ياسر الجرجورة - الرياض - الثلاثاء 14 أبريل 2026 01:19 صباحاً - أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بجهود مصر وباكستان والسعودية وتركيا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران خلال المحادثات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم جهود الوسطاء ومساعيهم من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته دعا إيران والولايات المتحدة إلى مواصله الحوار.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة محادثات إسلام آباد الأخيرة بمثابة خطوة يُمكن البناء عليها لمواصلة الحوار باتجاه إنهاء الصراع ووقف تداعياته الاقتصادية الخطيرة على المنطقة والعالم.
كما وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة بتفعيل آلية "مضيق هرمز"، وكلَّف مبعوثه الخاص بتكثيف الاتصالات في هذا الصدد، وإجراء التنسيق اللازم بين أجهزة الأمم المتحدة المعنية لتأمين حرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز.
جاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الشرق الأوسط، وَرَد فيه أنه "بعد أسابيع طويلة من التوترات والدمار، بدا واضحًا للجميع أنه لا جدوى للحل العسكري لإنهاء الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وأنه على الرغم من عدم التوصُّل إلى اتفاق في المحادثات التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران وجهود الوسطاء الدوليين، فإن ما شهدته تلك المحادثات من نقاشات يؤكّد الجدية التي اتسمت بها أطرافها، وهو ما يُمكن اعتباره خطوة مهمة وإيجابية يُمكن البناء عليها لمواصلة الحوار بين طرفي الأزمة".
ولفت الأمين العام للأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسمه، إلى أنه أخذًا بعين الاعتبار مدى عُمق الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه "من غير المعقول أن نتوقع أن يتم التوصُّل إلى اتفاق بين عشية وضحاها"، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة طرفي الصراع إلى مواصلة الحوار البنَّاء وصولًا إلى اتفاق بينهما.
وفي الوقت ذاته، شدَّد الأمين العام للأمم المتحدة على وجوب احترام طرفي الصراع لوقف إطلاق النار، والكفّ عن القيام بأي خروقات له.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة احترام كافة أطراف الصراع لحرية الملاحة، بما في ذلك الملاحة عبر مضيق هرمز، في ضوء ما يحتّمه القانون الدولي.
وفي هذا الصدد، لفت الأمين العام للأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسمه، إلى مأساة ما يقرب من 20 ألف بحّار وقد تقطّعت بهم السُبُل وهم على متن سفنهم نتيجة لإغلاق المضيق، وقال إن هؤلاء البحّارة يواجهون أخطارًا متزايدةً كل يوم.
وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لا تترتب عليه تداعيات كارثية لدول الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد تداعياته الاقتصادية المؤلمة إلى كافة ربوع العالم، وتُصيب الاقتصاد العالمي كله بالضَعْف والهشاشة وفُقْدان الأمن في قطاعات عديدة.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان المتحدث باسمه، إلى خطورة أزمة الأسمدة التي يعانيها العالم حاليًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وخطورة ما يترتب عليها من ارتفاع في أسعار الغذاء وكل مُدخلاته، الأمر الذي يُفاقم انعدام الأمن الغذائي بالنسبة لملايين البائسين حول العالم، فضلًا عن ارتفاع كلفة المعيشة الناتجة عن ارتفاع كلفة النقل والوقود، وارتباك سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.
ووجَّه الأمين العام للأمم المتحدة تكليفًا لمدير مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات جورج ماريا دا سيلفا بالعمل والتعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) والمنظمة العالمية للملاحة وغرفة التجارة الدولية من أجل مواصلة الانخراط المُكثَّف مع كافة الأطراف المعنية لتنفيذ وتفعيل آلية مضيق هرمز التي دعت إليها الأمم المتحدة في السابع والعشرين من شهر مارس الماضي.
كما كلَّف الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثه الشخصي جيان أرنولت بتكثيف اتصالاته وتشاوره الدائم مع كافة أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وتقديم المشورة اللازمة لضمان التوصُّل إلى اتفاق شامل ودائم في هذا الصدد.
