باسل النجار - القاهرة - الخميس 5 نوفمبر 2026 11:43 صباحاً - تواجه شركة «إنسكايل» البريطانية الناشئة المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا قبل طرح أسهمها المحتمل خلال العام الجاري، بعدما قررت شركة «مايكروسوفت» عدم تفعيل خيار لتوسيع اتفاق استئجار قدرات حوسبة في مركز بيانات بولاية تكساس الأمريكية، في صفقة كان من الممكن أن تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، وفقًا لأشخاص مطلعين نقلت عنهم صحيفة «فاينانشال تايمز».
ويضع القرار الشركة البريطانية أمام ضرورة البحث عن عملاء جدد للاستفادة من الطاقة الحاسوبية المتاحة في الموقع، أو مواجهة خسارة إيرادات مستقبلية محتملة بمليارات الدولارات، خاصة أنها تستهدف طرح أسهمها بقيمة تصل إلى نحو 35 مليار دولار.
ورفضت كل من «مايكروسوفت» و«إنسكايل» التعليق على هذه التطورات.
تراجع ثقة المستثمرين في شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
يأتي قرار مايكروسوفت في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «السحابة الفائقة» أو Neoclouds، في ظل اعتماد توسعاتها على الاقتراض والتمويل الضخم لإنشاء مراكز البيانات.
وتواجه هذه الشركات تحديًا يتمثل في ضرورة إبرام عقود طويلة الأجل مع عملاء كبار، بما يضمن تدفقات إيرادات مستقرة تساعدها على الحصول على التمويل ومواصلة تنفيذ مشروعاتها.
وتتزامن هذه الضغوط مع تصاعد الاعتراضات المحلية في الولايات المتحدة على التوسع في إنشاء مراكز البيانات، بعدما أصبح الملف حاضرًا في النقاشات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، وسط دعوات من حكام ديمقراطيين منتخبين، من بينهم حاكم تكساس المقبل، إلى فرض وقف فوري على مشروعات جديدة في القطاع.
انسحاب مايكروسوفت من مشروعات سابقة يزيد الضغوط
ولا تقتصر التحديات التي تواجه «إنسكايل» على مشروع تكساس، إذ سبق أن انسحبت مايكروسوفت من اتفاق بقيمة 3 مليارات دولار لاستئجار قدرات حوسبة من مركز بيانات تابع للشركة في مقاطعة إسيكس البريطانية.
كما واجه المشروع الرئيسي لـ«إنسكايل» في ولاية فرجينيا الغربية، المرتبط باتفاق حوسبة بقيمة 45 مليار دولار مع شركة «أنثروبيك»، تأخيرات في أعمال الإنشاء، إلى جانب اعتراضات محلية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة تطوير مواقع أخرى في البرتغال والنرويج، وتقول إن لديها خططًا لتوفير قدرات طاقة محتملة تصل إلى نحو 10 غيغاواط، وهو مستوى يقترب من إجمالي استهلاك الكهرباء السنوي للأسر في بريطانيا.
تفاصيل تراجع مايكروسوفت عن توسعة مركز بيانات تكساس
تتضمن خطط «إنسكايل» في مقاطعة وارد بولاية تكساس توفير قدرة تصل إلى 1.2 غيغاواط، وفقًا لنشرة الطرح الأولي للشركة.
وتتوزع هذه القدرة بين نحو 500 ميغاواط في مركز بيانات أنشأته الشركة على أرض تملكها، و700 ميغاواط إضافية من موقع مجاور تطوره شركة تعدين العملات المشفرة «آيونيك ديجيتال».
وكانت «إنسكايل» قد أعلنت في أكتوبر 2025 اتفاقًا لتأجير ما يقرب من 240 ميغاواط من القدرات الحاسوبية لشركة مايكروسوفت في موقع «آيونيك»، مع إتاحة خيار لإضافة مرحلة توسعية أخرى.
لكن الشركة أوضحت لاحقًا أن الخيار يتعلق بقدرة إضافية تقترب من 500 ميغاواط في مركز البيانات الخاص بها، قبل أن تقرر مايكروسوفت عدم تفعيله، بحسب أشخاص مطلعين على الاتفاق.
وفي المقابل، أبرمت «إنسكايل» خلال سبتمبر اتفاقًا مع شركة الروبوتات «فيغر» لتأجير جزء من قدرات مركزها في تكساس، إلى جانب اتفاقات أخرى لم تكشف عن تفاصيلها، فيما تجري محادثات مع عملاء محتملين جدد للاستفادة من الطاقة المتاحة.
خسائر بمليار دولار رغم الطلبات المتراكمة
وتواجه «إنسكايل» ضغوطًا مالية واضحة، بعدما سجلت صافي خسائر بلغ مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل إيرادات وصلت إلى 141 مليون دولار، وفقًا للبيانات التي أوردتها صحيفة «فاينانشال تايمز».
ورغم تراجع مايكروسوفت عن خيار التوسعة، قال شخص مطلع إن القرار لن يؤثر في إجمالي الطلبات المتراكمة لدى الشركة، والبالغ 103 مليارات دولار.
وفي سياق متصل، تجري «إنسكايل» محادثات مع شركة «أنثروبيك» بشأن توسيع اتفاق لاستئجار مركز بيانات آخر بقدرة 460 ميغاواط، في أكبر مواقع الشركة بولاية فرجينيا الغربية.
وتكشف هذه التطورات عن التحديات المتزايدة أمام شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد الرهان مقتصرًا على توقعات نمو الطلب على قدرات الحوسبة، بل أصبح مرتبطًا بقدرتها على تحويل هذه التوقعات إلى عقود فعلية، ومراكز بيانات جاهزة، ومصادر طاقة مستقرة، تضمن إيرادات كافية لتغطية تكاليف الإنشاء والتمويل.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
