الخميس 27 أغسطس 2026 06:22 صباحاً - حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً بيئياً وتاريخياً جديداً على الساحة الدولية، حيث تُوجت بجائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة في إصلاح الأراضي. يأتي هذا التكريم الرفيع تقديراً للمبادرات الاستثنائية والخطوات المتسارعة التي اتخذتها المملكة في سبيل إصلاح الأراضي في السعودية، وتنمية الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، بما يتماشى مع المستهدفات الطموحة لرؤية السعودية 2030 الرامية إلى حماية البيئة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
سياق تاريخي ومواجهة التحديات المناخية
تاريخياً، واجهت منطقة شبه الجزيرة العربية تحديات بيئية جسيمة ترتبط بالمناخ الجاف وشح الموارد المائية وزحف الرمال، مما أثر سلباً على النظم البيئية والغطاء النباتي الطبيعي على مر العقود. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت القيادة الرشيدة الملف البيئي في مقدمة أولوياتها الوطنية، وتحولت الاستراتيجيات من مجرد خطط تقليدية لحماية البيئة إلى برامج عمل وطنية شاملة ومبتكرة تقودها جهات متخصصة مثل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
وجاء هذا التكريم الدولي البارز خلال أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) المنعقد في منغوليا. حيث سلّط المجتمع الدولي الضوء على البرنامج الوطني للتشجير في المملكة بوصفه نموذجاً عالمياً ملهماً يحتذى به في استعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة وتحويل التحديات المناخية إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة.
إنجازات ملموسة تدعم مسيرة إصلاح الأراضي في السعودية
وقد تُرجمت هذه الجهود على أرض الواقع من خلال أرقام وإنجازات قياسية؛ حيث أسهم البرنامج الوطني للتشجير بنجاح في زراعة أكثر من 159 مليون شجرة، وإعادة تأهيل وإصلاح نحو مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في مختلف مناطق المملكة. ولم تقتصر هذه الجهود على الجانب النباتي فحسب، بل شملت أيضاً إعادة توطين العديد من الكائنات الحية والحيوانات المهددة بالانقراض في بيئاتها الطبيعية، ووضع إطار حوكمة متكامل وفعال للتصدي لظواهر الجفاف والتغير المناخي.
رؤية طموحة ومستهدفات مستقبلية واعدة
وفي هذا السياق، أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، أن المملكة تمضي بخطى ثابتة نحو بناء نظم إيكولوجية أكثر مرونة وقدرة على الصمود والاستدامة. وأشار إلى أن تأهيل أكثر من مليون هكتار يمثل تجسيداً حياً لتحويل الطموحات البيئية الكبرى إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتسعى المملكة بحلول عام 2030 إلى تحقيق قفزة إضافية تتمثل في إعادة تأهيل أكثر من 2.5 مليون هكتار وزراعة 215 مليون شجرة. وتصب هذه الخطوات في خدمة الهدف الاستراتيجي طويل الأجل المتمثل في زراعة 10 مليارات شجرة وإصلاح 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وذلك عبر تفعيل تقنيات التشجير الحديثة، والاعتماد على التجدد الطبيعي، وتنظيم الرعي، وحصاد مياه الأمطار، والاستفادة المثلى من مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً.
الأثر الإقليمي والدولي للجهود البيئية السعودية
يتجاوز تأثير هذه المبادرات الحدود المحلية للمملكة ليلقي بظلاله الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن خلال مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”، تقود الرياض جهوداً إقليمية منسقة لزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة، مما يسهم في خفض انبعاثات الكربون العالمية ومكافحة التغير المناخي بكفاءة عالية. إن الفوز بجائزة الأمم المتحدة يرسخ مكانة المملكة كقائد عالمي في العمل المناخي والبيئي، ويؤكد أن الاستثمار في استعادة الأراضي هو ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي والغذائي والتوازن البيئي العالمي.
