العالم العربي

تلوث نفطي في عمان يهدد المحميات البحرية وسواحل ظفار

تلوث نفطي في عمان يهدد المحميات البحرية وسواحل ظفار

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 04:32 صباحاً - أعلنت السلطات العُمانية رسميًا عن رصد تلوث نفطي في عمان يمتد على مساحات شاسعة في المياه الإقليمية المحاذية للمحميات البحرية قبالة السواحل الجنوبية للسلطنة. ويأتي هذا الإعلان كأول تأكيد رسمي لتمدد الآثار البيئية الكارثية الناتجة عن حادثة جنوح ناقلة “كارولين بيزينغ” (Caroline Bezingu)، التي كانت محملة بنحو مليون برميل من النفط الروسي، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات بيئية خطيرة قد تطال المناطق الساحلية والجزر القريبة.

تداعيات بيئية خطيرة جراء تلوث نفطي في عمان

كشفت هيئة البيئة العُمانية أن عمليات الرصد والتحليل المستمرة أظهرت تدفقًا مستمرًا للمواد الملوثة المرتبطة بالناقلة المنكوبة. وتم رصد بقعة نفطية عملاقة تغطي مساحة تُقدر بنحو 390 كيلومترًا مربعًا، وتمتد شمال شرق أرخبيل جزر الحلانيات باتجاه الساحل. ووفقًا للتقارير الفنية، بلغ امتداد البقعة على طول مسارها حوالي 449 كيلومترًا، حيث تقترب في بعض النقاط الحرجة من البر بمسافة لا تتجاوز سبعة كيلومترات فقط، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للشواطئ العمانية البكر والموائل الحساسة.

خلفية الكارثة: ناقلات “أسطول الظل” والتهرب من العقوبات

تعود جذور هذه الأزمة البيئية إلى السادس من يونيو الماضي، عندما تعرضت الناقلة “كارولين بيزينغ” لانفجارات داخلية غامضة أثناء إبحارها قبالة سواحل مدينة المكلا اليمنية. تسببت هذه الانفجارات في تدفق المياه إلى أقسام السفينة وتوقف محركاتها الرئيسية بالكامل. وتشير التقارير الأمنية الصادرة عن شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد” إلى أن السفينة تُصنف ضمن ما يُعرف بـ “أسطول الظل” (Shadow Fleet)، وهو أسطول من السفن القديمة والمتهالكة التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية. تفتقر هذه السفن عادةً إلى الصيانة الدورية ومعايير السلامة الدولية، مما يجعلها قنابل موقوتة تهدد الممرات المائية العالمية بكوارث بيئية مدمرة.

تهديدات بيئية واقتصادية عابرة للحدود

تكتسب هذه الحادثة أهمية بالغة وتأثيرًا يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى المستويين الإقليمي والدولي. محليًا، تتزامن هذه الكارثة مع انطلاق “موسم خريف ظفار” السياحي، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ويجذب مئات الآلاف من الزوار سنويًا بفضل أجوائه الاستثنائية وطبيعته الخلابة، وأي تلوث للشواطئ قد يضرب هذا الموسم الحيوي في مقتل.

إقليميًا ودوليًا، حذرت منظمات بيئية عالمية مثل “غرينبيس” (Greenpeace) و”باكس” (PAX) من وقوع كارثة بيئية غير مسبوقة في هذه المنطقة المصنفة كمحمية طبيعية فريدة. تضم المنطقة نظمًا بيئية بالغة الحساسية، تشمل شعابًا مرجانية نادرة ومواقع تعشيش رئيسية للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض، فضلاً عن تأثير التلوث على الثروة السمكية التي تعتمد عليها آلاف العائلات في المنطقة، مما قد يهدد الأمن الغذائي الإقليمي واستقرار البيئة البحرية في بحر العرب.

تحركات عاجلة لإنقاذ الموائل البحرية

لمواجهة هذا الخطر الداهم، أكد المهندس محمد بن عبدالله الرواحي، المدير العام للشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُمانية، أن السلطات تبذل جهودًا مضنية لاحتواء التلوث. وتشمل العمليات الحالية مراقبة جوية مكثفة بالتعاون مع سلاح الجو، وعمليات غوص لتقييم الأضرار تحت الماء، إلى جانب البحث عن حلول تقنية سريعة وآمنة لتفريغ حمولة الناقلة البالغة مليون برميل. وتواصل هيئة البيئة تحديث تقييم المخاطر بشكل مستمر بناءً على حركة الرياح والتيارات البحرية، لضمان حماية رأس مدركة والمناطق الساحلية ذات الأولوية البيئية القصوى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا