العالم العربي

انتهاكات مليشيا الحوثي في تعز: توثيق 661 جريمة ضد المدنيين

انتهاكات مليشيا الحوثي في تعز: توثيق 661 جريمة ضد المدنيين

الخميس 17 سبتمبر 2026 03:22 مساءً - أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً صادماً يوثق تصاعد انتهاكات مليشيا الحوثي في تعز، حيث ارتكبت المليشيا الإرهابية 661 جريمة وانتهاكاً بحق المدنيين العزل في المحافظة الواقعة جنوب غربي اليمن، وذلك خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 15 سبتمبر الجاري. وأوضح التقرير أن هذه الجرائم تنوعت بين القتل المباشر، والإصابات، والتصفيات الميدانية، بالإضافة إلى القصف العشوائي للمناطق السكنية واختطاف المواطنين وتدمير المنشآت الحيوية.

تفاصيل مروعة حول انتهاكات مليشيا الحوثي في تعز ضد المدنيين

وثق الفريق الميداني للشبكة الحقوقية مقتل 51 مدنياً وإصابة 62 آخرين بجروح متفاوتة، وكان من بين الضحايا عدد كبير من النساء والأطفال. وجاءت هذه الإصابات والوفيات نتيجة لعمليات القنص المباشر، والقصف المدفعي بقذائف الهاون، واستهداف الأحياء السكنية بالطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ البالستية التي تطلقها المليشيا بلا هوادة.

كما أشار التقرير إلى ارتكاب المليشيا لجرائم تصفية ميدانية بشعة، حيث تم توثيق إعدام تسعة عسكريين ميدانياً أمام أعين أطفالهم وعائلاتهم في مديريات الوازعية، ومقبنة، والكدحة. ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل شملت اختطاف 167 مدنياً واقتحام ومداهمة 213 منزلاً سكنياً في المديريات ذاتها، مما تسبب في حالة من الذعر والخوف الشديد بين السكان المحليين.

الحصار المستمر على تعز: خلفية تاريخية للمأساة الإنسانية

تأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد في سياق حصار خانق تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز منذ عام 2015. وتعتبر تعز واحدة من أكثر المدن اليمنية تضرراً من الحرب المستمرة، حيث يطوق الحوثيون منافذها الرئيسية، مما يجبر السكان على سلوك طرق جبلية وعرة وشديدة الخطورة للحصول على الإمدادات الأساسية.

إن استهداف البنية التحتية في تعز ليس وليد اللحظة، بل هو استراتيجية ممنهجة تتبعها المليشيا لتركيع المدينة وإخضاعها عسكرياً. وقد تسبب هذا الحصار الطويل في شلل شبه تام للقطاعات الخدمية والصحية، وتحويل حياة ملايين المدنيين إلى معاناة يومية مستمرة في ظل غياب الحلول السياسية الفعالة.

تدمير ممنهج للبنية التحتية والمنشآت الحيوية

لم تسلم المرافق الخدمية والدينية من آلة الحرب الحوثية؛ حيث وثقت الشبكة اليمنية تعرض خمسة مساجد وستة مرافق صحية للتدمير والاعتداء، بالإضافة إلى استهداف 16 محطة ومولداً لتوليد الكهرباء، وتسع شبكات ومحطات اتصالات. كما طال القصف جسرين وطريقين رئيسيين، من بينهما طريق “هيجة العبد” الاستراتيجي الذي يمثل الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة المؤقتة عدن.

وأكد التقرير أن استهداف وسائل النقل المدنية (التي بلغ عددها 34 وسيلة نقل) وتدمير شبكات المياه والكهرباء يهدف بشكل مباشر إلى تقييد حركة المواطنين، ومنعهم من الوصول إلى الغذاء والدواء والرعاية الطبية الطارئة، مما يضاعف من وطأة الكارثة الإنسانية.

تداعيات التصعيد العسكري والمطالب الدولية العاجلة

على الصعيد الإنساني، أدى هذا التصعيد العسكري الأخير إلى موجة نزوح جماعية لآلاف الأسر من قراهم ومنازلهم نحو مناطق أكثر أماناً، مما زاد من الضغط على مخيمات النازحين التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية. وإلى جانب ذلك، كشف التقرير عن استمرار المليشيا في عمليات تجنيد إجباري واسعة النطاق شملت الأطفال اليمنيين، بالإضافة إلى استدراج المهاجرين واللاجئين الأفارقة وزجهم في جبهات القتال الأمامية.

وتحذر الأوساط الحقوقية من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بانهيار ما تبقى من مقومات الحياة في تعز، وينذر بكارثة إنسانية قد تمتد آثارها إقليمياً ودولياً من خلال زيادة تدفقات اللاجئين وتفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة المحيطة بباب المندب. وبناءً على ذلك، طالبت الشبكة اليمنية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان بالتحرك الفوري لحماية المدنيين، والضغط الجاد على المليشيا لوقف هجماتها الإرهابية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.

Advertisements

قد تقرأ أيضا