باسل النجار - القاهرة - الاثنين 31 أغسطس 2026 07:43 مساءً - هل يمكن أن يكون تجاهل وجبة الإفطار أو تناول العشاء في وقت متأخر من الليل مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف؟ سؤال أثار اهتمام الباحثين، بعدما رصدت دراسة يابانية واسعة النطاق علاقة بين بعض عادات تناول الطعام واحتمالات الإصابة بالخرف لدى كبار السن.
وتابعت الدراسة، وفق ما ورد في التقرير، نحو 283 ألف شخص تزيد أعمارهم على 72 عامًا على مدار عدة سنوات، بهدف بحث العلاقة بين أنماط تناول الطعام وتطور الخرف المرتبط بالتقدم في العمر.
وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط بين عادتين غذائيتين وزيادة خطر الإصابة بالخرف، إذ ارتبط تناول العشاء قبل النوم بأقل من ساعتين، لأكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا، بزيادة الخطر بنسبة 17%، بينما ارتبط تخطي وجبة الإفطار بانتظام، لأكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا، بزيادة قدرها 13%.
هل يعني ذلك أن تخطي الإفطار يسبب الخرف؟ الإجابة: ليس بالضرورة، فالنتائج التي تشير إلى ارتفاع الخطر لا تعني أن تخطي وجبة الإفطار يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالخرف. والسبب أن الدراسات القائمة على الملاحظة تستطيع الكشف عن وجود ارتباط بين سلوكين أو عاملين، لكنها لا تثبت بمفردها أن أحدهما تسبب في الآخر.
ويرى البروفيسور ميخائيل كورياكين، وفقًا للتقرير، أن النسب قد تبدو محدودة، لكنها تكتسب أهمية إحصائية بالنظر إلى ضخامة عدد المشاركين. وفي الوقت نفسه، قد تكون العادات الغذائية نفسها مؤشرًا مبكرًا على تغيرات أخرى مرتبطة بالصحة.
فالشخص الذي يقترب من الإصابة بالخرف قد يبدأ، قبل سنوات من التشخيص، في فقدان روتينه اليومي أو الشهية أو انتظام مواعيد تناول الطعام، ما يجعل العلاقة بين الخرف والعادات الغذائية أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن «عدم تناول الإفطار يسبب المرض».
عوامل أخرى قد تدخل في الصورة
كما أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام في ساعات متأخرة من الليل قد تكون لديهم أنماط حياة أخرى تؤثر في صحتهم، مثل اضطرابات النوم، أو زيادة الوزن، أو مرض السكري، أو التدخين، أو الإفراط في تناول الكحول.
ولهذا، فإن ربط الخرف بعادة غذائية واحدة فقط قد يكون تبسيطًا مفرطًا، حتى مع استمرار ظهور ارتباط إحصائي بعد أخذ بعض العوامل الأخرى في الاعتبار.
كيف يمكن أن يؤثر توقيت الطعام في الجسم؟
يرتبط توقيت تناول الطعام بما يعرف بالساعة البيولوجية أو الإيقاع اليومي، الذي ينظم العديد من وظائف الجسم على مدار 24 ساعة.
وخلال الليل تتغير طريقة تعامل الجسم مع الطعام والطاقة، وقد يؤدي تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر إلى اضطرابات في مستويات الغلوكوز والإنسولين، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات في التمثيل الغذائي.
كما يُطرح موضوع الصيام بين وجبتي العشاء والإفطار في سياق ما يعرف بالصيام المتقطع، وتأثير فترات الامتناع عن الطعام في عمليات خلوية مختلفة، من بينها الالتهام الذاتي (Autophagy). إلا أن حجم الفائدة الصحية لهذه العمليات لدى البشر، وعلاقتها المباشرة بالوقاية من الخرف، ما زالا موضوعًا للبحث العلمي.
ما النصائح العملية؟
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن التركيز على عدد من العادات الصحية البسيطة:
تجنب تناول وجبة كبيرة قبل النوم مباشرة، ويفضل ترك فترة مناسبة بين العشاء وموعد النوم.
الحفاظ على نمط منتظم للوجبات، خصوصًا لدى كبار السن، بدل تحويل تخطي الإفطار إلى عادة يومية.
الاهتمام بجودة النظام الغذائي ككل، وليس بموعد وجبة واحدة فقط.
الحفاظ على النشاط البدني والنوم الجيد والسيطرة على عوامل الخطر الصحية.
الخرف لا يرتبط بالغذاء وحده
وتؤكد الصورة الأوسع أن الوقاية من الخرف ليست مرتبطة بعادة غذائية واحدة، إذ تتداخل عوامل متعددة في خطر الإصابة، من بينها العوامل الوراثية، والنشاط البدني، والتعليم، والصحة القلبية والوعائية، والتفاعل الاجتماعي وغيرها.
لذلك، فإن القول إن تناول الإفطار يمنع الخرف أو إن تخطيه يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالمرض سيكون استنتاجًا غير دقيق. والأقرب علميًا أن انتظام الوجبات قد يكون جزءًا من نمط حياة صحي شامل، بينما لا تزال العلاقة بين توقيت الطعام والخرف بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعتها وأسبابها بدقة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :