باسل النجار = الرياض في الثلاثاء 5 أبريل 2022 12:01 صباحاً - دارت عجلة دراما رمضان، وبدأت تلوح في الأفق ملامح أغلب المسلسلات التي تخوض السباق هذا العام، ولعل اللافت في ظاهرة دراما رمضان خلاف غزارة الإنتاج ان المنصات فتحت الباب أمام الكتاب للخروج من المناطق الدافئة والهروب من قيود الرقابة والتمرد على القوالب التقليدية، التي ظلت الدراما حبيسة داخلها لسنوات طويلة، فتابعنا خلال الحلقات الأولى التنوع الكبير ما بين الأعمال المعاصرة والتراثية والتاريخية، فضلا عن الجريمة والرومانسية وغيرها من المسلسلات، التي تطرح افكارا مختلفة، ليست بالضرورة تلقي الضوء على مشكلة، بقدر الاشتغال على الهدف الرئيسي من الفن، وهو الترفيه.
الحلقات الأولى وضحت اتجاهات الجمهور واهتماماتهم لهذا العام، فعلى مدار يومين دخلت بعض المسلسلات قائمة الترند على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، على سبيل المثال مسلسل «بيبي» للفنانة شجون والفنان بشار الشطي، ومن تأليف أحمد العوضي وإخراج محمد سمير، العمل اجتماعي يطرح موضوعات نعيشها بشكل شبه يومي، ولكن المميز ان العوضي كمؤلف صاغ الاحداث بذكاء وكذلك رؤية المخرج كانت مميزة وكادراته لفتت الانتباه، بينما تؤدي شجون دورا مختلفا لفتاة من ذوي الهمم، بيبي رغم انها في منتصف الثلاثينات تقريبا، ولكن عقلها لطفلة لم تتجاوز الـ«6 سنوات»، شخصية مختلفة وتضع شجون وفريق العمل في تحد صعب، ولكن يبقى العمل مبشرا في حلقاته الأولى. كذلك ثنائية أحلام حسن وشقيقتها مي البلوشي والانسجام بينهما. على صعيد الاداء التمثيلي، ازعم ان احلام في هذا المسلسل سوف تظهر بصورة مختلفة، لا سيما انها فنانة تملك ادواتها.
على الجانب الآخر يبدو ان رمضان هذا العام جاء بمفاجأة سارة للكاتب جمال صقر الذي يخوض السباق بعملين، الاول «نوح العين» للفنان القدير محمد المنصور الذي شكل صدمة للجمهور بشخصية النوخذة، ليس لأن هذا الدور سوف يشكل نقلة كبيرة في مسيرة المنصور الفنية الضخمة، ولكن أيضا لأن الحلقة الاولى طرحت قضية هامة وحساسة، وهي وأد البنات، النوخذة الذي رُزق ببنات، اقدم على فعل ينافي كل الاعراف عندما كان قاب قوسين او ادنى من قتل ابنته الرضيعة، حتى لا يعايره من حوله بإنجاب البنات، استثمر الفنان محمد المنصور خبرات عشرات السنين في هذا المشهد.
أما العمل الثاني، الذي يحمل توقيع الكاتب جمال صقر، فهو «عين الذيب» للفنان داود حسين والمخرج محمد القفاص، بوحسين لفت الأنظار في الحلقات الأولى بتلك الشخصية التي تمرّد فيها على نفسه، ربما ليست المرة الأولى التي يذهب فيها داود إلى منطقة الشر، ولكن هذا النوع من الأدوار يحتاج إلى فنان بمقومات وإمكانات بوحسين، الذي ظهر بصورة مختلفة، وكان المخرج القفاص موفقاً في التنقل بسلاسة بكوادر متنوعة ليعبّر عن الحالة النفسية في كل مشهد.
بينما أثار مسلسل «لغز 1990» العديد من التساؤلات مع حلقاته الأولى، العمل الذي كتبه بندر طلال السعيد، وأخرجه ثامر العسلاوي، يضع المشاهد في حيرة من أمره في محاولة لحل لغز جريمة قتل، ويبدو أن الحلقات المقبلة ستحمل قدراً من المفاجآت، لاسيما مع شخصية الفنان إبراهيم الحربي ودور الفنانة ميس كمر.
«عائلة عبدالحميد حافظ» دراما كلاسيكية هادئة
يضعنا مسلسل «عائلة عبدالحميد حافظ» للكاتبة مريم نصير والمخرج سعود بوعبيد، ومن بطولة الفنانة هيا عبدالسلام وفؤاد علي ونخبة من النجوم، أمام حالة درامية مختلفة عن السائد في المشهد الفني حالياً، العمل يذهب بالمشاهد إلى حقبة زمنية ذهبية، تلك الفترة التي يجرفنا إليها الحنين، لاسيما أن البعض عاشها وتجسدت بجميع تفاصيلها من خلال حكاية اجتماعية لم تخل من الكوميديا، وكان لافتاً اشتغال فريق العمل على أدق التفاصيل التي تعبّر عن هوية تلك الفترة من أزياء ونمط حياة، ولعل هذا التناغم والانسجام بين جميع مكونات المسلسل يرجع إلى حالة التفاهم بين مريم نصير وهيا وفؤاد وسعود بوعبيد، وهو مخرج يمتلك أدواته ويتمتع برؤية مختلفة.
وكانت مقدمة المسلسل من بين الأفضل في رمضان هذا العام، توظيف كلمات وأغنية للفنان الراحل عبدالحميد حافظ كان موفقاً، فضلاً عن عرضها وكأنها مشهد من شريط فيديو، كانت رؤية موفقة وتنسجم مع أجواء العمل.
