الاثنين 31 أغسطس 2026 07:52 مساءً - أصدرت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية حزمة من الضوابط والاشتراطات الجديدة التي تنظم المساكن الجماعية للأفراد، بهدف الارتقاء بالبيئة السكنية وضمان سلامة القاطنين. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية لتضع شروطاً صارمة تحدد مواقع إقامة هذه المساكن، حيث منعت الضوابط إقامتها في مناطق وأحياء سكنية محددة، مع إلزامية الابتعاد بمسافة لا تقل عن 300 متر عن المنشآت الحيوية مثل المدارس والمستشفيات، لضمان عدم التأثير على الحركة المرورية والخصوصية العامة في تلك المناطق.
المعايير الفنية والتنظيمية لتأسيس المساكن الجماعية للأفراد
تضمنت الضوابط المعتمدة ضرورة الالتزام بالكثافات السكانية المحددة في المخططات الإرشادية والمحلية للمدن. واشترطت الوزارة أن يكون مدخل المبنى المخصص لـ المساكن الجماعية للأفراد على طريق تجميعي أو شرياني أو شارع محلي لا يقل عرضه عن 20 متراً، مع مراعاة تامة للخصوصية وعدم كشف الجوار. كما يجب ربط هذه المساكن بشبكة الطرق الرئيسية ووسائل النقل العام لتسهيل حركة القاطنين وتخفيف الضغط على الشوارع الداخلية.
وفيما يتعلق بالخدمات اللوجستية والمواقف، فرضت اللائحة تخصيص موقف سيارة واحد لكل 40 فرداً، بالإضافة إلى توفير مواقف حافلات تتسع لنقل 50% من المقيمين في المبنى، مع إلزامية تخصيص مواقف مجهزة لذوي الإعاقة بالقرب من المداخل الرئيسية والمصاعد. وصنفت الضوابط هذه المساكن إلى ثلاث فئات رئيسية: الفئة الأولى تشمل المباني متعددة الأدوار التي لا يتجاوز ارتفاعها 23 متراً، والفئة الثانية تضم المجمعات السكنية المستقلة المحاطة بسور خارجي وبوابات أمنية، بينما تشمل الفئة الثالثة الكبائن المتنقلة المؤقتة المخصصة للعاملين داخل المشاريع الإنشائية.
سياق التطوير التاريخي لتنظيم سكن العمالة في المملكة
يأتي هذا التنظيم امتداداً لجهود حكومية متواصلة بدأت وتيرتها تتسارع خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد جائحة كورونا (كوفيد-19)، حيث برزت الحاجة الملحة لتطوير بيئة السكن الجماعي وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للعمالة الوافدة والأفراد. وقد عملت اللجان المشتركة بين وزارة البلديات والإسكان والجهات ذات العلاقة على صياغة معايير تتوافق مع رؤية المملكة 2030، التي تضع جودة الحياة والصحة العامة في مقدمة أولوياتها، مما ساهم في الانتقال من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي المتكامل.
الأثر المتوقع للضوابط الجديدة محلياً ودولياً
يحمل تطبيق هذه الاشتراطات أبعاداً إيجابية متعددة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يسهم التنظيم في تحسين المشهد الحضري للمدن السعودية، والحد من التكدس السكاني في الأحياء السكنية العائلية، فضلاً عن تعزيز مستويات السلامة والوقاية من الحرائق والأوبئة. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن هذه الخطوات تعزز من سمعة المملكة في ملفات حقوق الإنسان وحقوق العمالة الوافدة، من خلال مطابقة معايير الإسكان الجماعي مع التوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، مما يرفع من جاذبية سوق العمل السعودي للكوادر من مختلف أنحاء العالم.
يذكر أن وزارة البلديات والإسكان قد منحت المنشآت المرخصة تشغيلياً مهلة تصحيحية لا تقل عن سنة واحدة (حتى انتهاء تراخيصها الحالية) لتعديل أوضاعها وتطبيق المتطلبات الفنية والصحية الجديدة، مع إعفاء المباني والمجمعات التي تملك تراخيص بناء سابقة كمساكن جماعية من شروط التنظيم المكاني، شريطة التزامها الكامل بمعايير السلامة والصحة العامة.
