باسل النجار - القاهرة - الخميس 3 سبتمبر 2026 08:33 مساءً - كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فاندربيلت الأمريكية عن آلية قد تفسر اختلاف استجابة الجسم للوجبات على مدار اليوم، مشيرة إلى أن ما يحدث بعد تناول وجبة الفطور يمكن أن يؤثر في طريقة تعامل الكبد مع السكر بعد ساعات.
وقد تساعد هذه النتائج في تفسير بعض حالات ارتفاع مستويات السكر لدى مرضى السكري، خاصة أن الجسم يعتمد على توازن دقيق بين هرموني الأنسولين والغلوكاغون لتنظيم مستوى الغلوكوز في الدم.
كيف يؤثر الفطور على الوجبة التالية؟
ركزت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Endocrinology، على ما يعرف بـ«تأثير الوجبة الثانية»، وهو مفهوم يشير إلى أن الوجبة الأولى يمكن أن تؤثر في طريقة استجابة الجسم للوجبة التي تليها.
وسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون الغلوكاغون في الصباح يمكن أن يترك تأثيرًا ممتدًا على وظائف الكبد حتى بعد مرور عدة ساعات.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع الغلوكاغون خلال ساعات الصباح قد يجعل الكبد أقل قدرة على تخزين الغلوكوز عند تناول الوجبة التالية، ما يعني أن جزءًا من السكر قد يستمر في الوصول إلى مجرى الدم بدلًا من تخزينه داخل الكبد.
ما دور الغلوكاغون في تنظيم السكر؟
يُعد الغلوكاغون أحد الهرمونات الرئيسية المسؤولة عن الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم، إذ يساعد الجسم على رفع مستوى الغلوكوز عندما يحتاج إلى مزيد من الطاقة.
ويؤدي الكبد دورًا محوريًا في هذه العملية، فهو يخزن جزءًا من الغلوكوز بعد تناول الطعام، ثم يطلقه إلى الدم عند حاجة الجسم إليه.
وعادةً ما يعمل الأنسولين والغلوكاغون بصورة متوازنة، فعندما يرتفع مستوى السكر بعد تناول الطعام، يساعد الأنسولين الكبد على تخزين الغلوكوز، بينما يحفز الغلوكاغون الكبد على إطلاقه في الدم عند الحاجة.
إنزيم رئيسي قد يفسر الظاهرة
وربط الباحثون تأثير الغلوكاغون بانخفاض مستويات إنزيم «غلوكوكيناز»، الذي يلعب دورًا مهمًا في قدرة الكبد على التقاط الغلوكوز وتخزينه.
وتشير النتائج إلى أن تأثير الغلوكاغون قد لا ينتهي بمجرد تراجع مستواه في الدم، بل يمكن أن يستمر لفترة أطول، مؤثرًا في طريقة تعامل الكبد مع السكر خلال الوجبة التالية.
وهذه الآلية قد تكون أحد العوامل التي تفسر اختلاف استجابة الجسم للغذاء بين فترات اليوم المختلفة.
ماذا تعني النتائج لمرضى السكري؟
قد تساعد هذه النتائج في فهم سبب ارتفاع مستويات السكر لدى بعض المصابين بالسكري خلال ساعات اليوم، حتى عندما تبدو مستويات الغلوكوز طبيعية نسبيًا في بداية اليوم.
كما تفتح الدراسة الباب أمام تطوير أساليب علاجية لا تركز على الأنسولين وحده، وإنما تأخذ في الاعتبار أيضًا الدور الذي يؤديه الغلوكاغون في تنظيم مستويات السكر.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في الوصول إلى فهم أعمق للآليات التي يستخدمها الجسم للحفاظ على توازن الغلوكوز، وما الذي يحدث لهذه العمليات لدى المصابين بالسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
