الأربعاء 11 فبراير 2026 02:12 مساءً - حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية غير مسبوقة في تنظيم قطاع المياه خلال عام 2025م، حيث كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن أرقام قياسية سجلها برنامج الرقابة على مصادر المياه واستخداماتها “حافظ”. وأوضحت الوزارة أن طلبات التراخيص المائية شهدت ارتفاعاً هائلاً بنسبة بلغت 1300% مقارنة بعام 2024م، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في مستوى الوعي النظامي لدى المستفيدين ونجاحاً لجهود الوزارة في حوكمة هذا القطاع الحيوي.
كفاءة تشغيلية وسرعة في الإنجاز
لم يقتصر الإنجاز على زيادة أعداد التراخيص فحسب، بل شمل تطويراً شاملاً في منظومة العمل الرقابي والإجرائي. فقد أكدت الوزارة أن جودة وسرعة إجراءات ضبط المخالفات شهدت تحسناً لافتاً، حيث تقلصت المدة الزمنية للإجراءات من 7 أيام إلى يوم واحد فقط خلال عام 2025. ويعود هذا التطور إلى أتمتة نماذج الضبط عبر تطبيقات ميدانية متطورة، ورفع كفاءة مأموري الضبط، وتوحيد الإجراءات، مما ساهم بشكل مباشر في تحسين جودة المخرجات الرقابية.
وفي سياق متصل، ارتفعت سرعة الاستجابة الميدانية للبلاغات بشكل كبير، حيث انتقلت من 5 أيام في السابق إلى 12 ساعة فقط، مما يعزز قدرة الوزارة على التدخل السريع لحماية مصادر المياه من التعديات ومعالجة البلاغات بكفاءة عالية.
السياق الاستراتيجي: حماية الأمن المائي
تأتي هذه الأرقام والمنجزات في سياق جهود المملكة الحثيثة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للمياه ورؤية المملكة 2030، التي تضع الأمن المائي واستدامة الموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها. ونظراً لطبيعة المملكة الجغرافية والمناخية، يُعد الحفاظ على مصادر المياه الجوفية والسطحية تحدياً استراتيجياً يتطلب حزماً في الرقابة وتسهيلاً في التنظيم. إن الانتقال من العشوائية في حفر الآبار واستخدام المياه إلى منظومة مرخصة ومراقبة رقمياً يعد ركيزة أساسية لضمان استدامة الزراعة وتوفير المياه للأجيال القادمة.
رقابة ميدانية صارمة وتوعية شاملة
على صعيد الرقابة الميدانية، سجل برنامج “حافظ” زيادة تجاوزت 900% في رصد مخالفات مصادر المياه مقارنة بالعام السابق، وهو مؤشر على فاعلية التغطية الميدانية وتوظيف الأدوات الرقمية الداعمة للامتثال. ومنذ إطلاق البرنامج في مايو 2025م، نفذت الفرق الرقابية نحو 14.8 ألف جولة ميدانية، قاطعة مسافة تجاوزت 3.6 مليون كيلومتر في مختلف مناطق المملكة، مما يجسد حجم الجهد المبذول لحماية الثروة المائية.
وبالتوازي مع الجهود الرقابية، كثف البرنامج جهوده التوعوية لترسيخ ثقافة الامتثال، حيث نفذ أكثر من 15 ألف زيارة ميدانية توعوية، وأرسل أكثر من 65 ألف رسالة نصية (SMS) لأصحاب المزارع ومستخدمي مصادر المياه، للتعريف بالأنظمة واللوائح وتعزيز مفهوم الاستدامة المائية.
الأثر الاقتصادي والبيئي
إن تنظيم استخدامات المياه عبر التراخيص الرسمية لا يحمي البيئة فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية هامة. فالحصول على التراخيص النظامية يضمن للمزارعين والمستثمرين استدامة مشاريعهم ويجنبهم العقوبات والمخالفات، كما يساهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة تمكن صانع القرار من إدارة الموازنة المائية بكفاءة. وتؤكد هذه النتائج أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق توازن مائي مستدام، مدعوم بوعي مجتمعي وتقنيات رقابية حديثة.
