العالم العربي

السعودية تقود مستقبل اقتصاد علوم الحياة برؤية طموحة

السعودية تقود مستقبل اقتصاد علوم الحياة برؤية طموحة

الخميس 17 سبتمبر 2026 03:22 مساءً - أكدت الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز، الرئيس التنفيذي لمبادرة مستقبل الاستثمار، أن المملكة العربية السعودية تخطو خطوات متسارعة نحو قيادة اقتصاد علوم الحياة على المستويين الإقليمي والعالمي. وأوضحت خلال مشاركتها في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية بنسختها الرابعة، أن المملكة تمتلك كافة المقومات الاستراتيجية والبنى التحتية المتطورة التي تؤهلها لبناء قطاع حيوي تنافسي ومستدام، يربط الكفاءات العلمية الوطنية برؤوس الأموال والخبرات الدولية، مما يمهد الطريق لتحويل الأبحاث الأكاديمية إلى استثمارات ملموسة ذات أثر صحي واقتصادي ممتد.

ركائز الاستراتيجية الوطنية لتطوير اقتصاد علوم الحياة

تأتي تصريحات الأميرة مها بنت مشاري لتسلط الضوء على الأهمية البالغة للاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، والتي تمثل حجر الزاوية في تنمية اقتصاد علوم الحياة في المملكة. وتستهدف هذه الاستراتيجية الطموحة الإسهام بأكثر من 34 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للسعودية بحلول عام 2040. ولتحقيق هذا العائد الاقتصادي الضخم، تركز المملكة على نقل الابتكارات العلمية من المختبرات ومراحل البحث والاكتشاف إلى تطبيقات تجارية وصناعية قابلة للتوسع والاستثمار على نطاق واسع.

وتشمل هذه المنظومة المتكاملة توطين صناعة اللقاحات والأدوية والمستحضرات الحيوية، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية في مجالات متقدمة مثل علم الجينوم، والتشخيص الدقيق، والعلاجات الموجهة. ولا تقتصر هذه الجهود على الجانب الطبي الفردي فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير حلول مبتكرة تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، مما يعكس شمولية الرؤية السعودية لهذا القطاع الواعد.

قمة الرياض العالمية: منصة رائدة لصياغة مستقبل الرعاية الصحية

انطلق أعمال النسخة الرابعة من قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مركز الرياض للتقنية الحيوية. وقد دشن أعمال هذه القمة الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني وعضو مجلس إدارة المؤسسة. وتأتي هذه القمة في سياق تاريخي يعكس التزام المملكة الراسخ بالتحول إلى مركز عالمي للابتكار الطبي والتقني الحيوية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية لتنويع مصادر الدخل الوطني وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

أبعاد إنسانية واقتصادية تتجاوز الحدود

إن الاستثمار في قطاع التقنية الحيوية يحمل بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز الأرقام الاقتصادية؛ حيث تسعى المملكة من خلال هذه الجهود إلى إضافة خمس سنوات إلى متوسط العمر المتوقع للسكان بحلول عام 2040، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة الفرد والأسرة والمجتمع. واستعرضت الأميرة مها نماذج وطنية ناجحة تجسد هذا الأثر الإيجابي، مثل برنامج الفحص الطبي قبل الزواج للكشف المبكر عن أمراض الدم الوراثية، والنجاح الباهر لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في تصنيع خلايا (CAR-T) العلاجية محلياً في الرياض، وهو ما يمثل قفزة نوعية في توطين العلاجات الطبية المعقدة وتسهيل وصول المرضى إليها.

مبادرة مستقبل الاستثمار والذكاء الاصطناعي

أشارت الأميرة مها بنت مشاري إلى أن التطورات المتسارعة في علوم الحياة باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيانات الضخمة، والقدرات الحوسبية الفائقة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتستفيد المملكة في هذا الصدد من بنيتها التحتية الرقمية المتطورة واستراتيجيتها الوطنية الطموحة للبيانات والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، تلعب مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار دوراً محورياً في ربط المستثمرين والعلماء وصناع القرار الدوليين لتأسيس شراكات فعلية تتجاوز مجرد تبادل الأفكار إلى بناء الشركات وتطوير العلاجات المبتكرة.

ومن المقرر أن يناقش مؤتمر المبادرة القادم (FII10) في الرياض التحولات الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلوم الجينوم، والرعاية الصحية الوقائية، مستعرضاً الفرص الاستثمارية الهائلة التي يتيحها هذا القطاع لخدمة البشرية جمعاء وصناعة أثر صحي واقتصادي يمتد من المملكة إلى العالم أجمع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا