الأحد 6 سبتمبر 2026 09:12 مساءً - تحت رعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، انطلقت اليوم الأحد في العاصمة الرياض فعاليات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ لعام 2026. ويأتي هذا الحدث البارز الذي تنظمه وزارة الداخلية في قصر الثقافة بحي السفارات خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر، تحت شعار “تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء”، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 160 متحدثاً من داخل المملكة وخارجها، لبحث العلاقة الاستراتيجية بين استتباب الأمن وتحقيق التنمية المستدامة.
الجذور التاريخية للأمن والتنمية في الدولة السعودية
يستحضر المؤتمر مسيرة وطنية ممتدة لأكثر من ثلاثة قرون من تاريخ الأمن في الدولة السعودية. فمنذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، ارتبط مفهوم الاستقرار ببناء الدولة وتأمين طرق التجارة والحج. ومع توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، ترسخت ركائز الأمن كمنهج ثابت لا يتأثر بالظروف الطارئة، مما مهد الطريق لنهضة تنموية شاملة. ويسلط المؤتمر الضوء على هذا الإرث العسكري والأمني العريق، مستعرضاً كيف تحولت المنظومة الأمنية من الأساليب التقليدية إلى توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لحماية المجتمع ومكتسباته.
أهمية مؤتمر حوار الأمن والتاريخ وأبعاده الاستراتيجية
تتجاوز أهمية مؤتمر حوار الأمن والتاريخ النطاق المحلي لتصل إلى أبعاد إقليمية ودولية بالغة الأهمية. ففي ظل التحولات المتسارعة والتحديات الأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة والعالم، يقدم المؤتمر رؤية سعودية رائدة تجمع بين أصالة التاريخ واستشراف المستقبل الرقمي. محلياً، يساهم المؤتمر في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والوعي الأمني لدى الأجيال الناشئة، مع التركيز على دور الأسرة والمرأة في بناء مجتمع آمن. إقليمياً ودولياً، يبرز المؤتمر دور المملكة كركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، من خلال استعراض شراكاتها الاستراتيجية وقدرتها على مواجهة التهديدات الحديثة مثل الأمن السيبراني وحماية الوعي الفكري.
جلسات تفاعلية ومسارات معرفية مبتكرة
يمتد البرنامج على مدار ثلاثة أيام، ويتضمن أكثر من 65 جلسة حوارية ولقاءً تفاعلياً بمشاركة أكثر من 30 جهة وطنية ودولية، وسط توقعات باستقبال أكثر من 5 آلاف زائر. وتتوزع الفعاليات على مسارين متوازيين هما “منصة الحوار” و”مسرح الأمن والتاريخ”. كما يصاحب المؤتمر “مسار الأمن” الذي يقدم تجربة بصرية ومعرفية تفاعلية تروي قصة تطور المنظومة الأمنية السعودية. ويشهد المؤتمر شراكات وطنية كبرى، حيث تشارك دارة الملك عبد العزيز كشريك رئيسي، والهيئة الملكية لمدينة الرياض كشريك استراتيجي، بالإضافة إلى أكاديمية طويق والشركة السعودية للتحكم التقني والأمني الشامل (تحكم).
أصداء فكرية وإشادات واسعة من النخب والمثقفين
أكد المشرف العام على المؤتمر، أحمد محمد الطويان، أن الأمن والتاريخ يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسيرة المملكة، موضحاً أن المؤتمر يحمل ثلاث رسائل رئيسية: الأمن كمنهج ثابت، الهوية كقصة وطن راسخ، والنماء كحقيقة تؤكد أنه “لا تنمية بلا أمن، ولا مستقبل بلا تاريخ”.
من جهتهم، أشاد مثقفون ومختصون خليجيون بأهمية هذا المحفل الفكري؛ حيث وصف الشاعر الدكتور صالح الشادي، رئيس مجلس إدارة معهد البيت الموسيقي العالي، افتتاح المؤتمر بالمميز، مؤكداً ضرورة تحويل مخرجاته إلى واقع يعزز الانتماء. وأشار السفير أسامة نقلي إلى أن تاريخ المملكة العريق يستحق أن يُروى للأجيال وللعالم، بينما اعتبر الكاتب الباحث يحيى الأمير أن المؤتمر يسد فجوة فكرية هامة في توقيت دقيق. كما أشاد الإعلامي الكويتي محمد الملا باختيار المحاور واصفاً المملكة بـ “مملكة الأمن وأرض التاريخ”، في حين أكد المؤرخ الدكتور محمد آل زلفة على أهمية ربط الأمن بتاريخ الوحدة والاستقرار السعودي.
