باسل النجار - القاهرة - الاثنين 27 يوليو 2026 08:43 مساءً - أكدت الدكتورة نوريا ديانوفا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي والتغذية، أن النظام الغذائي يلعب دورا محوريا في التخفيف من التوتر، لما له من تأثير مباشر على وظائف الدماغ، ومستويات هرمون الكورتيزول، وصحة الجهاز المناعي، وتعافي الجهاز العصبي.
وأوضحت ديانوفا أن الجهاز الهضمي ينتج نحو 90% من السيروتونين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالهدوء وتحسن الحالة المزاجية، ما يجعل صحة الأمعاء عاملا أساسيا في التوازن النفسي.
وأشارت إلى أن الكربوهيدرات سريعة الامتصاص تمنح الجسم دفعة مؤقتة من الطاقة وترفع مستويات الدوبامين، إلا أن هذا التأثير يعقبه انخفاض سريع في مستوى السكر بالدم، الأمر الذي قد يؤدي بعد فترة قصيرة إلى الشعور بالقلق، والتهيج، والإرهاق.
وحذرت من أن اتباع الحميات الغذائية القاسية أو إهمال مواعيد الوجبات يحرم الدماغ من إمداد ثابت بالغلوكوز، ما يدفع الجسم إلى تنشيط استجابة الجوع بوصفها حالة تهديد، وهو ما قد ينعكس في صورة زيادة مستويات القلق.
وأضافت أن الإفراط في تناول الوجبات السريعة، والدهون المتحولة، واللحوم المصنعة يسهم في زيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسم، وهو ما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب.
وأكدت أن ميكروبيوم الأمعاء يؤدي دورا رئيسيا في تنظيم الحالة المزاجية من خلال إنتاج السيروتونين، وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، والدوبامين، مشيرة إلى أن اختلال توازن البكتيريا النافعة قد يقلل إنتاج هذه المركبات ويزيد قابلية الجسم للتوتر. كما لفتت إلى أن الغشاء المخاطي للأمعاء يضم ما بين 70 و80% من خلايا الجهاز المناعي، ما يبرز أهمية صحة الأمعاء في دعم المناعة.
وأوضحت أن اختلال توازن الميكروبيوم قد يؤدي إلى زيادة نفاذية جدار الأمعاء، وهي حالة تعرف باسم "متلازمة الأمعاء المتسربة"، ما يسمح بمرور بعض المواد إلى مجرى الدم ويستنزف موارد الجسم، الأمر الذي قد يرتبط بالإرهاق المزمن وزيادة الحساسية تجاه الضغوط النفسية.
وبيّنت ديانوفا أن السكر المضاف يعد من أبرز العوامل التي تضر بالبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما ينعكس سلبا على كفاءة الجهاز المناعي. وفي المقابل، أشارت إلى أن المغنيسيوم، وفيتامينات مجموعة B، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، والتريبتوفان، والزنك، والثيانين، إضافة إلى البريبايوتكس والبروبيوتكس، تساعد الجسم على التكيف مع التوتر ودعم وظائفه الحيوية.
وذكرت أن من أبرز الأطعمة التي قد تسهم في تهدئة الجهاز العصبي ودعم المناعة: الأسماك الدهنية، والشوكولاتة الداكنة بنسبة كاكاو لا تقل عن 75% وبكمية تتراوح بين 20 و30 غراما يوميا، والحنطة السوداء، والشوفان المطهو ببطء، والأطعمة المخمرة، والمكسرات والبذور، والبيض، والخضراوات الورقية والصليبية، والموز، والكركم.
وفي المقابل، نصحت بتجنب الكحول، والإفراط في استهلاك الكافيين، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية المحلاة، والسكريات المضافة أو الخفية الموجودة في بعض الصلصات، والزبادي قليل الدسم، والعصائر المعلبة، لا سيما خلال فترات التوتر الشديد.
واختتمت ديانوفا بالتأكيد على أن تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية والحفاظ على توازن ميكروبيوم الأمعاء يسهمان في تعزيز الاستقرار الداخلي، وتحسين جودة النوم، وتقوية المناعة ضد الفيروسات الموسمية، إلى جانب زيادة قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط النفسية بصورة أكثر توازنا.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
