ياسر الجرجورة - الرياض - الثلاثاء 17 مارس 2026 11:39 صباحاً - يُجسّد مسجد قباء مكانةً دينيةً وتاريخيةً رفيعة، إذ يُعدّ أول مسجد أُسّس في الإسلام، وأول موضعٍ صلى فيه النبي محمد بعد هجرته إلى المدينة المنورة.
وارتبط تأسيسه بالآية الكريمة: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾، في إشارة إلى ما يمثّله من قيمةٍ إيمانيةٍ ورمزيةٍ في الوجدان الإسلامي.
ويقع المسجد في الجهة الجنوبية من المسجد النبوي، على بُعد ثلاثة كيلومترات تقريبًا، ويستقبل على مدار العام أعدادًا كبيرة من المصلين والزوّار، الذين يحرصون على الصلاة فيه اقتداءً بالسنة النبوية؛ فقد ورد في الحديث: "من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاةً كان له كأجر عمرة".
كيف تطور المسجد عبر العصور؟
وشهد المسجد عبر العصور الإسلامية المتعاقبة عنايةً خاصة، وتوالت عليه أعمال الترميم والتوسعة، حتى غدا اليوم صرحًا معماريًا متكاملًا يجمع بين الأصالة والحداثة.
وفي العهد الزاهر يحظى المسجد حاليًا بأكبر مشروع يجري عليه، وهو مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة مسجد قباء وتطوير المنطقة المحيطة به، والذي يُعدّ أكبر توسعة في تاريخ المسجد، بما يواكب الأعداد المتنامية من الزوّار، ويُثري تجربة قاصديه.
ولا يقتصر حضور مسجد قباء على مكانته الدينية فحسب، بل يُمثّل عنصرًا رئيسًا في المسارات التاريخية والثقافية التي تعكس عمق المدينة المنورة بوصفها حاضنةً للسيرة النبوية ومهدًا للتحولات الحضارية الكبرى في التاريخ الإسلامي؛ ليظل (قباء) معلمًا إيمانيًا متجددًا، تتقاطع عنده معاني العبادة والتاريخ والهوية، في صورةٍ تُجسّد ارتباط المكان بالرسالة، وتبعث في القلوب سكينة الإيمان وطمأنينته.
