الارشيف / اخبار متنوعة

هل يشهد العقار السعودي تصحيحاً؟

هل يشهد العقار السعودي تصحيحاً؟

"هل يشهد العقار السعودي تصحيحاً؟"، تحت هذا العنوان كتب الخبير العقاري الدكتور حميد الرجوي، مقالًا تحدث فيه عن القرارات الحكومية الأخيرة بشأن توسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء، وتأثير هذه القرارات على السوق العقاري في المملكة العربية السعودية.

ونظرًا لأهمية مقال الدكتور حميد الرجوي، نعيد نشره كما ورد على صفحته بالفيسبوك.

 

هل يشهد العقار السعودي تصحيحاً؟

د. حميد الرجوي

شهد السوق العقاري في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في المدن الرئيسية، حالة من الترقب والجدل المتصاعد إثر القرارات الحكومية الأخيرة بتوسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء وتشديد تطبيقها. هذه القرارات، التي تهدف إلى تحفيز التطوير وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، بدأت تظهر آثارها المباشرة على سلوك البائعين والمشترين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار الأراضي والعقارات.

تحول الأرض من "أصل" إلى "تكلفة"

التحليل السائد بين الخبراء الماليين والعقاريين يشير إلى أن الرسوم الجديدة لم تعد مجرد ضريبة، بل أصبحت "تكلفة سنوية" يجب تسعيرها مباشرة في قيمة الأصل. فبدلاً من اعتبار الأرض البيضاء "مخزناً للقيمة" يرتفع سعره تلقائياً، أصبح المالك يواجه التزاماً مالياً مستمراً لعدم تطويرها.

هذا التحول يضغط بشكل مباشر على الملاك:

 * البيع أو التطوير: الملاك أمام خيارين رئيسيين: إما التعجيل ببيع الأرض لتجنب التكاليف المتراكمة، أو البدء الفوري في تطويرها واستثمارها.

 * تصحيح الأسعار: تزايد عروض البيع بسبب ضغط الرسوم يؤدي حتماً إلى زيادة المعروض في السوق. وفي ظل ثبات أو تراجع الطلب في مستويات الأسعار السابقة، فإن هذا يضع ضغطاً نزولياً على أسعار الأراضي، خاصة تلك الواقعة ضمن النطاق العمراني المشمول بالرسوم.

المزادات تعكس الواقع الجديد

أحد أبرز المؤشرات على هذا التأثير كان في نتائج المزادات العقارية الأخيرة. حيث أظهرت بعض المزادات فشلاً في تحقيق الأسعار المرجوة من قبل البائعين، ما فسره المحللون بأنه رفض فعلي من السوق لـ "وهم القيمة" الذي كان قائماً. المشترون الحقيقيون أصبحوا يسعّرون الأرض ليس فقط بقيمتها الاسمية، بل أيضاً بخصم قيمة الرسوم المتوقعة وتكلفة الفرصة البديلة للاستثمار.

التوقعات: سوق أكثر كفاءة وواقعية

تتجه التوقعات نحو دخول السوق العقاري السعودي في مرحلة "إعادة تسعير" أكثر واقعية وكفاءة. الهدف من هذه القرارات ليس بالضرورة خفض الأسعار بحد ذاته، بقدر ما هو تنشيط لحركة السوق ودفع الأراضي إلى دورة التطوير.

من المرجح أن نشهد ما يلي:

 * انخفاض في أسعار الأراضي غير المطورة في مواقع معينة، تحديداً تلك التي ظلت محتكرة لسنوات.

 * استقرار أو ارتفاع محدود في أسعار الوحدات السكنية 

، مع تحسن في جودة المعروض نتيجة تحفيز المطورين.

 * تحول المستثمرين من المضاربة على "الأرض البيضاء" إلى الاستثمار في "التطوير العقاري" النشط.

في المحصلة، تفرض الرسوم الجديدة قواعد لعبة مختلفة، تجعل من التطوير والاستثمار الفعلي المحرك الأساسي للقيمة، بدلاً من الاحتفاظ والمضاربة. 

السوق يمر حالياً بمرحلة تصحيح إجباري نحو تسعير أكثر شفافية وواقعية.        

Advertisements