عالم التقنية

اختراق علمي غير مسبوق.. علماء ينجحون في تطوير أول خلية اصطناعية تنمو وتنقسم ذاتيًا

اختراق علمي غير مسبوق.. علماء ينجحون في تطوير أول خلية اصطناعية تنمو وتنقسم ذاتيًا

باسل النجار - القاهرة - الخميس 2 يوليو 2026 04:43 مساءً - حقق فريق من الباحثين في جامعة مينيسوتا الأمريكية إنجازًا علميًا غير مسبوق، بعدما نجح في تطوير أول خلية اصطناعية قادرة على إتمام دورة حياة متكاملة، تشمل النمو وتضاعف مادتها الوراثية ثم الانقسام لإنتاج خلايا جديدة، في خطوة قد تمهد لعصر جديد في الهندسة البيولوجية.

واعتمد الفريق البحثي، بقيادة الدكتورة كيت آدامالا، على كريات مجهرية مملوءة بالماء تُعرف باسم «الليبوزومات»، يبلغ قطرها أجزاءً من الألف من الملليمتر، وزُودت بكمية محدودة من الحمض النووي المصنع داخل المختبر لتوفير الوظائف الحيوية الأساسية.

وأطلق الباحثون على هذه الخلايا اسم «سبود سيل» (SpudCells)، في إشارة إلى القمر الصناعي الروسي «سبوتنيك»، باعتباره رمزًا لبداية عصر جديد، حيث ترى آدامالا أن هذا الابتكار قد يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في علم الأحياء الاصطناعي، كما يحمل الاسم لمسة شخصية تعكس أصولها البولندية وارتباطه الفكاهي بكلمة «البطاطس» في اللغة الإنجليزية.

كيف تعمل الخلايا الاصطناعية؟

تعمل خلايا «سبود سيل» داخل وسط سائل غني بالمواد الكيميائية الحيوية، أبرزها جزيء ATP المسؤول عن تزويد الخلايا بالطاقة. وخلال عملية النمو، تندمج مع ليبوزومات مغذية تزودها بالإنزيمات والريبوزومات اللازمة لإنتاج البروتينات، إلى جانب تعليمات وراثية تمكنها من نسخ مادتها الوراثية والانقسام.

وأظهرت التجارب أن الخلايا التي تمتلك صفات وراثية تساعدها على النمو كانت أكثر قدرة على التكاثر، في محاكاة لآلية «البقاء للأصلح» التي تقوم عليها عملية التطور في الكائنات الحية.

خطوة نحو صناعة كائنات حية مصممة

ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز يقرّب العلماء من إمكانية تصميم خلايا اصطناعية مخصصة لإنتاج الأدوية والوقود والمواد الصناعية والغذاء، كما يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تحول المادة غير الحية إلى أنظمة حية.

وأكدت الدكتورة آدامالا أن الخلايا الجديدة لا تزال أقل كفاءة من الخلايا الطبيعية، لكنها تثبت لأول مرة إمكانية إعادة بناء سلوكيات كانت حكرًا على الكائنات الحية، مشيرة إلى أن فهم كل مكون داخل الخلية يمثل أساسًا لتطوير هندسة بيولوجية أكثر تقدمًا.

من تعديل الخلايا إلى بنائها من الصفر

ورغم أن العالم كريغ فينتر نجح عام 2010 في إنتاج كائن حي باستخدام بكتيريا معدلة وراثيًا، فإن ما يميز إنجاز فريق جامعة مينيسوتا هو بناء الخلية بالكامل من مكونات غير حية، ما يمنح العلماء فهمًا أدق لكل عنصر داخلها بدلاً من تعديل خلايا موجودة مسبقًا.

ما زالت هناك تحديات

ورغم هذا التقدم، أوضحت آدامالا أن «سبود سيل» لا يمكن اعتبارها كائنًا حيًا مكتملًا، إذ تعتمد بالكامل على الوسط المحيط بها، ولا تمتلك القدرة على إنتاج البروتينات بنفسها أو تنظيم عملياتها الحيوية والتخلص من الفضلات، كما أنها تعاني من أخطاء في توزيع المادة الوراثية أثناء الانقسام، وتتوقف عن العمل بعد عدة أجيال.

ويواصل الفريق العمل على تطوير هذه التقنية من خلال إطلاق مؤسسة بحثية جديدة تحمل اسم «بيوتيك»، بهدف توحيد الجهود الدولية لتطوير الخلايا الاصطناعية، في مشروع وصفه خبراء بأنه قد يتحول مستقبلًا إلى «نظام تشغيل للحياة» يعتمد على الجينات والكيمياء الحيوية.

ويمثل هذا الإنجاز خطوة محورية في علم الأحياء الاصطناعي، إذ يبرهن للمرة الأولى على إمكانية محاكاة دورة الحياة داخل المختبر باستخدام مكونات كيميائية بحتة، رغم استمرار التحديات أمام الوصول إلى خلية اصطناعية مستقلة بالكامل.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا