العالم العربي

توطين صناعة اللقاحات في السعودية: أول لقاح محلي العام القادم

توطين صناعة اللقاحات في السعودية: أول لقاح محلي العام القادم

الأحد 23 أغسطس 2026 05:02 صباحاً - أعلن الدكتور خالد الموسى، رئيس مجموعة توطين الصناعات الطبية الحيوية، عن تحقيق قفزة تاريخية في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، مؤكداً أن مشروع توطين صناعة اللقاحات في السعودية يسير بخطى متسارعة نحو مراحله النهائية. وكشف الموسى في تصريحاته لصحيفة «عكاظ» أن نسبة الإنجاز في الأعمال الإنشائية للمشروع بلغت نحو 80%، مما يمهد الطريق لبدء الإنتاج الفعلي لأول لقاح سعودي الصنع خلال العام القادم، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تلبية الاحتياجات الوطنية وتعزيز الأمن الدوائي والصحي للمملكة.

أبعاد استراتيجية وراء توطين صناعة اللقاحات في السعودية

تاريخياً، كانت المملكة العربية السعودية، مثلها مثل العديد من دول المنطقة، تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد اللقاحات الحيوية من الخارج لتلبية احتياجات مواطنيها ومقيميها، ولا سيما خلال مواسم الحج والعمرة التي تشهد تدفق ملايين الزوار سنوياً من مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، كشفت جائحة كوفيد-19 عن تحديات سلاسل الإمداد العالمية وأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي الدوائي. من هنا، جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية كجزء أساسي من رؤية السعودية 2030، لتمكين المملكة من امتلاك القدرات التصنيعية والبحثية المتقدمة في هذا المجال الحيوي، والتحول من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة ومصدرة للتقنيات الطبية الحيوية.

خريطة اللقاحات المستهدفة وتقنيات الإنتاج الحديثة

أوضح الدكتور الموسى أن المشروع الجديد يستهدف تصنيع ما يصل إلى 80% من اللقاحات الأساسية التي تحتاجها المملكة. وتشمل هذه الحزمة الواسعة لقاحات المكورات السحائية، والمكورات الرئوية، والروتا، والتهاب الكبد الوبائي من الفئتين (A) و(B)، بالإضافة إلى الجدري المائي، وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، فضلاً عن اللقاحات المركبة المخصصة للأطفال، وذلك وفق مراحل وخطط تنظيمية معتمدة.

ومن أبرز المنتجات التي ستدشن خطوط الإنتاج الأولى لقاح الإنفلونزا الموسمية المعتمد على تقنية الخلايا (Cell-Based)، وهي تقنية متطورة للغاية جرى تسجيلها لأول مرة في المملكة لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء، وحاصلة على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وسيتم إنتاجها بالتعاون مع شريك عالمي رائد لضمان نقل المعرفة بأعلى المعايير الدولية.

الأثر الاقتصادي والتنموي للمشروع محلياً وإقليمياً

لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتنموية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم المشروع في توفير حوالي 250 وظيفة نوعية في مراحل التعبئة والإنتاج، مع التركيز الكامل على تأهيل وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة ونقل الخبرات العالمية المتقدمة إليها لبناء كوادر وطنية متخصصة في صناعة اللقاحات والتقنية الحيوية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إنشاء هذا المصنع الذي تقوده شركة لقاح للصناعة (VIC) في مدينة سدير للصناعة والأعمال على مساحة ضخمة تبلغ 42 ألف متر مربع، يجعله المصنع الأكبر من نوعه لإنتاج اللقاحات في منطقة الشرق الأوسط. هذا التميز الجغرافي والتقني يؤهل المملكة لتصبح مركزاً إقليمياً رائداً للصناعات الحيوية، مما يتيح لها مستقبلاً تصدير اللقاحات إلى الدول المجاورة والأسواق الإقليمية، وتعزيز الاستعداد العالمي لمواجهة الأوبئة والجوائح الصحية عبر سلاسل إمداد موثوقة ومستقرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا