الثلاثاء 20 يناير 2026 12:52 مساءً - أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن إصدار قرار حاسم يقضي بإبعاد مقيم أجنبي عن البلاد وتغريمه مبلغ 12 ألف ريال سعودي، وذلك بعد ثبوت ممارسته لنشاط نقل الركاب بمركبته الخاصة دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة، وهو ما يُعرف محلياً بـ “الكدادة”.
ويأتي هذا القرار كأحد التطبيقات الصارمة للنظام الجديد للنقل البري على الطرق، الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم م/188 وتاريخ 24/08/1446هـ. ويهدف هذا النظام إلى تنظيم قطاع النقل البري بشكل كامل، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة، وضمان أعلى معايير السلامة والأمان للركاب، والقضاء على الممارسات العشوائية التي تضر بالقطاع والمستفيدين منه.
خلفية تاريخية وسياق التنظيم الجديد
ظاهرة “الكدادة” ليست جديدة على المجتمع السعودي، حيث كانت تمثل نمطاً من النقل غير الرسمي لسنوات طويلة، يلجأ إليه بعض الأفراد لتحقيق دخل إضافي عبر استخدام سياراتهم الخاصة لنقل الركاب من المطارات ومحطات النقل العام والمجمعات التجارية. ورغم أنها كانت تلبي حاجة في وقت مضى، إلا أنها كانت محفوفة بالمخاطر، أبرزها غياب الرقابة الأمنية، وعدم وجود تأمين يغطي الركاب في حال الحوادث، بالإضافة إلى عدم ضمان كفاءة السائق أو صلاحية المركبة.
ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، اتجهت الدولة نحو هيكلة كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية، ومن ضمنها قطاع النقل. وقد شهد القطاع دخول تطبيقات النقل الذكية المرخصة التي وفرت بديلاً آمناً ومنظماً، مما جعل الحاجة إلى تنظيم السوق والقضاء على الممارسات غير النظامية ضرورة ملحة لضمان المنافسة العادلة وحماية المستهلكين.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار الهيئة العامة للنقل أبعاداً مهمة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يرسخ القرار هيبة النظام ويؤكد جدية الدولة في تطبيق لوائحها التنظيمية، مما يعزز ثقة الركاب في وسائل النقل المرخصة. كما يساهم في حماية السائقين السعوديين المرخصين الذين يعملون في هذا القطاع ويواجهون منافسة غير عادلة من الممارسين غير النظاميين. أما على الصعيد الأمني، فإن القضاء على هذه الظاهرة يقلل من احتمالية وقوع جرائم أو مخالفات قد ترتبط بمركبات غير مسجلة لأغراض النقل العام.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس هذا الإجراء التزام المملكة بتطوير بيئتها التشريعية والاستثمارية لتكون متوافقة مع المعايير العالمية، مما يشجع على الاستثمار المنظم في قطاع النقل والخدمات اللوجستية. كما أنه يبعث برسالة واضحة لجميع المقيمين على أراضي المملكة بضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، وأن أي مخالفة للأنظمة، خاصة تلك المتعلقة بالعمل والأنشطة التجارية، ستواجه بعقوبات رادعة قد تصل إلى الإبعاد النهائي.
وقد شددت الهيئة على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سلامة الركاب وجودة الخدمة، مؤكدة أن العقوبات المقررة في النظام تشمل غرامات مالية تصل إلى 12 ألف ريال، وحجز المركبة المستخدمة في المخالفة، بالإضافة إلى إبعاد المخالف غير السعودي عن المملكة بعد تطبيق العقوبة.
أخبار متعلقة :