ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 10 مايو 2026 09:47 صباحاً - بين عبق التاريخ في المدينة المنورة وطهر الأرض في مكة المكرمة، يعيش حجاج بيت الله الحرام المصريون أياماً مفعمة بالإيمان والسكينة، حيث يتحرك الضيوف بإيقاع روحاني فريد، تملؤه التلبية وتزينه الدموع الساجدة في رحاب الروضة الشريفة.
وفي خضم هذه الأجواء الإيمانية، تبرز مجهودات بعثة الحج المصرية التي تعمل كخلية نحل لا تهدأ لتأمين وتيسير رحلة العمر، وهو ما كشف عنه اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية، ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، في تصريحات خاصة حملت الكثير من التفاصيل والرسائل الهامة.
روحانيات في حضرة المصطفى ومزارات التاريخ
لا تكتمل رحلة الحج في قلوب المصريين إلا بالوقوف في رحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تسابق الحجاج لزيارة المزارات الإسلامية الخالدة، وفي مقدمتها الروضة الشريفة التي شهدت توافد الحجاج في نظام دقيق يعكس التنسيق رفيع المستوى.
وشهدت مقبرة "البقيع" وجبل أحد ومسجد ذو القبلتين ومسجد قباء تدفقاً من الحجاج الذين حرصوا على استعادة ذكريات بزوغ فجر الإسلام، وسط أجواء من الخشوع والسكينة التي تملأ جنبات الأراضي المقدسة.
توجيهات وضباط من "طراز خاص"
وكشف رئيس البعثة المصرية عن كواليس الاستعدادات، مؤكداً أن وزير الداخلية وجه بضرورة اختيار أكفأ الضباط وأكثرهم خبرة ميدانية لمرافقة الحجاج.
هؤلاء الضباط لم يأتِ اختيارهم من فراغ، بل خضعوا لدورات تدريبية مكثفة قبل السفر، لتبصيرهم بمهامهم وواجباتهم المنوطة بهم، مع مراجعة دقيقة لكافة السلبيات التي تم رصدها في المواسم السابقة لتلافيها تماماً. فالهدف هو تقديم خدمة "تليق بالمواطن المصري" وتضمن له أداء المناسك في يسر تام دون أي منغصات.
خدمات ذكية وتكنولوجيا في خدمة الحاج
وفي لفتة تكنولوجية مميزة، أعلن رئيس البعثة أنه سيتم تسليم الحجاج خطوط هواتف محمولة لشبكات اتصالات سعودية، وتفعيلها فور وصولهم للفنادق عبر مندوبين متخصصين، لضمان تواصل الحاج مع أهله ومع البعثة على مدار الساعة.
كما شدد على ضرورة ارتداء بطاقة "نسك" الذكية وأسورة المعصم، واللتين تمثلان "جواز المرور" الرقمي للحاج، حيث تحتويان على كافة بياناته ومقر إقامته وأرقام هواتف البعثة، مما يسهل الوصول إليه في حالات الطوارئ.
محاذير المشاعر
ووجه رئيس البعثة نداءات عاجلة وضرورية للحجاج، خاصة فيما يتعلق بمنطقتي عرفات ومنى، نظراً لمحدودية المساحات وضيق الفراغات في المخيمات.
وناشد الحجاج بضرورة الالتزام بعدم اصطحاب أي أشخاص غير مسجلين داخل المخيمات، وعدم حمل أمتعة كبيرة تشغل مساحات تضيق على زملائهم من الحجاج. وأكد أن الالتزام بهذه التعليمات هو الضمان الوحيد لتوفير الراحة للجميع خلال تأدية الركن الأعظم.
سلوكيات تعكس حضارة المصريين
وبنبرة حرص وأبوة، ناشد اللواء مساعد وزير الداخلية الحجيج بضرورة التحلي بالصبر والتخلي عن أي سلوكيات قد لا تتناسب مع قدسية المكان، مثل التزاحم أو التدافع على الحافلات، موضحاً أن لكل حاج مقعداً مخصصاً باسمه، فلا داعي للعجلة.
وحذر من التصرفات التي قد تسيء لصورة الحجاج المصريين وتخضع مرتكبها للمساءلة القانونية في الأراضي المقدسة، مشدداً على أهمية الحفاظ على الممتلكات الشخصية داخل "خزائن" الغرف لضمان رحلة آمنة ومطمئنة.
موسم الحج وتحدياته
يأتي موسم الحج هذا العام في ظل تحديات لوجستية ومناخية كبيرة، حيث تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً جبارة في التوسعة والتنظيم الرقمي، وتقابلها البعثة المصرية بتنسيق عالي المستوى يشمل النواحي الطبية والإدارية والأمنية. وتعمل البعثة المصرية وفق استراتيجية "الحج الآمن"، التي تضع صحة الحاج وسلامته كأولوية قصوى منذ لحظة إقلاع الطائرة وحتى عودته بسلامة الله إلى أرض الوطن، محملاً بذكريات إيمانية لا تنسى.
إن ما نراه اليوم من انضباط في صفوف الحجاج المصريين هو نتاج عمل شهور طويلة من التخطيط والمتابعة، ليبقى الحج المصري نموذجاً يحتذى به في الالتزام والروحانية، وفي رعاية الدولة لأبنائها في أقدس بقاع الأرض.
