اهم الاخبار

شاهد .. إيقاف المسلسل السوري «قيصر» بعد 5 حلقات رغم تحقيقه مشاهدات عالية

شاهد .. إيقاف المسلسل السوري «قيصر» بعد 5 حلقات رغم تحقيقه مشاهدات عالية

باسل النجار - القاهرة - الاثنين 23 فبراير 2026 02:23 مساءً - أثار مسلسل «القيصر»، الذي بدأ عرضه ضمن دراما رمضان 2026 وتناول قصصًا مستوحاة من شهادات معتقلين سابقين في سجن صيدنايا السوري الشهير، جدلا واسعا في الأوساط السورية، ما دفع إلى وقف عرضه مؤقتًا وسط رفض شعبي واسع.

المسلسل، الذي يعرض في شكل ثلاثيات درامية تحكي تجارب ومعاناة معتقلين في أحد أكثر السجون قسوة في تاريخ سوريا، واجه انتقادات حادة من الجمهور الذي رأى أن معاناة السوريين داخل السجون، وخاصة في سجن صيدنايا، موضوع شديد الحساسية لا يصلح أن يُعاد تمثيله دراميًا في توقيت رمضان أو يُستخدم كعمل تلفزيوني ترفيهي.

وتعكس ردود الفعل الغاضبة لدى كثير من السوريين رفضهم لتحويل قصص الألم الحقيقي إلى مواد درامية يمكن أن تُستغل إعلاميًا أو تجاريًا، معتبرين أن هذه التجارب يجب أن تُعالج بطرق محترمة تليق بكرامة الضحايا وعائلاتهم، وليس عبر عمل درامي عادي.

وبعد تصاعد موجة الانتقادات، أعلنت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا إيقاف تصوير المسلسل مؤقتًا، وطلبت تعديل اسمه وإعادة النظر في فريق العمل، في محاولة لـ«احترام تطلعات الشعب السوري» وتخفيف حدة الجدل الذي أحاط بالإنتاج منذ الإعلان عنه.

العمل، الذي كان من المقرر أن يتألف من 30 حلقة مقسمة إلى ثلاثيات متعددة، أثار أيضا نقاشات حول اختيارات بعض الممثلين ودورهم في تمثيل أحداث ذات حمولة تاريخية وسياسية حساسة، مما زاد من الانقسام حول جدواه الفنية والاجتماعية.

الجدير بالذكر أن سجن صيدنايا قد عُرف عبر سنوات الصراع السوري بأنه من أكثر السجون وحشيةً، وكان موضوعًا لمحاولات توثيق وتعرية الانتهاكات التي تعرض لها آلاف المعتقلين، وهو ما يجعل أي تناول درامي لمثل هذه الوقائع محفوفًا بالتحديات الأخلاقية والفنية.

حيث أعلنت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا تعليق تصوير مسلسل "قيصر" مؤقتا بعد انتقادات شعبية واسعة رافقت عرض العمل، وسط جدل متصاعد حول حدود معالجة القضايا الإنسانية الحساسة دراميا.

وجاء القرار استجابة لحالة الاحتجاجات التي اعتبرت أن العمل لا يعبر عن حجم مأساة ضحايا الاعتقال والتعذيب في سوريا.

ويتناول المسلسل، المؤلف من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات، أحداثاً مستوحاة من روايات مرتبطة بما جرى داخل سجن صيدنايا، متضمناً قصصاً عن الانتهاكات والتعذيب خلال سنوات الصراع، وهو ما أثار رفضاً شعبياً لتحويل المأساة إلى مادة درامية قابلة للتسويق أو الربح الإعلاني.

مراجعة شاملة للمحتوى والطاقم الفني

أكدت اللجنة أن استكمال المشروع لن يتم قبل إجراء مراجعة شاملة تشمل تغيير اسم المسلسل وإعادة تقييم قائمة المشاركين في العمل، مشيرة إلى أن القرار يأتي انسجاماً مع حساسية المرحلة وحرصاً على السلم الأهلي.

كما أوضحت أن اسم "قيصر" جاء نتيجة تشابه أسماء فقط، وأن العمل لا يتمحور حول شخصية بعينها، بما في ذلك الإشارة إلى "قيصر/فريد الذهان" مؤكدة أن المعالجة الدرامية تتضمن عناصر تخييلية ولا تستند بالكامل إلى وقائع موثقة.

جدل حول معالجة ملف الاعتقال والتعذيب

أثار العمل نقاشاً مجتمعياً حول كيفية تناول الذاكرة السورية المؤلمة درامياً، حيث يرى منتقدون أن معاناة المعتقلين لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للترند أو وسيلة لتحقيق انتشار عبر المنصات الرقمية.

وحذر معارضو العمل من أن إعادة تجسيد التجارب القاسية قد يفاقم الألم لدى العائلات المتضررة، مطالبين باحترام خصوصية الضحايا وعدم استثمار المأساة لأغراض تجارية أو إعلامية.

اعتراضات على البطولة الفنية

امتد الجدل ليشمل اختيار غسان مسعود لبطولة المسلسل، حيث أثار الأمر اعتراضات لدى بعض الناشطين بسبب مواقفه المؤيدة للنظام السوري السابق، ما اعتبره البعض غير مناسب لطبيعة القضية المطروحة وحساسيتها.

رابطة عائلات قيصر ترفض تحويل المأساة إلى مادة درامية

من جهتها، جدّدت رابطة عائلات قيصر رفضها القاطع للمسلسل، مؤكدة أن معاناة ضحايا صور الاعتقال والمغيبين قسراً ما زالت حاضرة في وجدان العائلات السورية.

وشددت الرابطة على أن الأولوية يجب أن تكون لكشف الحقيقة الكاملة حول مصير المفقودين، وتحديد أماكن وجودهم، والعمل على تسليم رفاتهم إلى ذويهم بما يحفظ الكرامة الإنسانية، معتبرة أن مسار العدالة والحقيقة يسبق أي معالجة فنية للقضية.

حدود الدراما والذاكرة الإنسانية

يأتي هذا السجال ضمن نقاش أوسع داخل المشهد الثقافي السوري حول دور الدراما في معالجة القضايا التاريخية المؤلمة، حيث يرى مؤيدو موقف اللجنة أن الفن يجب أن يسهم في التعافي المجتمعي وبناء خطاب وطني جامع، بينما يحذر آخرون من أن القيود المفرطة قد تحدّ من حرية التعبير الفني.

وأكدت اللجنة الوطنية للدراما في ختام بيانها أن الصالح العام والسلم الأهلي يمثلان أولوية مطلقة، مشددة على أن التاريخ سيحكم على الخيارات المبنية على الحكمة والتوازن بعيداً عن ردود الفعل اللحظية أو التوظيف السياسي للفن.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا