الخميس 10 سبتمبر 2026 04:12 مساءً - أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود لتعزيز العمل البلدي الخليجي المشترك، وتحويل كافة المخرجات والقرارات إلى تطبيقات وممارسات عملية ملموسة على أرض الواقع. وأوضح البديوي أن هذا التوجه يسعى بالدرجة الأولى إلى رفع كفاءة الخدمات البلدية المقدمة لمواطني دول المجلس، وتوسيع آفاق الاستفادة من التجارب الناجحة والمبادرات المبتكرة، بما يسهم في تسريع تبني التقنيات الرقمية الحديثة لبناء مدن خليجية أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
آفاق جديدة لتطوير العمل البلدي الخليجي المشترك
جاءت تصريحات الأمين العام خلال مشاركته في الاجتماع التاسع والعشرين للجنة الوزراء المعنيين بشؤون البلديات في دول مجلس التعاون، والذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة سعادة المهندس وائل بن ناصر المبارك، وزير شؤون البلديات والزراعة بمملكة البحرين. وشهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للمنجزات التي حققتها دول المجلس في مجالات التنمية الحضرية، حيث أشار البديوي إلى أن مسيرة العمل البلدي حققت خطوات وثابة بفضل إطلاق العديد من الأدلة الاسترشادية والمشاريع الحيوية التي أسهمت في توحيد الرؤى وتبادل الخبرات بين الكوادر الخليجية.
مركز الأبحاث الحضرية وتوظيف الذكاء الاصطناعي
تاريخياً، مر التخطيط العمراني في منطقة الخليج العربي بمراحل انتقالية كبرى؛ فمنذ تأسيس مجلس التعاون في عام 1981، ركزت الدول الأعضاء على وضع أطر تنظيمية مشتركة لمواكبة الطفرة الاقتصادية والسكانية الهائلة. وفي هذا السياق، يمثل انطلاق أعمال “مركز الأبحاث الحضرية بدول مجلس التعاون” نقلة نوعية وتاريخية في مسار التخطيط العمراني الإقليمي. ويهدف المركز إلى دعم صناعة القرار البلدي عبر توظيف البحث العلمي الدقيق والبيانات المتخصصة، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجيومكانية، مما يمهد الطريق لتحويل المدن الخليجية التقليدية إلى مدن ذكية ومستدامة بالكامل.
الأثر الإقليمي والدولي للمبادرات البلدية الخليجية
لا تقتصر أهمية تطوير القطاع البلدي على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بارزة. فعلى الصعيد الإقليمي، يسهم تعزيز البنية التحتية الذكية في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط القطاعات السياحية والتجارية بين دول المجلس. أما على الصعيد الدولي، فإن التزام دول الخليج بمعايير الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي من خلال العمل البلدي يضعها في مقدمة الدول المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، مما يعزز من مكانتها كمركز عالمي للابتكار الحضري.
جائزة مجلس التعاون: تحفيز الابتكار والحلول الذكية
وفي إطار تشجيع التنافسية الإيجابية بين المؤسسات والكوادر البلدية، أعلن البديوي عن إطلاق الدورة السابعة لجائزة مجلس التعاون في مجال البلديات لعامي 2027-2028، والتي تحمل عنوان “الحلول الذكية في العمل البلدي”. وتأتي هذه الجائزة لتؤكد على الأهمية البالغة التي توليها الأمانة العامة لتحفيز الابتكار وتبني التطبيقات التكنولوجية المتقدمة، مثل إنترنت الأشياء وتحليل البيانات الضخمة، لتطوير المرافق العامة وتحسين جودة الحياة اليومية لسكان منطقة الخليج العربي.
