مشروع مياه مأرب: تمويل سعودي أوروبي لإنهاء شح المياه

الاثنين 4 مايو 2026 06:12 مساءً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، تم إطلاق مشروع مياه مأرب بتمويل مشترك يجسد التعاون الدولي الفعال. وفي إطار جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لدعم قطاع الخدمات في المحافظات اليمنية، وضع وكيل محافظة مأرب الدكتور عبدربه مفتاح، يوم الإثنين، حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي بالطاقة المتجددة في المحافظة. يأتي هذا الحدث برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، وبدعم سخي من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والاتحاد الأوروبي، وبتنفيذ من مؤسسة صلة للتنمية، ليمثل نقلة نوعية في معالجة شح المياه وتوفير مصادر مستدامة ونظيفة للمواطنين.

Advertisements

جذور أزمة شح المياه والضغط السكاني في المحافظة

تاريخياً، يُعد اليمن واحداً من أكثر دول العالم معاناة من الفقر المائي، حيث تفاقمت هذه الأزمة بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة نتيجة للصراعات المستمرة وتدهور البنية التحتية. وقد تحملت محافظة مأرب العبء الأكبر من هذه الأزمة، إذ تحولت إلى الملاذ الآمن والمستضيف الأبرز لملايين النازحين من مختلف المحافظات اليمنية. هذا التزايد السكاني الهائل والمفاجئ شكل ضغطاً شديداً على الموارد المائية المحدودة، مما جعل توفير مياه الشرب النقية تحدياً يومياً يهدد الاستقرار الصحي والاجتماعي. ومن هنا، جاءت الحاجة الماسة لتدخلات إنسانية وتنموية عاجلة تتجاوز الحلول المؤقتة لتؤسس لمشاريع مستدامة قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

تفاصيل مشروع مياه مأرب وأهدافه الاستراتيجية

يستهدف مشروع مياه مأرب الحيوي تعزيز مصادر المياه في مديريات رئيسية تشمل (المدينة، الوادي، وحريب). ويتم ذلك من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً وتزويدها بأنظمة الطاقة الشمسية الحديثة، إضافة إلى إنشاء 7 خزانات برجية بسعات متفاوتة لرفع كفاءة التخزين. كما يتضمن المشروع تنفيذ شبكات توزيع إستراتيجية تخدم أكثر من 368 ألف مستفيد بشكل مباشر. وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي لمؤسسة صلة للتنمية، علي حسن باشماخ، أن المشروع يعتمد أرقى المعايير الفنية لضمان ديمومة الخدمة وتحقيق الأثر التنموي المنشود، مشيراً إلى أن التحول نحو الطاقة المتجددة في قطاع المياه يمثل حلاً إستراتيجياً لمواجهة تحديات الطاقة وضمان وصول المياه للمستفيدين بسلاسة.

الأبعاد التنموية والتأثير المتوقع محلياً وإقليمياً

لا تقتصر أهمية هذا المشروع على توفير مياه الشرب فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية واسعة. على المستوى المحلي، سيساهم المشروع بفاعلية في تخفيف معاناة السكان، الحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر النازحة والمجتمع المضيف. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التعاون يبرز أهمية الشراكات الإستراتيجية بين الدول المانحة والمنظمات الدولية. وقد ثمن الدكتور عبدربه مفتاح الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي، مشيداً بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم القطاعات الخدمية والتنموية باليمن، ومشدداً على تقديم السلطة المحلية كافة التسهيلات لضمان إنجاز العمل وفق الجداول الزمنية.

بصمات مستدامة للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي ضمن منظومة متكاملة من المبادرات التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. فقد بلغت مشاريع قطاع المياه وحده 61 مشروعاً ومبادرة موزعة على 14 محافظة يمنية. وتندرج هذه الجهود ضمن إجمالي 287 مشروعاً ومبادرة أطلقها البرنامج في 8 قطاعات حيوية، شملت التعليم، الصحة، الطاقة، النقل، الزراعة، والثروة السمكية. تهدف جميع هذه التدخلات إلى دعم قدرات الحكومة اليمنية، تحسين البنية التحتية الأساسية، والارتقاء بمستوى معيشة السكان في اليمن، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار.

أخبار متعلقة :