العالم العربي

أسعار تأمين المركبات: هيئة التأمين تضع 6 معايير للحد من الارتفاع

أسعار تأمين المركبات: هيئة التأمين تضع 6 معايير للحد من الارتفاع

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:22 مساءً - تشهد السوق السعودية مؤخراً قفزات قياسية غير مسبوقة في أسعار تأمين المركبات، مما أثار موجة من الاستياء الواسع بين المواطنين والمقيمين الذين وجدوا أنفسهم أمام مبالغ فلكية لتأمين مركباتهم. وتأتي هذه الارتفاعات بالتزامن مع تحركات جادة وحاسمة من “هيئة التأمين” لمراجعة آليات التسعير وضمان عدالة الأسعار في قطاع التأمين بالمملكة، وذلك عبر إطلاق ستة معايير رقابية صارمة تهدف إلى كبح جماح هذا الارتفاع غير المبرر وتوضيح مبررات الزيادة التي طرأت على وثائق التأمين.

شكاوى المواطنين من قفزات جنونية في أسعار تأمين المركبات

يعبر العديد من ملاك السيارات عن استغرابهم الشديد من الآلية التي تتبعها شركات التأمين في تحديد الأسعار. وفي هذا السياق، يوضح الأكاديمي والمهتم بالتقنية فهد البقمي أن ما يُلاحظ في تسعير بعض الشركات هو عدم فاعلية “خصم الأحقية”؛ حيث يتساءل مستغرباً عن سبب ارتفاع الأسعار سنوياً لعملاء يمتلكون سجلاً خالياً تماماً من الحوادث والمطالبات. ويضيف البقمي: “إذا كان العميل ملتزماً وأقل مخاطرة، فلماذا يدفع أكثر كل عام؟ وما قيمة الخصم أصلاً إذا كان لا ينعكس فعلياً على السعر النهائي؟”.

من جانبه، يروي المواطن عبدالحكيم محنشي تجربته الصادمة، مشيراً إلى أن سعر تأمين سيارته في العام الماضي كان يبلغ 1,400 ريال، بينما قفز هذا العام إلى 15 ألف ريال، وبعد تطبيق الخصم وصل إلى 13 ألف ريال، على الرغم من أنه عميل لدى الشركة ذاتها منذ 3 سنوات. وفي سياق متصل، يشير هليل السلمي إلى أن إلزامية مخالفة عدم وجود تأمين أسهمت بشكل مباشر في رفع الأسعار، حيث استغلت بعض الشركات هذا القرار لرفع أسعارها مستفيدة من غياب الرقابة الفاعلة في الفترات السابقة.

أما عبدالرحمن الغامدي، فيتساءل عن ذنبه في تحمل تهور الآخرين، مبيناً أن تأمين سيارته قفز من 546 ريالاً في عام 2025 إلى 1,622 ريالاً في عام 2026 رغم سجله النظيف وحصوله على خصم عدم وجود مطالبات. ويؤكد نواف خشيم هذا التوجه مشيراً إلى ارتفاع تأمينه من 750 ريالاً العام الماضي إلى ما بين 1,200 و1,300 ريال حالياً دون ارتكاب أي حادث. ويتفق معهم عبدالرحمن العلي وبندر العمار في عدم منطقية زيادة الأسعار بفرق جنوني رغم وجود نسب خصم تصل إلى 60%.

الخلفية التاريخية والسياق العام لتنظيم قطاع التأمين بالمملكة

تاريخياً، مر قطاع تأمين المركبات في المملكة العربية السعودية بعدة مراحل تنظيمية، بدءاً من كونه اختيارياً وصولاً إلى جعله إلزامياً لجميع المركبات لضمان الحقوق المدنية والمالية لأطراف الحوادث المرورية. ومع ربط التأمين بالأنظمة التقنية للمرور وتفعيل المخالفات الآلية لعدم وجود تأمين سارٍ، زاد الطلب بشكل كبير على وثائق التأمين. هذا التحول التنظيمي، رغم أهميته البالغة في تعزيز السلامة المرورية والحد من النزاعات القضائية، خلق بيئة احتكارية غير مباشرة لدى بعض الشركات التي استغلت الإلزامية القانونية لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مستندة إلى زيادة تكاليف قطع الغيار وأجور الإصلاح في الورش المعتمدة.

معايير هيئة التأمين الستة لضبط أسعار تأمين المركبات

لمواجهة هذه التحديات، وضعت هيئة التأمين ستة معايير رقابية صارمة لتسعير تأمين المركبات، بهدف إلزام الشركات بتقديم أسعار عادلة ومبنية على أسس علمية وفنية دقيقة. وتتمثل هذه المعايير في الآتي:

  • التزام شركات التأمين بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها.
  • بناء الأسعار على أسس اكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.
  • عدم جواز اعتماد الشركة على الأسعار التي تطبقها الشركات المنافسة الأخرى (منعاً للتقليد الأعمى والتواطؤ السعري).
  • ألا تؤدي الأسعار إلى هبوط حاد يقل عن المستوى المقبول فنياً أو يتسبب في خسارة الشركة وإفلاسها.
  • أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة ومثبتة إحصائياً.
  • تزويد هيئة التأمين بكافة الأسس والمعطيات المستخدمة في تحديد تلك الأسعار لمراجعتها واعتمادها.

آراء الخبراء والتأثيرات المتوقعة للقرارات الجديدة

في قراءته للمشهد، أكد الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق الأسهم، بيات العويض، لـ “عكاظ”، أن قرار هيئة التأمين بمراجعة آليات التسعير يعد خطوة إيجابية للغاية ستنعكس بالنفع على السوق بأكمله، حيث يساهم في تفادي التضخم غير المبرر في أسعار تأمين المركبات والذي تجاوزت نسبته مؤخراً 100%. وأوضح العويض أن الهيئة تسعى لترسيخ مبدأ العدالة السعرية بناءً على سجل السائق الفعلي وليس بناءً على رغبة الشركات في تحقيق أرباح سريعة على حساب الملتزمين.

من جهة أخرى، يرى خبير المركبات ماجد الشيخي أن الارتفاعات السابقة كانت ناتجة عن محاولات الشركات لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها محافظها التأمينية بسبب كثرة الحوادث وارتفاع تكاليف التعويضات. ومع ذلك، فإن تطبيق المعايير الجديدة سيجبر الشركات على تحسين كفاءتها التشغيلية بدلاً من تحميل المستهلك النهائي أعباء خسائرها.

وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يُتوقع أن يسهم هذا التنظيم الصارم في تعزيز الثقة بقطاع التأمين السعودي، وجذب استثمارات جديدة، وتحفيز قائدي المركبات على الالتزام بالقواعد المرورية للحفاظ على سجلات نظيفة تضمن لهم الحصول على أسعار تشجيعية حقيقية، مما ينعكس إيجاباً على السلامة العامة والاقتصاد الوطني ككل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا