ياسر الجرجورة - الرياض - الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 01:07 مساءً - قال محمد العالم، الكاتب الصحفي والباحث السياسي من فرجينيا، إن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن التزام واشنطن باتفاقية الأمن والدفاع مع السعودية جاءت متأخرة نوعًا ما، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة لم تكن توحي بهذا التوجه.
وأضاف الكاتب الصحفي والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى اتفاق منفرد مع الحوثيين، وتنظر إلى مصالحها الخاصة، ولذلك كان من الضروري في هذا التوقيت أن تؤكد واشنطن التزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة.
واشنطن لم تجد مخرجًا من تأكيد التزاماتها تجاه حلفائها
وأوضح أن الإدارة الأمريكية ربما لا تميل إلى اتخاذ هذا الموقف، لكن لا يوجد أمامها مخرج في التوقيت الحالي سوى التأكيد على اتفاقاتها مع حلفائها، خاصة أن هناك تحالفًا في الحرب الدائرة في اليمن إلى جانب السعودية.
وأكد أن الولايات المتحدة كان لزامًا عليها، على الأقل، إصدار تصريحات تؤكد التزامها بأمن حلفائها في المنطقة.
وقال محمد العالم إن ما يحدث في المنطقة حاليًا يجمع بين أمرين؛ الأول يتعلق بالقضايا والمخططات السابقة في الشرق الأوسط، والثاني يتمثل في الأحداث التي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الشرق الأوسط كان يشهد قضايا متعددة ومخططات غربية، مشيرًا إلى وجود هدف أمريكي عام يتمثل في الانسحاب العسكري من منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو بحر الصين، على أن تحل بريطانيا وإسرائيل محل الولايات المتحدة في بعض الأدوار.
وأضاف أن أحداث 7 أكتوبر 2023 قلبت هذه الموازين، وأن ما يحدث حاليًا يمثل نتاجًا مباشرًا لهذه الأحداث، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية ظلت، وفق ما أعلنته دول المنطقة، القضية المركزية، وأن عدم حلها يعني استمرار الأزمات في الشرق الأوسط وما يرتبط بها.
الوجود الصيني يغير معادلات الشرق الأوسط
وأشار إلى أن هناك مخططات مرتبطة بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه توجد أحداث تفرض نفسها وتؤدي إلى تغيير الحسابات، لافتًا إلى أن ذلك انعكس أيضًا على المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن مخططات واشنطن بشأن الانسحاب من الشرق الأوسط لم تعد بالسهولة نفسها، في ظل التواجد الصيني في المنطقة، حتى وإن كان بصورة غير مباشرة، مشيرًا إلى أن الصين بدأت تأخذ موقعًا في المشهد الإقليمي.
وأكد أن أحداث 7 أكتوبر غيرت الكثير من الحسابات والمخططات، وأدت إلى المشهد المتراكم والمتسارع الذي تشهده المنطقة حاليًا.
وحول الخط الفاصل بين الميليشيا الإرهابية وحركة المقاومة والتحرر الوطني، قال محمد العالم إن المعيار الأساسي يرتبط بتعريف الجماعة لمعنى الدولة وموقفها منها.
وأوضح أن معظم الميليشيات في الشرق الأوسط، بحسب رؤيته، لا تعترف بالمعنى الحقيقي للدولة، مشيرًا إلى أن بعض هذه الجماعات لديها مخططات قد تؤدي في النهاية إلى انفصال الدولة أو تفككها.
وأضاف أن اعتماد الميليشيات على مساعدات وتمويل خارجي يجعلها، وفق تقديره، خاضعة للممول وأهدافه، موضحًا أن التمويل الخارجي قد يدفع الجماعة إلى الانصياع لمصالح الجهة التي تقدم لها الدعم.
الميليشيات تضر بوحدة الأوطان
وقال إن الميليشيات، في رأيه، لا يمكن أن تحقق الخير لأي وطن مهما كانت الأهداف التي تعلنها، لأنها اختارت حمل السلاح في مواجهة الدولة نفسها.
وأوضح أن هذه الجماعات، بحسب تقييمه، لا تقبل حلولًا وسطًا، وإنما تسعى إما إلى الوصول إلى الحكم أو إلى تفكيك الوطن، مشيرًا إلى أمثلة من سوريا واليمن والعراق.
وأكد محمد العالم أن وجود الميليشيات يمثل، في جميع الأحوال من وجهة نظره، ضررًا على وحدة أي وطن في العالم.
