نظام التعاونيات الجديد في السعودية: تمكين وهيكلة شاملة

الجمعة 18 سبتمبر 2026 09:22 مساءً - أصدرت المملكة العربية السعودية مرسوماً ملكياً كريماً يرسم ملامح مستقبل العمل التعاوني، حيث تم اعتماد نظام التعاونيات الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم (م/96). ويأتي هذا النظام ليحل محل التشريعات السابقة، مؤسساً لمرحلة انتقالية نوعية تهدف إلى تمكين القطاع التعاوني وتعزيز استدامته المالية والتنظيمية. ويسند النظام الجديد صلاحيات رقابية وإشرافية واسعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بما يضمن رفع كفاءة الكيانات التعاونية وتنافسيتها في السوق السعودي، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

Advertisements

تطور العمل التعاوني في المملكة العربية السعودية

يمتد تاريخ العمل التعاوني في المملكة العربية السعودية لعدة عقود، حيث بدأت أولى اللبنات التنظيمية لهذا القطاع في النصف الثاني من القرن الماضي لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية في مجالات الزراعة والاستهلاك وغيرها. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تزايدت الحاجة إلى تحديث هذه الأطر التشريعية لتتحول التعاونيات من مجرد كيانات خدمية بسيطة إلى شريك اقتصادي وتنموي فعال يسهم في تنويع مصادر الدخل والناتج المحلي الإجمالي. ويمثل نظام التعاونيات الجديد قفزة تشريعية كبرى تعالج التحديات السابقة وتواكب التطورات الاقتصادية العالمية في إدارة الكيانات التعاونية وتفعيل دورها التنموي.

أبرز ملامح نظام التعاونيات الجديد وفترة تصحيح الأوضاع

ألزم المرسوم الملكي كافة التعاونيات القائمة حالياً بتعديل أوضاعها ولوائحها الأساسية بما يتوافق مع الأحكام الجديدة خلال مهلة تصحيحية لا تتجاوز 12 شهراً من تاريخ نفاذ النظام. كما شمل القرار خطوة تنظيمية هامة تمثلت في تعديل المسمى الرسمي المعتمد في جميع الأوامر والقرارات الحكومية من ‘الجمعية التعاونية’ إلى ‘التعاونية’، وذلك لتبسيط الهوية القانونية وتسهيل ممارسة الأعمال وتوحيد المرجعية التنظيمية.

وفيما يتعلق بتأسيس الكيانات الجديدة، حدد النظام حداً أدنى للتأسيس لا يقل عن 12 عضواً مؤسساً، مع إتاحة استثناءات مرنة تسمح بالتأسيس بخمسة أعضاء فقط بموجب قرار وزاري في الحالات الخاصة. كما يمنح النظام الأعضاء مرونة عالية عبر إجازة الانسحاب أو التنازل عن الأسهم، مع تحديد المسؤولية المالية للعضو بحدود قيمة الأسهم التي يمتلكها فقط، مما يقلل المخاطر الاستثمارية ويجذب المزيد من المساهمين الجدد للقطاع.

تعزيز الحوكمة والاستدامة المالية للتعاونيات

يضع النظام الجديد قواعد صارمة لضمان النزاهة الإدارية والمالية؛ حيث اشترط ألا تزيد دورة مجلس الإدارة عن أربع سنوات، مع إلزام المجلس الحالي بالدعوة لانتخابات جديدة قبل انتهاء مدته القانونية. ولضمان الاحترافية في الإدارة التشغيلية، منح النظام مجلس الإدارة صلاحية تعيين رئيس تنفيذي يتولى إدارة الأعمال اليومية المباشرة، مما يفصل بين الإشراف والتنفيذ ويعزز مرونة الأداء وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.

وعلى الصعيد المالي، أقر النظام آلية واضحة لتوزيع العوائد تضمن الاستدامة المالية على المدى الطويل، حيث يتم تخصيص 20% من صافي الأرباح لتكوين احتياطي نظامي حتى يعادل رأس المال. ولدعم المسؤولية المجتمعية وتطوير الكوادر البشرية، نص النظام على اقتطاع 5% من الأرباح للخدمات الاجتماعية، و5% أخرى لتدريب وتطوير قدرات الأعضاء، بجانب وضع أطر واضحة لتنظيم عمليات الدمج والاستثمار.

الأثر المتوقع للنظام الجديد محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن يسهم هذا التحول التشريعي في تعزيز دور القطاع غير الربحي والتعاوني في الاقتصاد الوطني، تماشياً مع مستهدفات الرؤية لرفع مساهمة هذا القطاع في التنمية الشاملة. محلياً، سيعمل النظام على خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمارات المحلية في مختلف المناطق. وإقليمياً ودولياً، يضع هذا النظام المملكة في مصاف الدول التي تطبق أفضل الممارسات العالمية في حوكمة التعاونيات، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية والتنموية في البلاد ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي وتبادل الخبرات.

ولحماية حقوق المساهمين وضمان الالتزام، منح النظام وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية صلاحيات حازمة تشمل إيقاف القرارات المخالفة، وصولاً إلى الحل والتصفية الإجبارية في حالات محددة، مثل توقف النشاط لمدة عامين متتاليين، أو عدم إصدار القوائم المالية لنفس الفترة، أو تجاوز الخسائر لنصف رأس المال المدفوع.

أخبار متعلقة :