العالم العربي

خلو السعودية من مرض الدورين: إنجاز تاريخي لقطاع الفروسية

خلو السعودية من مرض الدورين: إنجاز تاريخي لقطاع الفروسية

الجمعة 28 أغسطس 2026 06:42 صباحاً - أعلنت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) رسمياً عن اعتماد خلو السعودية من مرض الدورين الذي يصيب الخيول، وذلك بعد استيفاء المملكة لكافة الأنظمة والمعايير القياسية الدولية المعتمدة في هذا المجال. ويأتي هذا الإعلان التاريخي تتويجاً للملف الفني المتكامل الذي قدمه المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”، والذي اشتمل على نتائج دقيقة للتقصي الوبائي والمسوح الميدانية الشاملة، بالإضافة إلى تطبيق حزمة من الإجراءات الوقائية الصارمة في مختلف مناطق المملكة لحماية الثروة الحيوانية.

ما هو مرض الدورين وأثره على الثروة الحيوانية؟

يُعد مرض “الدورين” (Dourine) من الأمراض الطفيلية المعدية والمزمنة التي تصيب الفصيلة الخيلية بشكل خاص، وينتقل أساساً عن طريق التناسل. يتسبب هذا المرض في خسائر اقتصادية فادحة لمربي الخيول نظراً لتأثيره السلبي على القدرة الإنتاجية والصحية للجياد، فضلاً عن القيود الدولية الصارمة التي تُفرض على حركة ونقل الخيول من الدول المصابة به. ومن هذا المنطلق، كانت مكافحة هذا المرض والحد من انتشاره تمثل أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية، التي تمتلك إرثاً تاريخياً وحضارياً عريقاً مرتبطاً بالخيل العربية الأصيلة.

منظومة “وقاء” ودورها في خلو السعودية من مرض الدورين

لم يكن تحقيق هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل دؤوب وخطط إستراتيجية نفذها مركز “وقاء” بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. وقد ركزت الخطة الوطنية على تفعيل برامج التقصي النشط والمسوح الميدانية المستمرة لفحص العينات والتأكد من سلامة الخيول في جميع الإسطبلات والمزارع بالمملكة. وبفضل الكفاءات الوطنية المؤهلة واستخدام أحدث التقنيات المخبرية والبيطرية، تمكنت المملكة من إثبات خلوها التام من المرض وتقديم ملف فني حاز على ثقة واعتماد المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، مما يرسخ ريادة المملكة في تطبيق معايير الأمن الحيوي.

تأثيرات إيجابية على قطاع الفروسية والاستضافات العالمية

يحمل هذا الاعتراف الدولي أبعاداً إستراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية؛ حيث يساهم بشكل مباشر في تسهيل حركة استيراد وتصدير الخيول من وإلى المملكة دون عوائق صحية معقدة. كما يدعم هذا الإنجاز بقوة مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة لاستضافة كبرى البطولات الرياضية وسباقات الخيل الدولية، مثل “كأس السعودية” الأغلى عالمياً، وبطولات قفز الحواجز والجمال. إن خلو البيئة السعودية من الأمراض الوبائية يمنح ملاك الخيل والفرسان الدوليين الطمأنينة الكاملة للمشاركة في الفعاليات المقامة على أرض المملكة.

سلسلة نجاحات متواصلة تعزز الأمن الحيوي بالمملكة

لا يقتصر هذا التميز على مرض الدورين فحسب، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة من الإنجازات البيطرية المتتالية التي حققتها المملكة مؤخراً. فقد أعلنت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية خلال العام الحالي أيضاً عن خلو المملكة من مرض التهاب الشرايين الفيروسي في الخيول. ويضاف ذلك إلى إعلانات العام الماضي التي أكدت خلو البلاد من أمراض الرعام، وأنيميا الخيل المعدية، وطاعون الخيل الأفريقي. هذه النجاحات المتتابعة تؤكد قوة ومتانة المنظومة البيطرية السعودية وقدرتها على التصدي للأمراض العابرة للحدود بكفاءة واقتدار.

Advertisements

قد تقرأ أيضا