كسوف كلي للشمس في السعودية: عودة سنة الظلمة بعد 77 عاماً

الاثنين 27 يوليو 2026 11:42 مساءً - تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال حدث فلكي مهيب ومميز في الثاني من أغسطس عام 2027، حيث تشهد البلاد أول كسوف كلي للشمس في السعودية منذ ما يقارب 77 عاماً. هذا الحدث الاستثنائي، الذي لم تشهده أراضي المملكة منذ عام 1371 هـ (الموافق 1952 م)، يعيد إلى الأذهان والذاكرة الشعبية ما عُرف تاريخياً بـ «سنة الظلمة»، حينما تحول النهار فجأة إلى ظلام دامس وبدت النجوم واضحة في كبد السماء في وضح النهار نتيجة احتجاب قرص الشمس بشكل كامل خلف القمر.

Advertisements

مسار ظاهرة كسوف كلي للشمس في السعودية والمدن الأكثر تأثراً

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مسار الكسوف الكلي سيبدأ حركته من ساحل البحر الأحمر، ليمر بعد ذلك فوق عدد من المدن والمحافظات الحيوية في غرب وجنوب غرب المملكة. وتشمل هذه المناطق كلاً من مكة المكرمة، وجدة، والطائف، والباحة، والقنفذة، وخميس مشيط، وجازان، ونجران. في المقابل، ستحظى بقية مناطق المملكة بفرصة رصد الكسوف ولكن بنسب جزئية متفاوتة.

وأشار أبو زاهرة إلى أن هذه الظاهرة الكونية الفريدة ستعمل على تحويل ضوء النهار الساطع إلى ما يشبه فترة الشفق، متسببة في انخفاض ملموس وواضح في درجات الحرارة وشدة الإضاءة المحيطة. كما سيتمكن الراصدون من رؤية الهالة الشمسية اللامعة (الcorona) وظهور بعض النجوم والكواكب البارزة في السماء خلال فترة الاحتجاب الكامل، مما يمنح العلماء والجمهور تجربة بصرية لا تُنسى.

الأهمية العلمية والتأثير المرتقب للحدث الفلكي

من جانبه، كشف خبير الطقس والمناخ الدكتور خالد الزعاق أن مدة الكسوف الكلي ستصل في بعض المواقع الجغرافية بالمملكة إلى نحو 5 دقائق و55 ثانية. وتعتبر هذه المدة الزمنية واحدة من أطول مدد الكسوف الكلي التي سيتم تسجيلها في المنطقة طوال القرن الحادي والعشرين بأكمله. وتتيح هذه الفترة الطويلة نسبياً فرصة ذهبية غير مسبوقة للعلماء والباحثين لرصد الإكليل الشمسي بدقة، ومتابعة ظواهر فلكية نادرة ومثيرة مثل “خاتم الألماس” وظاهرة “خرزات بيلي” التي تظهر قبيل الكسوف الكلي بلحظات وبعده مباشرة.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من المتوقع أن يسهم هذا الحدث في تنشيط السياحة العلمية والبيئية في المملكة، حيث سيستقطب آلافاً من علماء الفلك، والمصورين المحترفين، وهواة رصد النجوم والظواهر الفلكية من مختلف أنحاء العالم، مما يضع السعودية في مقدمة الاهتمام العلمي العالمي خلال صيف عام 2027.

الخلفية التاريخية: كيف استقبل الأجداد «سنة الظلمة»؟

يعيد هذا الكسوف المرتقب إحياء تفاصيل تاريخية محفورة في الذاكرة الجمعية لكبار السن في المملكة. ففي عام 1952، عندما حدث الكسوف الكلي السابق، لم تكن وسائل التكنولوجيا والاتصال الحديثة متوفرة لتنبيه الناس مسبقاً. ويروي المواطن أحمد آل علي، الذي كان طفلاً في الثامنة من عمره آنذاك، كيف ساد الخوف والذعر المفاجئ بين الأهالي عندما اختفى ضوء الشمس فجأة وحل الظلام الدامس، حيث هرع الناس إلى المساجد مكبرين ومصلين، قبل أن تخلد الذاكرة الشعبية تلك الحادثة تحت اسم «سنة الظلمة» كشاهد على عظمة الخالق وتأثير الظواهر الطبيعية على حياة البشر.

تحذيرات وإرشادات وزارة الصحة للرصد الآمن

بالتزامن مع الاستعدادات الفلكية، شددت وزارة الصحة السعودية على ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر عند رصد هذه الظاهرة. وحذرت الوزارة بشكل قاطع من النظر المباشر إلى قرص الشمس أثناء الكسوف دون استخدام نظارات مخصصة ومعتمدة دولياً لحماية العين. وأكدت الوزارة أن النظر المباشر للشمس، حتى لو كان لثوانٍ معدودة، قد يتسبب في تلف دائم وغير قابل للعلاج لشبكية العين (ما يعرف بالعمى الشمسي)، مشيرة إلى أن النظارات الشمسية العادية، أو الصور الشعاعية، أو الزجاج الملون لا توفر أي حماية حقيقية ضد الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء الضارة.

أخبار متعلقة :