الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:36 مساءً - شهدت محمية الملك خالد الملكية خطوة بيئية رائدة تهدف إلى إعادة توازن النظم البيئية الصحراوية وتنميتها، حيث أعلنت هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، بالتعاون الوثيق مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، عن إطلاق أكثر من 140 ضبّاً في عدد من المواقع الطبيعية الملائمة والمدروسة بعناية داخل نطاق المحمية. وتأتي هذه المبادرة كجزء من البرامج الوطنية المشتركة الرامية إلى إعادة توطين الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض أو التي تراجعت أعدادها، ودعم التنوع الأحيائي لضمان استدامة البيئة الطبيعية في المملكة العربية السعودية.
جهود وطنية مستمرة لحماية الحياة الفطرية في محمية الملك خالد الملكية
تأسست المحميات الملكية في المملكة العربية السعودية كجزء من رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى الحفاظ على الثروات الطبيعية وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة. وتعتبر محمية الملك خالد الملكية نموذجاً حياً لهذه الجهود، حيث تحظى باهتمام بالغ لاستعادة غطائها النباتي وحماية كائناتها الفطرية. تاريخياً، واجهت البيئة الصحراوية في شبه الجزيرة العربية تحديات جمة نتيجة الرعي الجائر والصيد غير المنظم، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد بعض الكائنات الفطرية مثل “الضب”. ومن هنا، تأتي عمليات الإطلاق الممنهجة كأداة علمية مدروسة لاستعادة التوازن الطبيعي الذي فُقد على مدار العقود الماضية.
معايير علمية دقيقة لعمليات الإطلاق والمتابعة
لم تكن عملية إطلاق الضبان عشوائية، بل استندت إلى دراسات ميدانية مكثفة أشرفت عليها فرق علمية متخصصة. وأوضح رئيس قسم الحياة الفطرية في الهيئة، عبداللطيف العبدالوهاب، أن اختيار مواقع الإطلاق داخل محمية الملك خالد الملكية تم بناءً على تقييم دقيق يراعي الخصائص البيئية ومدى ملاءمة الموائل الطبيعية لاحتياجات هذا النوع من الزواحف. وأضاف أن هذه الخطوة تتبعها برامج رصد ومتابعة مستمرة باستخدام تقنيات حديثة لدراسة سلوك الضبان وقياس مدى تكيفها واستقرارها في بيئتها الجديدة، مما يوفر قاعدة بيانات حيوية تسهم في تطوير برامج الإطلاق المستقبلية وتجويد نتائجها.
الأهمية البيئية للضب في النظم الصحراوية
يُعد “الضب” أحد أبرز الأنواع الفطرية المرتبطة بالهوية البيئية والثقافية للصحراء في المملكة العربية السعودية. ولا تقتصر أهميته على كونه كائناً صحراوياً معروفاً، بل يؤدي دوراً محورياً وحيوياً في السلسلة الغذائية والنظام البيئي المتكامل. من خلال حفر الجحور، يساهم الضب في تهوية التربة وتسهيل تغلغل مياه الأمطار، كما يوفر مأوى للعديد من الكائنات الحية الصغيرة الأخرى مثل الحشرات والزواحف الصغيرة. وبالتالي، فإن الحفاظ عليه وإعادة توطينه ينعكس إيجاباً على التنوع الحيوي بأكمله داخل المحمية البيئية.
أبعاد محلية ودولية تتماشى مع رؤية السعودية 2030
تحمل هذه المبادرة أبعاداً وتأثيرات تتجاوز النطاق المحلي لتصل إلى المستوى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطوات في تحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، التي تضع حماية البيئة ومكافحة التصحر في مقدمة أولوياتها. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في إعادة تأهيل بيئاتها الصحراوية يقدم نموذجاً يحتذى به في إدارة المحميات الطبيعية ومكافحة فقدان التنوع البيولوجي في المناطق الجافة، مما يعزز مكانة المملكة كقائد إقليمي في العمل البيئي المستدام.
