باسل النجار - القاهرة - السبت 24 أكتوبر 2026 10:43 صباحاً - يطور باحثون في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية تقنية جديدة تتيح نقل تجارب الروائح عبر الإنترنت، من خلال استشعار الرائحة الأصلية وتحليل خصائصها، ثم إعادة إنتاجها باستخدام جهاز آخر، في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات الواقع الافتراضي والتسوق الإلكتروني.
وتعتمد التقنية، التي تحمل اسم «سينترونيك» (Scentronic)، على جهاز يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يستشعر الروائح ويحدد خصائصها، ثم يرسل بياناتها عبر الإنترنت إلى جهاز آخر يطلق مواد عطرية تحاكي الرائحة الأصلية. ولا تنتقل جزيئات الرائحة نفسها عبر الشبكة، بل تُنقل البيانات اللازمة لإعادة إنتاجها.
كيف تعمل تقنية «سينترونيك»؟
يستخدم الأنف الإلكتروني مجموعة من مستشعرات الغاز لرصد المركبات الكيميائية المرتبطة بالروائح، ثم يوظف نموذجًا للتعلم الآلي لتحليل البيانات والتعرف على الرائحة.
ويبلغ قطر الجهاز نحو 15 سنتيمترًا، وهو محمول لكنه غير مصمم للارتداء. وفي المقابل، طور الباحثون أجهزة لتوليد الروائح في أشكال متعددة، تشمل أساور وقلادات قابلة للارتداء، إلى جانب نماذج يمكن حملها باليد.
خمس روائح في المرحلة الحالية
لا يزال النظام في مراحله الأولية، إذ يقتصر حاليًا على التعرف على خمس روائح مألوفة، هي البيرة والكعك والقهوة والبرتقال والنبيذ الأحمر.
وقال تشونيو يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة بدورية «Science Advances»، إن اختيار هذه الروائح يهدف إلى توضيح آلية عمل التقنية، نظرًا إلى اختلاف خصائصها العطرية.
وأوضح يانغ أن توسيع نطاق الروائح التي يمكن للنظام التعامل معها يتطلب تدريب الأنف الإلكتروني على التعرف على روائح إضافية، إلى جانب توفير السوائل العطرية اللازمة لإعادة إنتاجها. وأشار إلى أن التعرف على الرائحة بدقة وإعادة تكوينها يمثلان تحديين تقنيين منفصلين.
تطبيقات واعدة في الواقع الافتراضي والتسوق الإلكتروني
يمكن أن تتيح التقنية مستقبلًا مشاركة روائح الأطعمة والمشروبات مع الأصدقاء والعائلة عن بُعد، كما قد تسهم في جعل تجارب الواقع الافتراضي والمعزز أكثر واقعية، من خلال إضافة حاسة الشم إلى التجارب الرقمية.
ومن الاستخدامات المحتملة أيضًا إتاحة الفرصة أمام المتسوقين عبر الإنترنت لتجربة روائح بعض المنتجات قبل شرائها، بما قد يعزز تجربة التسوق الرقمي ويجعلها أكثر تفاعلية.
ورغم هذه الإمكانات، لا يزال النظام في مرحلة النموذج الأولي، ولم يصل إلى الاستخدام التجاري. ويتطلب تطويره تحسين دقة التعرف على الروائح، والتعامل مع الروائح المختلطة، وتوسيع نطاق الروائح التي يستطيع إنتاجها.
كما يحتاج جهاز توليد الروائح إلى مزيد من التطوير لتقليل حجمه، وتسهيل إعادة تعبئة السوائل العطرية، وخفض تكاليف التصنيع، مع ضمان سلامة استخدامه بصورة متكررة.
هل تصبح مشاركة الروائح جزءًا من الهواتف الذكية؟
يرى يانغ أن الهواتف الذكية قد تتمكن مستقبلًا من الاتصال بأجهزة خارجية مخصصة لتوليد الروائح، بما يتيح للمستخدمين الاستمتاع بتجارب رقمية أكثر تنوعًا.
لكن دمج التقنية داخل الهاتف نفسه يظل أكثر تعقيدًا، بسبب المساحة والوزن اللذين تتطلبهما خزانات السوائل العطرية والمكونات الإلكترونية اللازمة لتوليد الروائح.
وبينما لا تزال هناك تحديات تقنية قبل وصول «سينترونيك» إلى الاستخدام اليومي، تمثل الفكرة خطوة نحو توسيع نطاق التجارب الرقمية لتتجاوز الصور والأصوات، وصولًا إلى محاكاة حاسة الشم عبر الإنترنت.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
