العالم العربي

مكافحة الفساد في العراق: ضبط ملايين الدولارات وذهب مهرب

مكافحة الفساد في العراق: ضبط ملايين الدولارات وذهب مهرب

الأحد 16 أغسطس 2026 06:22 مساءً - تواصل السلطات القضائية جهودها الحثيثة في ملف مكافحة الفساد في العراق، حيث حققت الأجهزة الرقابية ضربة جديدة وموجعة لشبكات الفساد المالي والإداري. وفي هذا السياق، أعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، اليوم الأحد، عن تمكنها من ضبط مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 20 مليون دولار أمريكي و200 مليون دينار عراقي، وذلك بالتنسيق المشترك والفعال مع الجهات المختصة في إقليم كردستان العراق. وتأتي هذه العملية في إطار ملاحقة الأموال المنهوبة الناتجة عن عمليات الهدر والتلاعب بالمال العام.

ولم تقتصر المضبوطات في هذه العملية النوعية على العملات النقدية فحسب، بل نجحت المحكمة أيضاً في استرداد نحو 60 كيلوغراماً من الذهب المصاغ والسبائك، بالإضافة إلى وضع اليد على 7 سيارات فارهة كانت بحوزة المتهمين. وتأتي هذه التطورات المتسارعة على خلفية التحقيقات المستمرة في قضية وكيل وزارة لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، حيث أكد القضاء العراقي أن السلطات مستمرة في التحقيق وملاحقة كافة المتورطين الآخرين لاستكمال الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.

تطورات قضية عدنان الجميلي ومسار مكافحة الفساد في العراق

تعتبر قضية عدنان الجميلي واحدة من أكبر ملفات الفساد التي جرى الكشف عنها مؤخراً في قطاع النفط الحيوي. ففي أواخر شهر يوليو الماضي، أعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية عن ضبط مبلغ ضخم قدره 27 مليار دينار عراقي كان مخبأً لدى عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى، فإن إجمالي حجم المضبوطات في هذه القضية وحدها بلغ حتى الآن أرقاماً فلكية تصل إلى 213 مليار دينار عراقي، و12 مليون دولار أمريكي، فضلاً عن مصادرة ما يقارب 400 كيلوغرام من الذهب، مما يعكس حجم الهدر والتجاوز على مقدرات الدولة.

السياق التاريخي لملفات الفساد المالي في الدولة العراقية

عانى العراق على مدار العقود الماضية من تحديات بنيوية عميقة ترتبط بتهريب الأموال وتفشي البيروقراطية الفاسدة التي استنزفت ميزانيات ضخمة كانت مخصصة لإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية. ومنذ عام 2003، تصدرت قضايا الفساد المشهد السياسي والشعبي، حيث كانت دائماً محركاً أساسياً للاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح والمحاسبة. وتأتي التحركات القضائية الأخيرة لتعبر عن مرحلة جديدة من الجدية في التعامل مع هذه الملفات الشائكة، مستهدفةً كبار المسؤولين في الدولة دون استثناء، وهو ما يمثل تحولاً ملموساً في استراتيجية المحاسبة الوطنية.

الأبعاد والتأثيرات المتوقعة لعمليات المحاسبة القضائية

تحمل هذه الضربات القضائية المتلاحقة أبعاداً وتأثيرات متعددة المستويات. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الإجراءات في استعادة ثقة المواطن العراقي بمؤسسات الدولة والقضاء، وتعزز من هيبة القانون عبر إرسال رسالة واضحة بأن لا أحد فوق المحاسبة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح العراق في تفكيك شبكات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في البلاد، ويشجع الشركات العالمية والمؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على تقديم الدعم وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي، مما ينعكس إيجاباً على مسيرة التنمية المستدامة واستقرار الاقتصاد الوطني.

Advertisements

قد تقرأ أيضا