الأحد 16 أغسطس 2026 06:22 مساءً - شهد ميناء المخا اليمني الاستراتيجي توقفاً كاملاً للنشاط التجاري والملاحي، إثر تعرضه لسلسلة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي شنتها ميليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية. وأعلن مدير عام الميناء، عبدالملك الشرعبي، أن هذا التوقف القسري جاء بعد استهداف المرفق بأكثر من 25 صاروخاً، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإلحاق أضرار مادية جسيمة قدرت بنحو 79 مليون دولار، في وقت تصدت فيه دفاعات القوات الحكومية لطائرات مسيّرة حوثية حاولت استهداف المنطقة مجدداً.
تفاصيل الاستهداف الممنهج الذي طال ميناء المخا
أوضح عبدالملك الشرعبي، خلال مؤتمر صحفي عُقد في المدينة الساحلية الواقعة غربي محافظة تعز، أن الضحايا السبعة الذين سقطوا جراء القصف هم أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء. وأشار إلى أن الضربات الصاروخية الحوثية شملت إطلاق خمسة صواريخ باليستية استهدفت بشكل مباشر الرصيف القديم للميناء.
وقد تسببت هذه الهجمات العنيفة في تدمير كامل لهناجر التخزين، وإلحاق أضرار بالغة بحفار توسعة الميناء واللنش البحري التابع له، بالإضافة إلى تضرر ست سفن خشبية تجارية (صنابيق). وتُقدر الخسائر الإجمالية بنحو 79 مليون دولار، وهي القيمة التقديرية لإنشاء رصيف متكامل، مما يمثل ضربة قوية للبنية التحتية للمرفق الذي كان يعيش فترة تعافٍ تدريجي ونشاط تجاري متنامٍ قبل هذه الاعتداءات.
الأهمية التاريخية والجغرافية للمرفق اليمني الحيوي
يُعد ميناء المخا أحد أقدم الموانئ التجارية ليس فقط في اليمن بل في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط، حيث اشتهر تاريخياً بكونه المركز الرئيسي لتصدير القهوة اليمنية الشهيرة عالمياً إلى مختلف قارات العالم. ويستمد الميناء أهميته الجغرافية من موقعه الاستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية للتجارة الدولية وشحن الطاقة في العالم.
خلال السنوات الأخيرة، بذلت الحكومة اليمنية والجهات المحلية جهوداً حثيثة لإعادة تأهيل الميناء وتنشيط حركته التجارية ليكون شرياناً رئيسياً يغذي المحافظات المحاصرة مثل تعز، ويسهم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية عبر تسهيل دخول البضائع والمساعدات الإغاثية.
تداعيات كارثية على الصعيدين الإنساني والاقتصادي
حذر الشرعبي من تداعيات إنسانية واقتصادية بالغة الخطورة جراء هذا التوقف التام. وأكد أن تعطيل الحركة الملاحية تسبب بشكل مباشر في فقدان أكثر من 1300 عامل وموظف في الميناء لمصادر دخلهم الوحيدة، مما يهدد مئات الأسر بالوقوع في براثن الفقر الشديد في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار تصعيد الميليشيا واستهداف البنية التحتية للموانئ على ساحل البحر الأحمر يبعث برسائل سلبية تهدد سلامة الملاحة البحرية الدولية، ويضاعف من تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية للمواطنين. ووصف الشرعبي هذه الهجمات بأنها “تدمير ممنهج” لقطع شريان الحياة عن ملايين اليمنيين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الميناء سيعاود العمل والتشغيل مهما بلغت التهديدات والضربات، ولن يتم تركه مغلقاً أمام الاحتياجات الإنسانية والتجارية الملحة.
