ياسر الجرجورة - الرياض - السبت 7 نوفمبر 2026 01:27 مساءً - يبرز جبل "نيس" بوصفه معلمًا طبيعيًّا وتاريخيًّا في تهامة زهران بمحافظة قلوة؛ إذ تتكامل في تضاريسه الصخرية وكهوفه وغطائه النباتي الغني ملامحُ بيئة فريدة ارتبطت بها أسماء جغرافية وموروثات شعبية وفرضيات لغوية، فتحت مجالًا للبحث في تاريخ جنوب غرب الجزيرة العربية.
وأوضح الباحث في الآثار الدكتور أحمد بن قشاش الغامدي أن جبل "نيس" يقع في ديار قبيلة بالخزمر، ويرتفع نحو (1930) مترًا عن سطح البحر، ويشكّل كتلة جبلية جرانيتية ضخمة، تمتاز بكثرة صخورها البيضاء وكهوفها ومغاورها، وتنوع غطائها النباتي وغزارة أمطارها، فيما تنحدر من سفوحه سيول تغذي عددًا من الأودية، من بينها أودية ريم ومحلا وسبه وأشحط.
ويُعرف الجبل لدى سكان القرى المجاورة باسم "غيثان"، لكثرة أمطاره واخضراره، وما يشهده من سيول وصواعق تستقطب السياح من محبي التصوير والمغامرات.
ويُشكل جبل نيس وجهة لعشاق السياحة الطبيعية والرحلات الجبلية في منطقة الباحة إذ تجمع تضاريسه بين القمم الصخرية الشاهقة والكهوف الطبيعية والسهول الخضراء التي تكتسي بها سفوحه خلال مواسم الأمطار ما يوفر مشاهد بانورامية تجذب الزوار والمهتمين بالتصوير الفوتوغرافي ورصد الظواهر الطبيعية.
وتُسهم الكهوف والمغاور المنتشرة في الجبل في إثراء التجربة السياحية بوصفها شواهد جيولوجية ارتبطت بموروثات الأهالي وحكاياتهم الشعبية المتوارثة فيما تمنح المسارات الطبيعية الممتدة بين سفوح الجبل وأوديته فرصًا مناسبة لهواة المشي الجبلي واستكشاف البيئات الطبيعية في تهامة زهران.
ويجاور الجبل عدد من القرى التراثية والأودية الزراعية التي ما زالت تحتفظ بطابعها الريفي الأصيل الأمر الذي يتيح للزائر التعرف على أنماط الحياة التقليدية والاستمتاع بالمقومات الطبيعية والثقافية في آن واحد بما يُعزز حضور المحافظة ضمن الوجهات السياحية الريفية في منطقة الباحة.
ويرى المهتمون بالسياحة البيئية أن ما يتمتع به جبل نيس من تنوع نباتي ومشاهد طبيعية ومواقع جيولوجية مؤهلة يُمثل فرصة لتطوير برامج سياحية مستدامة تراعي المحافظة على البيئة وتبرز الموروث الطبيعي للمنطقة بما ينسجم مع مستهدفات تنمية السياحة الطبيعية والريفية في المملكة.
ويظل جبل نيس بما يختزنه من مقومات طبيعية وتاريخية وتراثية أحد أبرز المعالم الجبلية في تهامة زهران جامعًا بين جمال الطبيعية وثراء الموروث المحلي وشواهد التاريخ، ويُعزز هذا التنوع قيمته بوصفه وجهة واعدة للسياحة البيئية والريفية وسياحة المغامرات إلى جانب كونه حقلًا مفتوحًا للدراسات الجغرافية والأثرية واللغوية بما يُسهم في إبراز الكنوز الطبيعية والثقافية التي تزخر بها منطقة الباحة.
