العالم العربي

تحذير طبي من مخاطر الألعاب النارية على الأطفال في العيد

تحذير طبي من مخاطر الألعاب النارية على الأطفال في العيد

الثلاثاء 17 مارس 2026 03:38 مساءً - مع حلول مواسم الأعياد والمناسبات السعيدة، تتجدد التحذيرات الطبية والرسمية من العادات الخاطئة التي قد تحول الفرحة إلى مأساة. وفي هذا السياق، حذّرت استشارية الطوارئ في تجمع الرياض الصحي الأول، الدكتورة وجدان الشمري، من مخاطر الألعاب النارية التي يحرص الأطفال والمراهقون على استخدامها سنويًا خلال الاحتفالات، وخاصة في عيدي الفطر والأضحى. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أقسام الطوارئ استقبال حالات إصابة متفاوتة الخطورة نتيجة الاستخدام العشوائي وغير الآمن لهذه المواد المشتعلة.

تطور الاحتفالات: من البهجة إلى القلق من مخاطر الألعاب النارية

تاريخياً، ارتبطت الألعاب النارية بالتعبير عن الفرح والابتهاج في مختلف الثقافات حول العالم. فقد بدأت كعروض بصرية ضخمة تنظمها الدول والجهات الرسمية في الساحات العامة للاحتفال بالانتصارات أو الأعياد الوطنية والدينية. وفي منطقتنا العربية، أصبحت هذه العروض جزءاً لا يتجزأ من هوية العيد. ولكن مع مرور الوقت، انتقلت هذه الممارسة من العروض المنظمة والآمنة إلى الاستخدام الفردي العشوائي، حيث انتشرت المفرقعات الصغيرة بين أيدي الأطفال.

هذا التحول الجذري أدى إلى ظهور تحديات صحية واجتماعية جديدة. فبدلاً من الاستمتاع بمشاهدة الألوان الزاهية في السماء بأمان، أصبح الأطفال يتعاملون مباشرة مع مواد كيميائية شديدة الانفجار والاشتعال دون أي وسائل حماية أو إشراف كافٍ، مما جعل التوعية بمخاطر هذه المواد ضرورة ملحة تتجدد مع كل مناسبة احتفالية لتجنب الحوادث المؤسفة.

التأثير الصحي والاجتماعي للإصابات الناتجة عن المفرقعات

إن التأثير المباشر لهذه الظاهرة يتجاوز مجرد الإزعاج الصوتي ليمتد إلى تهديد حقيقي لسلامة الأفراد. من الناحية الطبية، تؤكد التقارير الصادرة عن أقسام الطوارئ، بما فيها تجمع الرياض الصحي الأول، أن الإصابات تتراوح بين حروق سطحية من الدرجة الأولى، وتصل في حالات مأساوية إلى حروق عميقة، أو فقدان للأطراف كالأصابع، بالإضافة إلى إصابات خطيرة في العين قد تؤدي إلى فقدان البصر كلياً أو جزئياً نتيجة الشظايا المتطايرة.

على المستوى الاجتماعي والمحلي، تترك هذه الحوادث أثراً نفسياً بالغاً على الأسرة والمجتمع. فبدلاً من تبادل التهاني والزيارات العائلية، تجد بعض الأسر نفسها تقضي أيام العيد في أروقة المستشفيات، مما يُفسد فرحة العيد ويخلف ذكريات مؤلمة. كما أن هذه الحوادث تشكل عبئاً إضافياً على الكوادر الطبية في أقسام الطوارئ التي تستنفر طاقاتها للتعامل مع حالات كان من الممكن تفاديها بسهولة عبر الالتزام بتعليمات السلامة.

جهود التوعية والرقابة للحد من الظاهرة

لمواجهة هذا التحدي، تتضافر الجهود المحلية والإقليمية للحد من انتشار المفرقعات غير المرخصة. وتقوم الجهات الأمنية والرقابية بجهود حثيثة لضبط الأسواق ومنع بيع هذه المواد الخطرة للأطفال، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين. وتتزامن هذه الإجراءات الحازمة مع حملات توعوية مكثفة تطلقها وزارة الصحة والتجمعات الصحية المختلفة لتثقيف الآباء والأمهات.

في الختام، يبقى الدور الأكبر على عاتق الأسرة في مراقبة أبنائها وتوجيههم نحو بدائل احتفالية آمنة. إن حماية الأطفال من هذه الحوادث ليست مجرد مسؤولية فردية، بل هي واجب مجتمعي يضمن للجميع قضاء أوقات سعيدة وآمنة، ليبقى العيد دائماً مساحة للفرح والسرور بعيداً عن أي مآسٍ أو إصابات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا