الشيخ البدير أن اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف يعد تذكيراً حياً بنار جهنم وبُعد قعرها، مستشهداً بقوله تعالى: “قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ”، وبالحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّها، فَقالَتْ: يا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لها بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتاءِ، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَهو أَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ”.

وحث فضيلته المسلمين على التراحم والتعاطف في هذه الأوقات العصيبة، مؤكداً على عظيم أجر سقي الماء البارد للناس لتخفيف وطأة الحرارة عنهم. وأشار إلى الحديث القدسي الشريف الذي يحث على إطعام الطعام وسقي الظامئ وعيادة المريض، مبيناً أن هذه الأعمال الإنسانية والخيرية تعزز التكافل الاجتماعي وتجسد قيم الإسلام السمحة على المستوى العالمي والمحلي من خلال مبادرات توزيع المياه وحفر الآبار.

دور خطب الحرمين الشريفين في توجيه السلوك البشري

تعد خطب الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي مرجعية دينية وأخلاقية كبرى لملايين المسلمين حول العالم. وتأثير هذه الخطب يتجاوز النطاق المحلي ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، حيث تساهم في صياغة وعي جمعي يرتكز على قيم التقوى، والتراحم، والمسؤولية الاجتماعية. إن الدعوة إلى غض البصر والابتعاد عن مواطن الشبهات، بالتوازي مع الدعوة إلى الصدقة وسقي الماء ومساعدة الضعفاء، ترسم لوحة متكاملة للمجتمع الإسلامي المتماسك الذي يجمع بين طهارة الباطن ونقاء الظاهر، والعمل الإنساني الفعال لمواجهة التحديات المعاصرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا