باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 18 أغسطس 2026 12:23 صباحاً - تحدث الفنان المصري صلاح عبد الله بصراحة عن مشواره الفني، كاشفًا الأسباب التي دفعته إلى الاستمرار في التمثيل رغم ما واجهه من صعوبات وضغوط نفسية ومهنية طوال سنوات عمله، مؤكدًا أنه لا يفكر في الاعتزال ما دام قادرًا على مواصلة العمل.
وأوضح صلاح عبد الله أن مهنة التمثيل ليست سهلة، واصفًا إياها بأنها «قاسية» من الناحية النفسية، مشيرًا إلى أنه مر في بداياته بفترات كان يتساءل خلالها عن قدرته على الاستمرار في المجال، قبل أن يتحول اهتمامه مع مرور السنوات إلى الحفاظ على المستوى الذي وصل إليه واختيار الأدوار التي تتناسب مع عمره ومرحلته الفنية.
وأشار إلى أنه اضطر في بعض الفترات إلى المشاركة في أعمال لم يكن راضيًا عنها بشكل كامل، موضحًا أن طبيعة الأدوار التي يمكن للفنان تقديمها تتغير مع التقدم في العمر، وهو ما يجعله أكثر دقة في اختيار الشخصيات التي تناسبه.
لماذا يرفض صلاح عبد الله الاعتزال؟
وأكد صلاح عبد الله أنه لا يؤيد ابتعاد الفنان عن التمثيل إلا إذا فرضت عليه ظروف صحية بالغة الصعوبة، موضحًا أن أحد أهم أسباب استمراره في العمل هو عدم امتلاكه مهنة أخرى.
وقال إن الفن بالنسبة إليه «هو الحياة نفسها»، ولذلك يواصل العمل كلما وجد دورًا جيدًا أو مشروعًا يرى أنه يستحق المشاركة فيه.
الشهرة أثرت في حياته الأسرية
وتحدث الفنان عن الجانب الشخصي من رحلته، مشيرًا إلى أن أسرته كانت من أكثر الأطراف التي تأثرت بانشغاله الدائم بالعمل.
وأوضح أن فترات طويلة من مشواره شهدت معدلات عمل مرتفعة، وهو ما جعله يشعر أحيانًا بأنه لم يمنح زوجته وبناته الوقت والاهتمام الكافيين.
واعترف بأنه دفع جزءًا من ثمن الشهرة، معتبرًا أن هذا الثمن تمثل في الوقت ودفء الحياة الأسرية والراحة الشخصية، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه دفع هذا الثمن بإرادته، لرغبته في استثمار الفرص الفنية التي كانت تُعرض عليه.
كما أشار إلى ندمه على بعض الأعمال التي شارك فيها، بعدما اكتشف لاحقًا أن حساباته بشأن ملاءمة الأدوار أو فرص نجاح بعض المشروعات لم تكن دقيقة.
«دم الغزال» الأقرب إلى شخصيته
وعن الشخصيات التي شعر بأنها تقترب من طبيعته الحقيقية، ذكر صلاح عبد الله شخصية فيلم «دم الغزال»، موضحًا أنها تشبهه في جانب الطيبة.
وفي المقابل، أشار إلى أن عددًا من الشخصيات التي جسدها كانت بعيدة تمامًا عن شخصيته، خاصة الأدوار التي اعتمدت على الخبث والدهاء والشر والقسوة، ومنها شخصياته في أعمال «الشبح» و«كلاشينكوف» و«كبارية» و«ونحب تاني ليه».
وأكد أن تنوع الشخصيات التي قدمها كان جزءًا من طبيعة مهنة التمثيل، إذ لا يشترط أن تكون الشخصية التي يجسدها الفنان انعكاسًا لشخصيته الحقيقية.
صلاح عبد الله: «ظلمت الكاتب اللي جوايا»
وبعيدًا عن التمثيل، تحدث صلاح عبد الله عن موهبته في الكتابة وكتابة الأغاني والاستعراضات المسرحية، معترفًا بأنه لم يمنح هذه الموهبة الاهتمام الكافي.
وقال إنه «ظلم الكاتب بداخله» عندما قرر التركيز على التمثيل والتراجع تدريجيًا عن الكتابة.
وأوضح أنه عمل في كتابة الأغاني والاستعراضات والإعلانات الخاصة بالمسرح منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي وحتى النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتوقف عن ذلك لتكريس وقته للتمثيل.
كما استعاد ذكرياته مع الفنان علي الحجار، موضحًا أن صداقتهما تعود إلى بداية الثمانينيات، وأن الحجار أبدى إعجابه بإحدى كتاباته التي نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطلب تقديمها في صورة أغنية.
وأكد أنه لا يمتلك حاليًا مشروعات جديدة في مجال الكتابة، لكنه يرى أن عدم الاستمرار في هذه الموهبة من القرارات التي كان يتمنى تغييرها لو عاد به الزمن.
نجوم دعموا صلاح عبد الله في بداياته
وتذكر الفنان عددًا من الشخصيات التي كان لها دور في دعمه خلال بداياته الفنية، ومن بينهم المخرج شاكر عبد اللطيف، الذي قدمه في ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب الفنان محمد صبحي، والكاتب لينين الرملي، والفنان نور الشريف، وجلال الشرقاوي وأحمد الإبياري.
كما أشار إلى أسماء ارتبطت ببداياته المسرحية، من بينهم عباس أحمد وصلاح الدمرداش، فضلًا عن أصدقائه لؤي عبد الله ووائل عبد الله من شركة أوسكار.
وأكد أن كل من قدم له الدعم في أي مرحلة من مشواره يستحق التقدير والامتنان.
«الدالي» و«مواطن ومخبر وحرامي» أبرز الذكريات
وعند حديثه عن الأعمال التي تركت أثرًا خاصًا لديه، توقف صلاح عبد الله عند مسلسل «الدالي»، بينما اختار فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للمخرج الراحل داود عبد السيد كأحد أبرز تجاربه السينمائية.
وأشار إلى أن علاقته بفريق عمل «الدالي»، خاصة الفنان الراحل نور الشريف وعدد من الوجوه التي كانت في بداياتها آنذاك، ومن بينهم عمرو يوسف وحسن الرداد، صنعت ذكريات مميزة بالنسبة إليه.
كما تحدث عن علاقته بالمخرج داود عبد السيد، معتبرًا حصوله على دور في فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» من أهم المحطات في مسيرته الفنية.
ومن الأعمال التي يتمنى تكرار تجربتها أيضًا «كبارية» و«الفرح» و«دم الغزال» و«مواطن ومخبر وحرامي»، إلى جانب «الرهينة» و«المصلحة» مع الفنان أحمد عز.
نصيحة صلاح عبد الله للجيل الجديد
ويرى صلاح عبد الله أن الجيل الجديد أصبح أكثر استفادة من أخطاء الأجيال السابقة، كما استفاد جيله من تجارب الفنانين الذين سبقوهم.
وأوضح أن من أبرز الأخطاء التي وقع فيها عدد من أبناء جيله عدم التخطيط للمستقبل بالشكل الكافي، خاصة مع احتمالات تراجع الأضواء والتقدم في العمر وتأثير ضغوط العمل على الصحة.
وأشار إلى أن بعض الفنانين الأصغر سنًا أصبحوا أكثر وعيًا بهذه التحديات، وقادرين على التعامل معها بصورة أفضل.
وفي تقييمه لأوضاع الفنانين حاليًا، رأى أن نسبة محدودة تعمل بصورة جيدة، بينما يواجه عدد كبير من الفنانين ظروفًا صعبة بسبب قلة فرص العمل وما يصاحب ذلك من ضغوط اجتماعية واقتصادية.
وأكد أنه لو عاد إلى بداياته، لنصح نفسه بالصبر وعدم التعجل، إلى جانب الاستمرار في الكتابة بالتوازي مع التمثيل، وعدم قبول أي عمل لمجرد أنه متاح.
وأوضح أن بعض اختياراته ربما أثرت في رصيده الفني، وكان من الممكن أن يكون هذا الرصيد أقوى لو لم يشارك في بعض الأعمال، لكنه رغم ذلك يشعر بالرضا عن رحلته، مؤكدًا أن الله منحه «هدية اسمها القناعة والرضا».
صلاح عبد الله أكثر حذرًا مع السوشيال ميديا
وتطرق الفنان إلى الانتقادات والهجوم الذي يتعرض له الفنانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن انتشار الإساءة والتشهير جعله أكثر حذرًا في التعامل مع هذه المنصات.
وأعلن دعمه لمقترح الفنان ياسر جلال بشأن حماية الرموز الفنية من الإساءة والتشهير، مشيدًا بدور نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي وكل من يدعم هذا الاتجاه.
وأوضح أنه ينظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، لذلك يحاول الاستفادة من المحتوى المفيد والابتعاد عن كل ما يسبب له الإحباط أو يتضمن إساءة للآخرين.
وأكد أنه أصبح أكثر حذرًا في استخدام هذه المنصات رغم نشاطه عليها، مشيرًا إلى أنه يشعر أحيانًا برغبة في الابتعاد عنها تمامًا بسبب ما يراه من تجاوزات.
وفي نهاية حديثه، بدا صلاح عبد الله أكثر ميلًا إلى تقييم مشواره من زاوية مختلفة، فبعد عقود من العمل أمام الكاميرا، أصبح النجاح بالنسبة إليه لا يرتبط فقط بعدد الأدوار أو حجم الشهرة، وإنما بما يتركه الفنان من أثر في تاريخه وحياته وأسرته، وبقدرته على الوصول إلى حالة من الرضا عن اختياراته.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
