الثلاثاء 11 أغسطس 2026 04:32 صباحاً - استعاد المستشار الديني في وزارة التعليم والأديان والمفتي السابق في جمهورية اليونان، الشيخ الدكتور جهاد خليل، ذكريات مسيرته العلمية الحافلة خلال زيارته الاستثنائية إلى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وتأتي هذه الزيارة التاريخية بعد أكثر من عقدين من الزمن على مغادرته طيبة الطيبة، حيث كان فضيلته أحد الكوادر العلمية البارزة التي ساهمت بفاعلية في مراجعة وتدقيق الترجمة اليونانية المعتمدة لمعاني القرآن الكريم الصادرة عن المجمع، مما يبرز الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة كتاب الله ونشره بمختلف لغات العالم.
وجاءت زيارة الدكتور جهاد خليل في إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدفعة الثانية من ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، والذي تشرف على تنفيذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. وقد أتاحت هذه الاستضافة الكريمة للمفتي السابق فرصة التجول مجدداً في أروقة الصرح الإسلامي الشامخ، مستحضراً تفاصيل سنوات طويلة قضاها في خدمة النص القرآني وتفسيره للناطقين باللغة اليونانية.
تاريخ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وأثره العالمي
يُعد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة الصرح الأكبر والأهم عالمياً في طباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه إلى لغات شتى. ومنذ تأسيسه، وضع المجمع نصب عينيه تقديم نسخ دقيقة وخالية من الأخطاء من كتاب الله، إلى جانب تذليل عقبات الفهم لغير الناطقين بالعربية عبر لجان علمية متخصصة تضم نخبة من العلماء والمترجمين. وتأتي الترجمة اليونانية كجزء من استراتيجية المجمع الشاملة التي نجحت حتى الآن في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى أكثر من 80 لغة عالمية، مما يساهم في مد جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين العالم الإسلامي والشعوب الأخرى، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
تفاصيل الرحلة العلمية في مراجعة الترجمة اليونانية
أوضح الدكتور جهاد خليل أن مشاركته في مراجعة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة اليونانية استمرت لأكثر من عامين متواصلين. وقد تزامنت هذه المهمة الجليلة مع دراسته لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك بعد أن أتم مرحلة البكالوريوس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ووصف الدكتور خليل تلك الفترة بأنها واحدة من أهم وأبرز المحطات العلمية في حياته، حيث كان يراجع كل آية وكل صفحة بدقة متناهية وعناية فائقة، لضمان سلامة المعنى اللغوي والشرعي ومطابقته التامة للدلالات القرآنية قبل اعتماد النسخة النهائية للطباعة والنشر.
الأثر الأكاديمي والاجتماعي للترجمة في المجتمع اليوناني
لم يقتصر أثر الترجمة اليونانية الصادرة عن المجمع على الأفراد والمراكز الإسلامية المحلية فحسب، بل امتد ليشكل رافداً أكاديمياً وعلمياً بالغ الأهمية في أوروبا. وأشار الدكتور خليل إلى أن هذه الترجمة الموثوقة تُعتمد اليوم كمرجع أساسي في تدريس علوم القرآن وتفسيره في جامعة “أرسطو” بمدينة سالونيك اليونانية. وتكمن أهمية هذا الإنجاز في توفير مصدر علمي دقيق وموثوق يتيح للمسلمين وغير المسلمين الناطقين باليونانية التعرف على رسالة الإسلام السمحة وفهم مقاصد القرآن الكريم بعيداً عن التأويلات المغلوطة، مما يعزز التعايش السلمي والحوار الحضاري على المستوى الدولي.
وفي ختام زيارته المؤثرة، رفع الشيخ الدكتور جهاد خليل أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، مثمناً الرعاية الفائقة والدعم غير المحدود الذي تقدمه القيادة الرشيدة لـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، مما يمكنه من مواصلة رسالته السامية في خدمة الإسلام والمسلمين حول العالم.
