العالم العربي

مريم عبدالملك الصالح: رائدة تعليم البنات في الكويت

مريم عبدالملك الصالح: رائدة تعليم البنات في الكويت

الاثنين 17 أغسطس 2026 06:32 صباحاً - تعتبر المربية الفاضلة مريم عبدالملك الصالح رمزاً مضيئاً في تاريخ المسيرة التربوية لدولة ، حيث ارتبط اسمها ببدايات النهضة التعليمية الحديثة وتأسيس ركائز تعليم المرأة. لم تكن مجرد معلمة عادية، بل كانت رائدة جيلها وأول امرأة كويتية تقتحم سلك التدريس والإدارة المدرسية في وقت كان المجتمع يخطو فيه خطواته الأولى نحو التحديث والتنوير، لتصبح منارة تلهم الأجيال المتعاقبة من النساء في الخليج العربي.

الجذور التاريخية وبدايات النهضة التعليمية في الكويت

منذ أوائل القرن العشرين، أدركت الكويت قيادةً وشعباً أن التعليم هو السبيل الأوحد لتحقيق النهضة والارتقاء الحضاري. وقد تضافرت جهود الحكومة مع مساعي المحسنين من رجالات الكويت الميسورين الذين سافروا للخارج ونقلوا تجارب التطور العلمي. أثمرت هذه الجهود المشتركة عن تأسيس مدارس نظامية عريقة مثل المدرسة المباركية عام 1911، والمدرسة الأحمدية عام 1921، ومدرسة الصباح عام 1948. وقبيل استقلال الكويت في عام 1961، استثمرت الدولة جزءاً كبيراً من عوائد لتطوير نظام تعليمي مجاني وشامل يغطي كافة المراحل الدراسية، وإرسال البعثات الطلابية للخارج لبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة البلاد.

دور الشيخ عبدالله الجابر في تمكين المرأة تعليمياً

في عام 1936، تم تشكيل أول مجلس للمعارف برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح، رحمه الله، والذي وضع اللبنة الأولى لتعليم الفتيات عبر تأسيس “المدرسة القبلية” عام 1937 كأول مدرسة نظامية للبنات. واجه هذا المشروع في بدايته ممانعة من بعض الفئات المحافظة في المجتمع، إلا أن الشيخ عبدالله الجابر قاد حملة إقناع ذكية؛ حيث أرسل بناته للمدرسة كقدوة، ووعد بتقديم مزايا وإعانات حكومية شهرية للطالبات، مما شجع العائلات تدريجياً على إرسال بناتهن وتغيير النظرة السائدة تجاه تعليم المرأة.

مريم عبدالملك الصالح: نشأة تربوية في كنف العلم

ولدت مريم عبدالملك الصالح المبيض في 25 سبتمبر 1926 في فريج السبت بالعاصمة الكويت. نشأت في عائلة علمية عريقة؛ فوالدها هو المربي الفاضل عبدالملك الصالح المبيض الحنبلي (المولود في الزبير عام 1891 لأسرة نجدية من سدير)، وجدها هو الشيخ صالح القاضي والمدرس الشرعي المعروف. تلقت مريم تعليمها الأولي على يد المطوعة نورة اليحيى، وختمت القرآن الكريم في سن الرابعة خلال ستة أشهر فقط، مما عكس ذكاءها الوقاد. كما درست عند الملاية بدرية بنت مطرة والملاية مريم العسكر، وتأثرت بجدتها المطوعة حصة الحنيف. تولى والدها تعليمها منهج مدرسة المباركية المخصص للأولاد لسبع سنوات كاملة، متحدياً الانتقادات الاجتماعية السائدة آنذاك.

المسيرة المهنية وأثر مريم عبدالملك الصالح محلياً وإقليمياً

في عام 1938، وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط، بدأت مريم عبدالملك الصالح مسيرتها المهنية كأول معلمة كويتية، حيث تولت تدريس الصف التمهيدي (البستان) في المدرسة الوسطى الأميرية بالمرقاب. وفي عام 1946، دخلت التاريخ مجدداً كأول ناظرة مدرسة كويتية بتعيينها ناظرة لمدرسة الزهراء، حيث تولت مهام الإدارة والتدريس والوكالة بكفاءة واقتدار. امتد تأثير مسيرتها محلياً وإقليمياً؛ إذ ساهمت في كسر القيود الاجتماعية وفتحت الباب واسعاً أمام المرأة الخليجية للمشاركة الفعالة في التنمية الإدارية والتربوية. وبعد مسيرة حافلة بالتدريس والعمل الإداري في وزارة المعارف، تقاعدت عام 1982، وحرصت على توثيق هذه التجربة الفريدة في كتابها الشهير “التطور التاريخي لتعليم الفتاة في الكويت” الصادر عام 1975، لتظل سيرتها مرجعاً ملهماً يخلد كفاح المرأة الكويتية في سبيل العلم والمعرفة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا