حققت إحدى الدول العربية مؤخرًا إنجازًا تاريخيًا سوف يعزز بنيتها التحتية وينعش اقتصادها الوطني ويجعلها في مصاف دول الخليج من حيث الثروة والتنمية، وقد تمثل هذا الإنجاز في اعلان وزارة النفط العراقية عن اكتشاف أكبر مخزون نفطي في حقل شرق بغداد، وتوقعت الوزارة أن يضيف هذا الاكتشاف أكثر من ملياري برميل إلى احتياطيات العراق النفطية البالغة حوالي 145 مليار برميل، ولا تقتصر نتائج هذا الاكتشاف على تعزيز مكانة العراق في سوق الطاقة العالمية، لكنه أيضًا يمثل خطوة مهمة للاقتصاد العراقي وسوف ينعكس تأثيرها بشكل مباشر على الشارع العراقي.
اكتشاف نفطي جديد يغير قواعد اللعبة.. دولة عربية فقيرة ستصبح أغنى من دول الخليج
أعلنت العراق رسميًا في يناير الماضي 2025، تحقيق أكبر اكتشاف للنفط والغاز في حقل شرق بغداد، ويبلغ حجم احتياطيات الاكتشاف الجديد نحو ملياري برميل، وأوضحت وزارة النفط العراقية أن هذا الاكتشاف تم التوصل إليه بعد عمليات تنقيب مكثفته أجرتها شركة نفط الوسط، بالتعاون مع إحدى الشركات الصينية.
وأوضح المدير العام لشركة نفط الوسط، محمد ياسين حسن، أن حجم الرقعة النفطية المكتشفة حديثا يبلغ 114 كيلومترا مربعًا، وأضاف أن اختبار البئر الاستكشافية الرئيسية في حقل شرق بغداد حققت نجاحا كبيرا، إذ تم الحصول على تدفق نفطي عالي الإنتاجية من النفط المتوسط والخفيف"، وأضاف أن الاختبارات الأولية للبئر أظهرت معدل إنتاج يومي يصل إلى 5 آلاف برميل من النفط الخام.
ويُعد هذا الاكتشاف الأكبر في وسط العراق منذ عقود، ومن شأنه أن يرفع الاحتياطيات المؤكدة لحقل شرق بغداد إلى 15 مليار برميل، وهو ما سيعزز من القدرات الإنتاجية للعراق ودوره في السوق العالمية للطاقة.
عوائق تقلل من أهمية الاكتشاف الجديد
رغم الأهمية الاستراتيجية للاكتشاف النفطي الجديد في حقل شرق بغداد، إلا أن الخبير بالشأن النفطي حمزة الجواهري، قلل من أهميته وقال إنه لا يحمل أهمية كبيرة في الوقت الحالي، لأن سقوف التصدير التي حددتها منظمة أوبك تمنع العراق من زيادة كمياته المنتجة والمصدرة.
وأوضح الجواهري أن التزام العراق بضوابط أوبك يسمح له باكتشاف المزيد من النفط، لكن يمنعه من تطوير وإنتاج كميات تفوق السقوف المحددة، وأضاف في تصريحات لموقع "الجزيرة نت"، إن العراق يمتلك بالفعل ما بين 40 إلى 50 مليار برميل نفط مكتشف، ولم يتم الإعلان عنه أو تطويره، بسبب التزام العراق بضوابط أوبك.
خطة الحكومة العراقية لزيادة الإنتاج النفطي تنصدم بضوابط منظمة أوبك
تبذل الحكومة العراقية جهود كبيرة لزيادة الإنتاج النفطي في البلاد، بنحو 750 ألف برميل يومياً من النفط، واستثمار 850 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، ولتحقيق هذه الأهداف، وقعت وزارة النفط العراقية في أغسطس الماضي، 13 عقداً مع الشركات الفائزة بتطوير حقول النفط والغاز والرقع الاستكشافية.
ورغم الجهود والمساعي التي تبذلها وزارة النفط العراقية، إلا أن التزامها بضوابط "أوبك" قد يعيق نجاح تلك الجهود، وفقًا للخبير النفطي حمزة الجواهري الذي أشار إلى أن العراق لديه حاليًا قدرة إنتاجية إضافية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا، إلا أنه لا يستطيع استغلالها بسبب هذه السقوف، مما يؤدي إلى إغلاق العديد من الآبار.
وتعتبر العراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك بمتوسط إنتاج يومي يبلغ نحو 4.6 ملايين برميل يوميًا في الظروف الطبيعية، وقد انخفض الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميًا بسبب خطة تخفيض الإنتاج التي اتبعتها منظمة أوبك.
