باسل النجار - القاهرة - الأحد 16 أغسطس 2026 02:23 مساءً - طور فريق بحثي من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم EarlyDetect، يتمكن من التنبؤ بظهور المناطق النشطة على سطح الشمس قبل نحو 9.24 ساعة في المتوسط، في تطور قد يعزز قدرات العلماء على التنبؤ بالطقس الفضائي والعواصف الشمسية.
وجاءت النتائج ضمن دراسة نشرتها دورية Journal of Geophysical Research: Machine Learning and Computation، بمشاركة باحثين من جامعات ومراكز أبحاث أمريكية، حيث اعتمد الفريق على بيانات رصدية من مرصد ناسا للديناميكيات الشمسية لتدريب النموذج واختباره.
رصد إشارات خفية قبل ظهور النشاط الشمسي
وتتمثل أهمية النموذج في قدرته على اكتشاف إشارات دقيقة تسبق ظهور المناطق النشطة على الشمس، وهي مناطق ذات نشاط مغناطيسي قوي تتشكل فيها البقع الشمسية، ويمكن أن تكون مصدرًا للتوهجات والانفجارات الشمسية.
واعتمد الباحثون على تحليل الموجات الصوتية التي تنتقل باستمرار داخل الشمس، إذ تترك المجالات المغناطيسية الصاعدة آثارًا دقيقة في هذه الموجات، وهي إشارات يصعب رصدها بالطرق التقليدية.
وشبه الباحث ألكسندر كوسوفيتش هذه العملية بمحاولة اكتشاف تغير طفيف في إيقاع أوركسترا تعزف بصوت مرتفع، في إشارة إلى دقة الإشارات التي يبحث عنها النموذج وسط كم هائل من البيانات الشمسية.
تقنية Transformer لاكتشاف النشاط الشمسي
وصمم الباحثون نموذج EarlyDetect باستخدام بنية Transformer، وهي البنية نفسها التي تقوم عليها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة المستخدمة في معالجة اللغة، لكن النموذج الجديد جرى تدريبه على أنماط مستخرجة من البيانات والملاحظات الشمسية بدلًا من النصوص.
وخلال تطوير النموذج، اكتشف الفريق مشكلة غير متوقعة في إحدى مراحل معالجة البيانات. فقد استخدم الباحثون تقنية شبيهة بمرشح إلغاء الضوضاء، بهدف مساعدة الذكاء الاصطناعي على التركيز على الإشارات الأكثر أهمية.
لكن الاختبارات كشفت أن هذه التقنية كانت تحذف الإشارات الضعيفة التي تحمل في الواقع معلومات مبكرة عن ظهور المناطق النشطة، ما أدى إلى تراجع دقة التنبؤ.
وبعد إزالة هذه الخطوة، تمكن الفريق من تدريب النموذج على بيانات حقيقية من مرصد ناسا، ثم اختباره على مناطق شمسية جديدة لم يتدرب عليها من قبل.
تنبؤ قبل ظهور المناطق النشطة بأكثر من 9 ساعات
وأظهرت النتائج أن EarlyDetect تمكن من التنبؤ بظهور المناطق النشطة قبل 9.24 ساعة في المتوسط، متفوقًا على نماذج سابقة، وهو ما يعزز إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في رصد التغيرات الشمسية قبل ظهورها بوضوح.
ويرى الباحثون أن هذه القدرة قد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة أكثر دقة للإنذار المبكر من الظواهر المرتبطة بالطقس الفضائي.
فوائد محتملة للأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء
ويأمل الفريق أن تسهم التقنية مستقبلًا في تحسين التنبؤ بالعواصف الشمسية، التي يمكن أن تؤثر على الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات والملاحة، فضلًا عن شبكات الكهرباء.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النموذج لا يزال في مرحلة التطوير، ولا يمكن الاعتماد عليه حاليًا كنظام إنذار فوري، إذ قد ينتج أحيانًا إنذارات كاذبة أو يتأخر في إصدار بعض التنبؤات.
كما أن التنبؤ بظهور منطقة نشطة على الشمس لا يعني بالضرورة أنها ستنتج توهجًا أو انفجارًا شمسيًا.
بيانات مفتوحة لدعم أبحاث الطقس الفضائي
وفي إطار تعزيز التعاون العلمي، أطلق الفريق مجموعة بيانات عامة باسم SolARED، إلى جانب منصة إلكترونية تفاعلية تحمل اسم SAR Portal لاستكشاف بيانات المناطق الشمسية النشطة.
ويتيح المشروع هذه الموارد للباحثين في مجالي التعلم الآلي والفيزياء الشمسية، بهدف تطوير نماذج جديدة واختبار قدرتها على التنبؤ بالنشاط الشمسي، بما قد يساهم مستقبلًا في بناء أنظمة إنذار أكثر سرعة ودقة للظواهر التي تؤثر على البيئة الفضائية والتقنيات المعتمدة عليها على الأرض.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
