باسل النجار - القاهرة - السبت 18 أبريل 2026 12:13 صباحاً - شكّل مهرجان موسكو السينمائي على مدار عقود منصة بارزة للسينما العربية، حيث نجحت أعمال عربية عدة في اقتناص جوائز مرموقة عالمياً بفضل قدرتها على الجمع بين الطرح الإنساني والجرأة الفنية. وقد أسهم هذا الحضور في ترسيخ علاقة ممتدة بدأت منذ سنوات بعيدة، حين صعد عدد من المخرجين العرب إلى منصات التتويج، واستمرت حتى الدورات الحديثة التي تشهد تعاوناً إنتاجياً وتقنياً متنامياً، خاصة في ظل دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صناعة السينما.
وبدأت ملامح هذا الحضور البارز مع فيلم «آموك» للمخرج المغربي سهيل بن بركة، الذي حصد الجائزة الذهبية الكبرى في الدورة الثالثة عشرة عام 1983. وجاء الفيلم، الذي صُوّر في غينيا وشارك فيه عدد من النجوم الدوليين، كعمل ملحمي سياسي يعالج قضية الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، مستلهماً رواية «إبكِ يا بلدي الحبيب»، ليقدّم رؤية إنسانية حظيت بتقدير واسع في موسكو في سياق دعمها آنذاك لحركات التحرر.
وفي عام 2011، شارك الفيلم اللبناني «شارع هوفلين» للمخرج منير معاصري في المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين، معيداً السينما اللبنانية إلى الواجهة الدولية. واستند العمل إلى أحداث واقعية تتناول نضال طلاب لبنانيين في أواخر التسعينيات ضد الوصاية السياسية السورية، ما جعله يحظى باهتمام بوصفه وثيقة سينمائية تعكس روح التمرد الشبابي ومطالب السيادة والاستقلال.
أما في عام 2020، فقد حقق الفيلم المصري «ستاشر» للمخرج سامح علاء إنجازاً لافتاً بفوزه بجائزة أفضل فيلم روائي قصير في الدورة الثانية والأربعين. وقدم الفيلم بطولة سيف حميدة ونورهان أحمد، بأسلوب بصري مكثف يكاد يخلو من الحوار، حيث يتتبع رحلة مراهق يتخفى بالنقاب لوداع حبيبته المنتحرة في حي السكاكيني بالقاهرة، قبل أن يواصل لاحقاً نجاحه العالمي بحصوله على السعفة الذهبية في مهرجان كان.
وفي الدورة الرابعة والأربعين عام 2022، برز الفيلم «أديم» المشترك بين قطر وبنغلاديش، حيث نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة «نيتباك» للسينما الآسيوية. وقدّم العمل، من إخراج راهول جين وبتمويل قطري، معالجة واقعية لحياة الفئات المهمشة في بيئات آسيوية، بأسلوب وُصف بالواقعية الخام، ما منحه حضوراً إنسانياً لافتاً.
وفي الدورة السادسة والأربعين عام 2024، حقق الفيلم «العار» إنتاج قطر والمكسيك إنجازاً جديداً بحصوله على الجائزة الذهبية لأفضل فيلم، إلى جانب جائزة أفضل ممثل لبطله خوان رامون لوبيز. وجاء الفيلم، من إخراج ميغيل سالغادو وبإنتاج مدعوم من مؤسسة الدوحة للأفلام، ليقدم معالجة مؤلمة لقضية اختطاف المراهقين وإجبارهم على الجريمة، حيث اعتُبر عملاً نقدياً حاداً للعنف المنظم وتجربة نفسية عميقة عن الذنب والحصار الداخلي.
وامتد الحضور العربي في مهرجان موسكو إلى ما هو أبعد من المنافسة على الجوائز، ليصل إلى المشاركة في صناعة القرار الفني عبر لجان التحكيم، حيث شاركت الفنانة المصرية بشرى في لجنة المسابقة الرسمية لعام 2025، كما شارك المخرج والكاتب المصري محمود سليمان في لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية عام 2020، في تأكيد على تقدير الخبرات العربية داخل هذا المحفل الدولي.
وفي السنوات الأخيرة، شهد المهرجان تطوراً لافتاً على مستوى الشراكات، خاصة خلال دورات 2024 و2025 و2026، حيث جرى توقيع مذكرات تفاهم بين لجنة مصر للأفلام ومنظمة «موسكينو» الروسية لتبادل مواقع التصوير وتسهيل الخدمات الإنتاجية، بمشاركة خبراء من بينهم خالد عبد الجليل وأحمد رشوان. كما شهدت الندوات حضوراً واسعاً من صناع السينما في السعودية والإمارات لمناقشة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي، إلى جانب استكشاف استوديوهات موسكو الحديثة، بمشاركة أكثر من مئة ممثل وخبير من المنطقة، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعاون عربي روسي أوسع في صناعة السينما المستقبلية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
