الجمعة 18 سبتمبر 2026 09:22 مساءً - في تصعيد دامي جديد يضاف إلى السجل الأسود للمليشيات الانقلابية، ارتكبت المليشيا مجزرة مروعة بحق الطفولة في محافظة تعز. وقد كشفت مصادر محلية وحقوقية عن استمرار جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران ضد المدنيين العزل، حيث أسفر قصف طيران مسيّر استهدف قرية الطريرة في عزلة الظريفة بمديرية الوازعية غربي محافظة تعز، عن مقتل ثلاثة أطفال في عمر الزهور، مما يبرز الوجه الهمجي لهذه الجماعة التي تواصل استهداف الأبرياء دون رادع أخلاقي أو دولي.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نقلاً عن مصادر محلية، أن القصف الغادر أسفر عن استشهاد الأطفال: نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي (عامان)، وذلك أثناء تواجدهم في قريتهم. وأوضحت وزيرة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، إشراق المقطري، عبر حسابها على منصة “إكس”، أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة تابعة للمليشيا، مشيرة إلى أن القصف طال مواطنين آخرين عجزوا عن النزوح في ظل سيطرة المليشيا الحوثية على المرتفعات الجبلية المحيطة بالمديرية.
تصاعد جرائم ميليشيا الحوثي بالأرقام والوثائق الحقوقية
تزامن هذا الاعتداء الآثم مع صدور التقرير الدوري الرابع عشر للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن. ووثق التقرير تفاصيل مرعبة حول حجم الانتهاكات خلال الفترة من أغسطس 2025 وحتى يوليو 2026، حيث تم رصد 2062 واقعة انتهاك طالت 2932 ضحية في مختلف المحافظات اليمنية. وتنوعت هذه الجرائم بين القتل المباشر، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب الجسدي والنفسي، وتجنيد الأطفال القسري، والتهجير الطائفي، وزراعة الألغام الأرضية بشكل عشوائي.
وبحسب اللجنة الوطنية، فإن إجمالي الانتهاكات الحوثية الموثقة منذ يناير 2016 بلغ رقماً قياسياً مفزعاً بواقع 35,015 واقعة انتهاك، أسفرت عن تضرر 70,470 ضحية. وفي الفترة الأخيرة وحدها، حققت اللجنة في 501 واقعة قتل وإصابة، أدت إلى مقتل 193 مدنياً وإصابة 388 آخرين. وفي ملف الاعتقالات والإخفاء القسري، وثقت اللجنة 534 جريمة، إلى جانب تسجيل 57 حالة تجنيد للأطفال. كما تسببت الألغام الحوثية في مقتل 64 مدنياً وإصابة 56 آخرين جراء 112 انفجاراً، فضلاً عن 78 واقعة زراعة ألغام وعبوات ناسفة خلفت 83 ضحية إضافية.
مأساة تعز المستمرة والسياق التاريخي للحصار
تأتي هذه الجريمة البشعة في سياق حصار خانق تفرضه ميليشيا الحوثي على محافظة تعز منذ ما يقارب العقد من الزمن. وتعتبر تعز واحدة من أكثر المحافظات اليمنية معاناة جراء القصف المدفعي المستمر وهجمات الطائرات المسيرة والقنص اليومي الذي يستهدف النساء والأطفال. هذا الاستهداف الممنهج يمثل جزءاً من استراتيجية المليشيا الرامية إلى إخضاع السكان المحليين ومعاقبتهم على مواقفهم الرافضة للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية في عام 2014، مما حول حياة الملايين في المحافظة إلى جحيم مستمر وسط صمت دولي مطبق.
تكميم الأفواه وتهجير الكوادر الإعلامية في الساحل الغربي
ولم تقتصر الانتهاكات على القصف المباشر للمدنيين، بل امتدت لتشمل حرباً ممنهجة ضد حرية التعبير والصحافة. وكشف “مرصد الحريات الإعلامية” في الساحل الغربي عن نزوح جماعي ومفاجئ لما لا يقل عن 117 صحفياً وإعلامياً وعاملاً في المؤسسات الإعلامية من مدينة المخا والمناطق المجاورة خلال شهر سبتمبر الجاري، خوفاً من الملاحقات والاعتقالات التعسفية التي تمارسها المليشيا.
وبين النازحين 15 صحفياً ومصوراً يعملون بشكل مستقل أو مع وكالات إعلامية مختلفة. وأكد المرصد أن هذا النزوح القسري جاء بعد اقتحام المليشيا الحوثية لمنازل الإعلاميين ونهب محتوياتها، مما أدى إلى شلل تام في عمل العديد من المؤسسات الإعلامية، ومن أبرزها “قناة الجمهورية” التي اضطرت لإيقاف برامجها المباشرة من داخل اليمن في 9 سبتمبر عقب فرار طاقمها الفني والإعلامي من المخا خوفاً على حياتهم.
تداعيات الكارثة الإنسانية والمطالبة بالعدالة الدولية
إن استمرار هذه الجرائم والانتهاكات يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى. ويرى مراقبون أن غياب المحاسبة الدولية الفعالة يشجع المليشيا الحوثية على التمادي في استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلاً في اليمن. وتطالب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة تفعيل آليات المساءلة الجنائية الدولية، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والصحفيين، وتقديم الدعم الإنساني اللازم لآلاف النازحين الذين هُجروا قسراً من ديارهم بحثاً عن الأمان.
أخبار متعلقة :