تتهيأ الكويت لعصر جديد من الطاقة، والتحول من مملكة النفط إلى قوة الغاز في الخليج، فقد أعلنت اكتشاف حقل غاز بحري جديد يعتبر أكبر كنز في الخليج، وهو حقل "جزة"، الذي سيغير خارطة المنافسة الغازية في المنطقة ويجعل الكويت تنافس الدول الكبرى في إنتاج وتصدير الغاز، حيث تشير التقديرات إلى أن حقل جزة يحتوي على احتياطي يقدر بتريليون قدم مكعب من الغاز، وأكثر من 120 مليون برميل من المكافئات السائلة.
الكويت تتهيأ لعصر جديد من الطاقة وتعلن اكتشاف أكبر حقل غاز في المنطقة.. احتياطياته تفوق إنتاج أرامكو السعودية وقطر للغاز
رغم إن الكويت ليست جديدة في عالم الطاقة، ففي باطنها أكثر من 100 مليار برميل من النفط المثبت، ويشكل النفط نصف الناتج المحلي، و90% من الصادرات، إلا أن اكتشاف حقل "جزة" البحري للغاز يعد حدث استثنائي ونقلة نوعية في تاريخ البلاد.
وكانت وزارة نفط الكويت قد أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، اكتشاف حقل جزة بعد أعوام من الدراسات الجيولوجية والمسوحات الزلزالية في شمال الخليج العربي، ويعد هذا الحقل من أكبر الاكتشافات في تاريخ البلاد، حيق تقدر المساحة الأولية للحقل بحوالي 40 كيلو متر مربع، وتقدر احتياطيات حقل جزة بتريليون قدم مكعب من الغاز، وأكثر من 120 مليون برميل من المكافئات السائلة، أي ما يعادل تقريبًا 350 مليون برميل نفط مكافئ، وفي المراحل الأولى من الاختبارات تم تسجيل إنتاج يومي يفوق 29 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز.
ورغم أن هذا الاكتشاف لا يترجم فورًا إلى إنتاج يضاف إلى الاقتصاد، فمشاريع البنية التحتية للغاز تحتاج إلى سنوات من الحفر والتجهيز وربط الشبكات، لكن هذه الأرقام تعطي دفعة قوية لخطط التنويع في الكويت، وسيمضي الوقت أثناء إجراء التقييمات التقنية والبيئية، واذا نجحت الدولة في تسريع الربط والتصريف، فإن الحقل قد يدخل حيز الإنتاج خلال نصف عقد، وسوف يتحول الاكتشاف من أحلام إلى واقع ملموس.
أهمية اكتشاف حقل غاز جزة في الكويت
يمثل اكتشاف حقل "جزة"، أهمية كبيرة لدولة الكويت، ويمثل خطوة جديدة ضمن رؤية مؤسسة البترول الكويتية 2040، التي تستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي المتنامي ودعم مشروعات الطاقة النظيفة، وقد يسهم أيضًا في تقليل فاتورة الاستيراد أو الاعتماد على وقود بديل للكهرباء، وقد يسهم في تحرير الكويت من بعض التبعية للنفط، ويعزز من التنوع في منظومة الطاقة، بالإضافة إلى أنه قد يشكل موردًا للإيرادات الإضافية للتصدير في المستقبل.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تسعى فيه الكويت إلى تنويع مزيجها الطاقي وتعزيز مكانتها بوصفها مصدرًا موثوقًا للغاز في المنطقة، ومن المتوقع أن يسهم هذا الحقل في إعادة الكويت إلى خارطة المنافسة الغازية في المنطقة، وما يعزز نجاح الكويت في هذه الخطوة هو وجود الاستقرار السياسي، ووجود كيان نفطي محترف، وهذه الميزات قد تمكنها من الاستفادة من هذا الكنز البحري الجديد.
كما أن الاكتشاف سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص عمل للكفاءات الوطنية وإقامة منشآت جديدة لمعالجة الغاز، إضافة إلى زيادة صادرات الكويت من الغاز الطبيعي والمكثفات خلال السنوات المقبلة.
تحديات العمل في حقل جزة
هناك تحديات التكلفة العالية والاكتشافات في المياة العميقة، بالإضافة إلى مخاطر التلوث البحري والتأثيرات على البيئة البحرية.
كما أن إدارة هذا الاكتشاف تتطلب كفاءة هندسية وسياسات طاقية حكيمة.
مشروعات الطاقة الجديدة في الكويت وجهود التنقيب البحري
كثفت الحكومة الكويتية خلال السنوات الأخيرة جهودها في التنقيب البحري، وتحقيق مزيدًا من الاكتشافات النفطية والغازية، وقد أثمرت تلك الجهود في اكتشاف 3 حقول بحرية مهمة، هي حقل النوخذة، وحقل الجليعة، وحقل جزة.
وبجانب أعمال التنقيب البحري، تعمل الكويت حاليًا تنفيذ عدد من مشروعات الطاقة التي تندرج ضمن رؤية الكويت 2035 للتنمية، أبرزها مشروع بناء مصفاة الزور التي تعد إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط، ومشروع الزور للنفط والتكرير يعد استثمار استراتيجي ضخم، كما أن لديها مرافق للتخزين وإعادة تصدير الغاز المسال.
كما تسعى الكويت لتطوير الصناعات البتروكيميائية بناءً على مخرجات النفط والغاز، حيث إن هذه الصناعات تضيف قيمة محلية بدلاً من تصدير الخام فقط، وعلى المستوى الإقليمي تنافس الكويت دول نفطية كبرى في جذب الاستثمارات، فالنفط والغاز ليس موارد فقط، لكنهما أيضًا أدوات للنفوذ الإقليمي، وقد استخدمت الكويت ذلك في علاقاتها الإقليمية والدولية.
الحوكمة والكفاءة.. شرطان آساسيان لاستمرار نجاح التحول في تنوع الموارد في الكويت
تمتلك الكويت أحد أكبر الاحتياطات النفطية في العالم، وبحسب البيانات الحكومية فإن احتياطيات النفط في الكويت تبلغ أكثر من 100 مليار برميل من النفط المثبت، ويمثل هذا الرقم 6% من إجمالي احتياطي النفط المكتشف في العالم، لكن الكويت لم تكتفي بالنفط، فثروتها الغازية تضاف إليها اليوم، لتمثل خطوة مهمة في تنوع الموارد في الكويت.
ووفقًا لخبراء الطاقة، فإن استمرار نجاح الكويت في التحول نحو تنوع الموارد، واستقطاب الاستثمارات النفطية، يعتمد على الحوكمة والكفاءة، فالاستثمارات الخارجية تحتاج إدارة محترفة وعادلة، ويجب أن توجه لقطاعات عدة كالطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وهكذا ستتحول الكويت من دولة نفطية إلى دولة موارد متكاملة.
أخبار متعلقة :